بحث حول المولد النبوي
جاء في : ( حواشي الشرواني ج7/ ص422- 423) في: ( فتاوى الحافظ السيوطي في باب الوليمة) : أنه وقع السؤال عن عمل المولد النبوي في شهر ربيع الأول ما حكمه ؟ من حيث الشرع وهل هو محمود أو مذموم ؟ وهل يثاب فاعله أو لا ؟
قال: الجواب : إن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبي صلى الله عليه وسلم وما وقع في مولده من الآيات ثم يمد لهم سماط يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك (من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف) .
ثم ذكر أن أول من أحدث فعل ذلك: ( الملك المظفر صاحب أربل).وأنه كان يحضر عنده في المولد النبوي أعيان العلماء وأن (الحافظ أبا الخطاب بن دحية) صنف له مجلدا في المولد النبوي سماه : {التنوير في مولد البشير النذير}.
ثم ذكر أنه سئل شيخ الإسلام حافظ العصر : (أبو الفضل أحمد بن حجر عن عمل المولد) ؟
فأجاب بما نصه: ( أصل عمل المولد بدعة لم ينقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كان بدعة حسنة ومن لا فلا ).
قال: ( وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم فقالوا هذا يوم أغرق الله فيه فرعون ونجى موسى فنحن نصومه شكرا لله تعالى فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما من به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نقمة ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم وعلى هذا فينبغي أن يتحرى اليوم بعينه حتى يطابق قصة موسى في يوم عاشوراء ومن لم يلاحظ ذلك لا يبالي بعمل المولد في أي يوم من الشهر بل توسع قوم فنقلوه إلى يوم من السنة وفيه ما فيه هذا ما يتعلق بأصل عمله .)
وأما ما يعمل فيه فينبغي أن يقتصر فيه على: ما يفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم ذكره من التلاوة والإطعام والصدفة وإنشاد شيء من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخرة وأما ما يتبع ذلك من السماع واللهو وغير ذلك فينبغي أن يقال ما كان من ذلك مباحا بحيث يتعين للسرور بذلك اليوم لا بأس بإلحاقه به ومهما كان حراما أو مكروها فيمنع وكذا ما كان خلاف الأولى ) أ .هـــــ.
ثم ذكر أن : ( الحافظ ابن ناصر الدين قال في كتابه المسمى : {بورد الصادي في مولد الهادي} :
قد صح أن أبا لهب يخفف عنه عذاب النار في مثل يوم الاثنين لإعتاقه ثويبة سرورا بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم ثم أنشد إذا كان هذا كافرا جاء ذمه وتبت يداه في الجحيم مخلدا أتى أنه في يوم الاثنين دائما يخفف عنه للسرور بأحمدا فما الظن بالعبد الذي كان عمره بأحمد مسرورا ومات موحدا ) انتهى .أ. هــــــــــــ.
وقد أطال في إيضاح الاحتجاج لكون المولد محمودا مثابا عليه ( بشرطه ) مع إيضاح الرد على من خالف في ذلك بما ينبغي استفادته وجعل ذلك كله مؤلفا سماه : { حسن المقصد في عمل المولد } : فجزاه الله تعالى ما هو أهله وكرر في ذلك المؤلف بيان: ( انقسام البدعة إلى الأحكام كلها ) حتى لا ينافي كون عمل المولد بدعة كونه محمودا مثابا عليه "" أ. هــــــ.
.
.
.
منقول