الموضوع: الليله الخامسه
عرض مشاركة واحدة
قديم 08-08-2007, 06:40 PM   #1 (permalink)
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية حمو
 







أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 50
حمو will become famous soon enough

إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى حمو إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى حمو
حمو غير متواجد حالياً

Exclamation الليله الخامسه

الليلة ... الخامســـــــــة

قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن الملك يونان قال لوزيره أيها الوزير

أنت داخلك الحسد من أجل هذا الحكيم فتريد أن أقتله وبعد ذلك أندم كما

ندم السندباد على قتل الباز . فقال الوزير: وكيف كان ذلك؟ فقال الملك:

ذكر أنه كان ملك ملوك الفرس وكان له باز رباه لا يفارقه ويبيت طوال

الليل حامله على يده وإذا طلع إلى الصيد يأخذه معه وهو عامل له طاسة من

الذهب معلقة في رقبته يسقيه منها.

فبينما الملك جالس وإذا بالوكيل على طير الصيد يقول: يا ملك الزمان هذا

أوان الخروج إلى الصيد، فاستعد الملك وأخذ الباز على يده وساروا إلى أن

وصلوا إلى واد ونصبوا شبكة الصيد وإذا بغزالة وقعت في تلك الشبكة فقال

الملك: من فاتت الغزالة من جهته قتلته، فضيقوا عليها حلقة الصيد وإذا

بالغزالة أقبلت على الملك وشبت على رجليها وحطت يديها على صدره كأنها

تقبل الأرض للملك فطأطأ الملك للغزالة ففرت من فوق دماغه وراحت إلى
البر.

فالتفت الملك إلى العسكر فرآهم يتغامزون عليه، فقال: يا وزيري ماذا

يقول العساكر فقال: يقولون إنك قلت كل من فاتت الغزالة من جهته يقتل

فقال الملك: وحياة رأسي لأتبعنها حتى أجيء بها، ثم طلع الملك في أثر

الغزالة ولم يزل ورائها وصار الباز يلطشها على عينيها إلى أن أعماها

ودوخها فسحب الملك دبوساً وضربها فقلبها ونزل فذبحها وسلخها وكانت ساعة

حر وكان المكان قفراً لم يوجد فيه ماء فعطش الملك وعطش الحصان. فالتفت

الملك فرأى شجرة ينزل منها ماء مثل السمن، وكان الملك لابساً في كفه

جلداً فأخذ الطاسة في رقبة الباز وملأها من ذلك الماء ووضع الماء قدامه

وإذا بالباز لطش الطاسة فقلبها، فأخذ الملك الطاسة ثانياً، وملأها وظن

أن الباز عطشان فوضعها قدامه فلطشها ثانياً وقلبها فغضب الملك من الباز

وأخذ الطاسة ثالثاً وقدمها للحصان فقلبها الباز بجناحه فقال الملك خيبك

الله يا أشأم الطيور أحرمتني من الشرب وأحرمت نفسك وأحرمت الحصان ثم

ضرب الباز بالسيف فرمى أجنحته.

فصار الباز يقيم رأسه يقول بالإشارة انظر الذي فوق الشجرة فرفع الملك

عينه فرأى حية والذي يسيل هو سمها فندم الملك على قص أجنحة الباز ثم

قام وركب حصانه حتى وصل الى مكانه الاول فألقى الغزالة الى الطباخ ثم

جلس على الكرسي والباز على يده فشهق الباز ومات فصاح الملك حزناً

وأسفاً على قتل الباز.

