|
قصو مؤثرة جدا فعلا تبكي.......... يريت نشوف تعليقاتكم
كان ياسر طفل التاسعة في الصف الرابع الابتدائي ..
وكنتأعطيهم حصتين في الأسبوع ...
كان نحيل الجسم ..
أراه دوماً شارد الذهن ..
يغالبه النعاس كثيراً ..
كان شديد الإهمال في دراسته ..
بل في لباسهوشعره ..
دفاتره كانت هي الأخرى تشتكي الإهمال والتمزق !!
حاولت مراراً أنيعتني بنفسه ودراسته ..
فلم أفلح كثيراً !!
لم يجد معه ترغيب أو ترهيب !!
ولا لوم أو تأنيب !!
ذات يوم حضرت إلى المدرسة في الساعة السادسة قبل طابورالصباح ..
بساعة كاملة تقريباً ..
كان يوماً شديد البرودة ..
فوجئتبمنظر لن أنساه !!
دخلت المدرسة فرأيت في زاوية من ساحتها طفلين صغيرين ..
قد انزويا على بعضهما ..
نظرت من بعيد فإذ بهما يلبسان ملابس بيضاء ..
لا تقي جسديهما النحيلة شدة البرد ..
أسرعت إليهما دون تردد ..
وإذ بيألمح (ياسر) يحتضن أخاه الأصغر (أيمن) ..
الطالب في الصف الأول الابتدائي ..
ويجمع كفيه الصغيرين المتجمدين وينفخ فيهما بفمه !!
ويفركهما بيديه !!
منظر لا يمكن أن أصفه ..
وشعور لا يمكن أن أترجمه !!
دمعت عيناي من هذاالمنظر المؤثر !!
ناديته : ياسر ..
ما الذي جاء بكما في هذا الوقت !؟ولماذا لم تلبسا لباساً يقيكما من البرد!!
فازداد ياسر التصاقاً بأخيه ..
ووارى عني عينيه البريئتين ..
وهما تخفيان عني الكثير من المعاناة والألمالتي فضحتها دمعة لم أكن أتصورها !!!!
ضممت الصغير إليّ ..
فأبكاني برودةوجنتيه وتيبس يديه !!
أمسكت بالصغيرين فأخذتهما معي إلى غرفة المكتبة ..
أدخلتهما .. وخلعت الجاكيت الذي ألبسه وألبسته الصغير !!
أعدت على ياسرالسؤال :
ياسر .. ما الذي جاء بك إلى المدرسة في هذا الوقت المبكر !!
ومنالذي أحضركما !؟قال ببراءته : لا أدري !!
السائق هو الذي أحضرنا !!
قلت : ووالدك !!
قال : والدي مسافر إلى المنطقة الشرقية ..
والسائق هوالذي اعتاد على إحضارنا حتى بوجود أبي !!
قلت : وأمــــك !!
أمك يا ياسر ..
كيف أخرجتكما بهذه الملابس الصيفية في هذا الوقت !؟لم يجب (ياسر) وكأننيطعنته بسكين !!
قال أيمن (الصغير) : ماما عند أخوالي !!!!!!
قلت : ولماذاتركتكم .. ومنذ متى !؟قال أيمن : من زمان .. من زمان !!
قلت : ياسر .. هلصحيح ما يقول أيمن !؟قال : نعم يا أستاذ من زمان أمي عند أخوالي ..
أبويطلقها ... وضربها .. وراحت وتركتنا ..
وبدأ يبكي ويبكي !!
هدأتهما ..
وأنا أشعر بمرارة المعاناة وخشيت أن يفقدا الثقة في أمهما .. أو أبيهما !!
قلت له : ولكن والدتك تحبكما .. أليس كذلك !؟قال ياسر : إيه .. إيه .. إيه ..
وأنا أحبها وأحبها وأحبها ..
بس أبوي !! وزوجته !!
ثم استرسل فيالبكاء !!
قلت له : ما بهما ألا ترى أمك يا ياسر !؟قال : لا .. لا .. أنامن زمان ما شفتها ..
أنا يا أستاذ ولهان عليها مرة مرة !!
قلت : ألا يسمحلك والدك بذهابك لها !؟قال : كان يسمح بس من يوم تزوج ما عاد سمح لي !!!
قلت له : يا ياسر ..
زوجت أبوك مثل أمك .. وهي تحبكم !!
قاطعني ياسر : لا .. لا . يا أستاذ أمي أحلى ..
هذي تضربنا ... ودايم تسب أمي عندنا !!
