21 ـ من تأمل الأحاديث تبين له أنه لا ينكر على من تركه ، فقد كان ابن عمر _رضي الله عنهما_ يترك صيامه إلا إن وافق عادته في الصيام " رواه البخاري .
ومع ذلك لم ينكر عليه بقية الصحابة _رضي الله عنهم_ .
22 ـ صيام يوم عاشوراء تربية للناس على فتح باب المسابقة والتنافس في الخيرات، فقد دل النبي _صلى الله عليه وسلم_ على فضل عاشوراء ثم ترك الأمر راجع إلى اختيار الشخص حتى يتبين المسابق للخيرات مع غيره .
23 ـ صيام يوم عاشوراء تربية للناس على اختلاف الأفعال مع عدم إنكارهم على بعضهم البعض ما دام أن الأمر فيه مندوحة في الاختلاف ، ولذلك كان بعض الصحابة يصومه والبعض لا يصومه، ولم ينقل تخطئة بعضهم البعض أو اتهام بنقص الإيمان أو غيره .
24 ـ صيام يوم عاشوراء فيه سرعة الاستجابة لله ولرسوله _صلى الله عليه وسلم_ في الأوامر، فقد جاء في الصحيحين من حديث سلمة _رضي الله عنه_ أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ بعث رجلاً ينادي في الناس يوم عاشوراء أن من أكل فليتم أو فليصم ، ومن لم يأكل فلا يأكل " .فاستجاب الناس لذلك ولم يستفصلوا أو يناقشوا وبادروا للعمل ، وعلى هذا يجب أن يكون سلوك المسلم في تطبيقه أوامر الله .
25 ـ كان الصحابة _رضي الله عنهم_ يربون صبيانهم على صيامه كما في حديث الربيع بنت معوذ _رضي الله عنها_ قالت : " فكنا نصومه ونصوم صبياننا " متفق عليه .
26 ـ في تعويد الصحابة _رضي الله عنهم_ صبيانهم على صيام يوم عاشوراء دليل على أنه ينبغي إظهار بعض شعائر الدين في المجتمع حتى عند غير المكلفين حتى يتربى لديهم الانتماء لهذا الدين وأهله .
27 ـ التربية الجادة على التحمل والصبر ، ولذلك كان الصحابة _رضي الله عنهم_ يعودون صبيانهم على الصيام حتى قالت الربيع بنت معوذ _رضي الله عنها_ : " فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه اللعبة من العهن " متفق عليه .
28 ـ يوم عاشوراء دليل علة قبول خبر أهل الكتاب ما لم ينفه شرعنا ، ويدل لذلك أن يوم عاشوراء يوم أنجى الله فيه موسى من الغرق إنما هو خبر أهل الكتاب ، ويحتمل أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أوحي إليه يصدقهم ، وفي ذلك من العدل حتى مع الأعداء ما لا يخفى .
29 ـ نحن أحق بموسى _عليه السلام_ من أهل الكتاب الذين كذبوه من عدة أوجه :
1 ـ أننا صدقنا به وآمنا به ولو لم نره ، بخلاف من كذبه من قومه .
2 ـ أنه دعا لتوحيد الله كما دعا إليه نبينا ، بل لا يختلف عنه شيئاً في هذه الجهة .
3 ـ أننا نشهد أنه بلغ دين الله وأدى حق الرسالة .
4 ـ أننا لا نؤذيه _عليه السلام_ بسب أو قدح ، بخلاف من قال موسى آدر " يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا " .
5 ـ أننا نشهد أنه لو كان حياً زمن النبي _صلى الله عليه وسلم_ لما وسعه إلا إتباع النبي_صلى الله عليه وسلم_ .
6 ـ أننا نؤمن بما جاء به _عليه السلام_ في باب العقيدة ولو لم نقرؤه أو نطلع عليه .
7 ـ أن نشهد أن كل من كان من أمته ولم يتبع النبي _صلى الله عليه وسلم_ أن موسى _عليه السلام_ منه براء .
8 ـ أن الذي جاء به النبي _صلى الله عليه وسلم_، والذي جاء به موسى _عليه السلام_ يخرج من مشكاة واحدة كما قال النجاشي " متفق عليه .
هذه بعض الفوائد والوقفات أسأل الله أن ينفعنا بها ، وأن يتولانا بحفظه ، وأن ينصر دينه وكتابه وسنة نبيه _صلى الله عليه وسلم_ .
المصدر : موقع المسلم