فلما سمع الوزير كلام الملك يونان قال له: أيها الملك العظيم الشأن وما

الذي فعلته من الضرر ورأيت منه سوءا إنما افعل معك هذا شفقة عليك

وستعلم صحة ذلك فإن قبلت مني نجوت وإلا هلكت كما هلك وزير كان قد احتال

على ابن ملك من الملوك، وكان لذلك الملك ولد مولع بالصيد وكان له

وزيراً، فأمر الملك ذلك الوزير أن يكون مع ابنه أينما توجه فخرج يوماً

من الأيام، إلى الصيد وخرج معه وزير أبيه فسارا جميعاً فنظرا إلى وحش

كبير فقال الوزير لابن الملك دونك هذا الوحش فاطلبه فقصده ابن الملك،

حتى غاب عن العين وغاب عنه الوحش في البرية، وتحير ابن الملك فلم يعرف

أين يذهب وإذا بجارية على رأس الطريق تبكي فقال لها ابن الملك ومن أنت:

قالت بنت ملك من ملوك الهند وكنت في البرية فأدركني النعاس، فوقعت من

فوق الدابة ولم أعلم بنفسي فصرت منقطعة حائرة.

فلما سمع ابن الملك كلامها رق لحالها وحملها على ظهر دابته وسار حتى مر

بجزيرة فقالت له الجارية: يا سيدي أريد أن أزيل ضرورة فأنزلها إلى

الجزيرة ثم تعوقت فاستبطأها فدخل خلفها وهي لا تعلم به، فإذا هي غولة

وهي تقول لأولادها يا أولادي قد أتيتكم اليوم بغلام سمين فقالوا لها

أتينا به يا أمنا نأكله في بطوننا.

فلما سمع ابن الملك كلامهم أيقن بالهلاك وارتعدت فرائضه وخشي على نفسه

ورجع فخرجت الغولة فرأته كالخائف الوجل وهو يرتعد فقالت له: ما بالك

خائفاً، فقال لها أن لي عدواً، وأنا خائف منه فقالت الغولة إنك تقول

أنا ابن الملك قال لها نعم، قالت له مالك لا تعطي عدوك شيئاً من المال،

فترضيه به، فقال لها أنه لا يرضى بمال ولا يرضى إلا بالروح وأنا خائف

منه، وأنا رجل مظلوم فقالت له: إن كنت مظلوماً كما تزعم فاستعن بالله

عليه بأنه يكفيك شره.

فرفع ابن الملك رأسه إلى السماء وقال: يا من يجيب دعوة المضطر، إذا

دعاه ويكشف السوء انصرني على عدوي واصرفه عني، إنك على ما تشاء قدير

فلما سمعت الغولة دعاءه، انصرفت عنه وانصرف ابن الملك إلى أبيه، وحدثه

بحديث الوزير وأنت أيها الملك متى آمنت لهذا الحكيم قتلك أقبح

القتلات.ثم ان الملك يونان قال لوزيره: أيها الوزير كيف العمل فيه،

فقال له الوزير: أرسل إليه في هذا الوقت واطلبه، فإن حضر فاضرب عنقه

فتكفي شره وتستريح منه واغدر به قبل أن يغدر بك، فقال الملك يونان

صدقت أيها الوزير ثم إن الملك أرسل إلى الحكيم، فحضر .

فلما حضر الحكيم قال له الملك: أتعلم لماذا أحضرتك، فقال الحكيم: لا

يعلم الغيب إلا الله تعالى، فقال له الملك: أحضرتك لأقتلك وأعدمك روحك،

فتعجب الحكيم من تلك المقالة ، وقال أيها الملك لماذا تقتلني؟ وأي ذنب

بدا مني فقال له الملك: قد قيل لي إنك جاسوس وقد أتيت لتقتلني ثم إن

الملك صاح على السياف، وقال له اضرب رقبة هذا الغدار، وأرحنا من شره،

فقال الحكيم أبقني يبقيك الله ولا تقتلني يقتلك الله فقال الملك للحكيم

، إني لا آمن إلا أن أقتلك فإنك برأتني بشيء أمسكته بيدي فلا آمن أن

تقتلني بشيء أشمه أو غير ذلك فقال الحكيم أيها الملك أهذا جزائي منك،

تقابل المليح بالقبيح فقال الملك: لا بد من قتلك تحقق الحكيم من صدق

الملك بكى وتأسف على ما صنع من الجميل مع غير أهله،

بعد ذلك تقدم السياف والحكيم يبكي ويقول للملك: أبقني يبقيك الله ولا

تقتلني يقتلك الله، وأنشد قول الشاعر:

نصحت فلم أفلح وغشوا فأفلـحـوا فأوقعني نصـحـي
بـدار هـوان

فإن عشت لا أنصح وإن مت فأنع لي ذوي النصح من بعدي
بكل لـسـان


ثم إن الحكيم قال للملك أيكون هذا جزائي منك، فتجازيني مجازاة التمساح

قال الملك: وما حكاية التمساح، فقال الحكيم لا يمكنني أن أقولها، وأنا

في هذا الحال فبالله عليك أبقني يبقيك الله، ثم إن الحكيم بكى بكاء

شديداً فقام بعض خواص الملك وقال أيها الملك هب لنا دم هذا الحكيم،

لأننا ما رأيناه فعل معك ذنباً إلا أبراك من مرضك الذي أعياه الأطباء

والحكماء.

فلما تحقق الحكيم أيها العفريت أن الملك قاتله لا محالة قال أيها الملك

إن كان ولا بد من قتلي فأمهلني حتى أنزل إلى داري فأخلص وأوصي أهلي

وجيراني أن يدفنوني وأهب كتب الطب وعندي كتاب خاص الخاص أهبه لك هدية

تدخره في خزانتك، فقال الملك للحكيم وما هذا الكتاب قال: فيه شيء لا

يحصى وأقل ما فيه من الأسرار إذا قطعت رأسي وفتحته وعددت ثلاث ورقات ثم

تقرأ ثلاثة أسطر من الصحيفة التي على يسارك فإن الرأس تكلمك وتجاوبك

على جميع ما سألتها عنه.

فتعجب الملك وقال أيها الحكيم: وهل إذا قطعت رأسك تكلمت فقال نعم أيها

الملك، ثم أن الملك أرسله مع المحافظة عليه، فنزل الحكيم إلى داره وقضى

أشغاله في ذلك اليوم وفي اليوم الثاني طلع الملك إلى الديوان وإذا

بالحكيم يدخل ويقف امامه ومعه كتاب عتيق ومكحلة فيها ذرور، وجلس وقال

ائتوني بطبق، فأتوه بطبق وكتب فيه الذرور وفرشه وقال: أيها الملك خذ

هذا الكتاب ولا تعمل به، حتى تقطع رأسي فإذا قطعتها فاجعلها في ذلك

الطبق وأمر بكبسها على ذلك الذرور فإذا فعلت ذلك فإن دمها ينقطع، ثم

افتح الكتاب ففتحه الملك فوجده ملصوقاً فحط إصبعه في فمه وبله بريقه

وفتح أول ورقة والثانية والثالثة والورق لا ينفتح إلا بجهد، ففتح الملك

ست ورقات ونظر فيها فلم يجد كتابة فقال الملك: أيها الحكيم ما فيه شيء

مكتوب فقال الحكيم قلب زيادة على ذلك فقلب فيه زيادة فلم يكن إلا

قليلاً من الزمان حتى سرى فيه السم لوقته وساعته فإن الكتاب كان

مسموماً فعند ذلك تزحزح الملك وصاح وقد سرى فيه السم، فأنشد الحكيم:


تحكموا فاستطالوا في حكومتهـم وعن قليل كان الحكم لـم
يكـن

لو أنصفوا أنصفوا لكن بغوا فبغى عليهم الدهر بالآفات
والمـحـن

وأصبحوا ولسان الحال ينشـدهـم هذا بذاك ولا عتب
على الزمـن


وإلى ليلة تالية ...... إن شاء الله
التوقيع - حمو

رد مع اقتباس