قلت له : ومن يتابعكما في الدراسة !؟قال : ما فيه أحد يتابعنا ..
وزوجة أبوي تقول له إنها تدرسنا !!
قلت : ومن يجهز ملابسكما وطعامكما ؟قال : الخادمة .. وبعض الأيام أنا !!
لأن زوجة أبوي تمنعها وتخليها تغسلالبيت !!
أو تروحها لأهلها !!
وأنا اللي أجهز ملابسي وملابس أيمن مثل اليوم !!
اغرورقت عيناي بالدموع ..
فلم أعد أحتمل !!
حاولت رفع معنوياته ..
فقلت : لكنك رجل ويعتمد عليك !!
قال : أنا ما أبي منها شيء !!
قلت : ولماذا لم تلبسا لبس شتوي في هذا اليوم ؟قال : هي منعتني !!
قالت : خذ هذيالملابس وروحوا الآن للمدرسة ..
وأخرجتني من الغرفة وأقفلتها !!!
قدمالمعلمون والطلاب للمدرسة ..
قلت لياسر بعد أن أدركت عمق المعاناة والمأساةالتي يعيشها مع أخيه :
لا تخرجا للطابور ..
وسأعود إليكما بعد قليل !!
خرجت من عندهما ..
وأنا أشعر بألم يعتصر قلبي ..
ويقطع فؤادي !!
ماذنب الصغيرين !؟ما الذي اقترفاه !؟حتى يكونا ضحية خلاف أسري .. وطلاق .. وفراق !!
أين الرحمة !؟أين الضمير !؟أين الدين !؟بل أينالإنسانية !؟أسئلة وأسئلة ظلت حائرة في ذهني !!
سمعت عن قصص كثيرة مشابهة ..
قرأت في بعض الكتب مثيلاً لها ..
لكن كنت أتصور أن في ذلك نوع مبالغةحتى عايشت أحداثها !!
قررت أن تكون قضية ياسر وأيمن ..
هي قضيتي !!
جمعت المعلومات عنهما .
وعن أسرة أمهما ..
وعرفت أنها تسكن في الرياض !!
سألت المرشد الطلابي بالمدرسة عن والد ياسر وهل يراجعه !؟أفادني أنهطالما كتب له واستدعاه .. فلم يجب !!
وأضاف : الغريب أن والدهما يحمل درجةالماجستير ..
قال عن ياسر : كان ياسر قمة في النظافة والاهتمام ..
وفجأةتغيرت حالته من منتصف الصف الثالث !!
عرفت فيما بعد أنه منذ وقع الطلاق !!
حاولت الاتصال بوالده .. فلم أفلح ..
فهو كثير الأسفار والترحال ..
بعدجهد .. حصلت على هاتف أمه !!
استدعيت ياسر يوما إلى غرفتي وقلت له : ياسرلتعتبرني عمك أو والدك ..
ولنحاول أن نصلح الأمور مع والدك ..
ولتبدأ فيالاهتمام بنفسك !!
نظر إليَّ ولم يجب وكأنه يستفسر عن المطلوب !!
قلت له : حتماً والدك يحبك .. ويريد لك الخير ..
ولا بد أن يشعر بأنك تحبه ..
ويلمساهتمامك بنفسك وبأخيك وتحسنك في الدراسة أحد الأسباب !!
هزَّ رأسه موافقاً !!
قلت له : لنبدأ باهتمامك بواجباتك ..
اجتهد في ذلك !!
قال : أنا وديأحل واجباتي ..
بس زوجة أبوي تخليني ما أحل !!
قلت : أبداً هذا غير معقول .. أنت تبالغ !!
قال : أنا ما أكذب هي دايم تخليني اشتغل في البيت وأنظف الحوش !!
صدقوني .. كأني أقرأ قصة في كتاب !!
أو أتابع مسلسلة كتبت أحداثها مننسج الخيال !!
قلت : حاول أن لا تذهب للبيت إلا وقد قمت بحل ما تستطيع منواجباتك !!
رأيته .. خائفاً متردداً ..
وإن كان لديه استعداد !!
قلت له ( محفزاً ) : ياسر لو تحسنت قليلاً سأعطيك مكافأة !!
هي أغلى مكافأة تتمناها !!
نظر إليَّ .. وكأنه يسأل عن ماهيتها !!
قلت : سأجعلك تكلم أمك بالهاتف منالمدرسة !!
ما كنت أتصور أن يُحْدِثَ هذا الوعد ردة فعل كبيرة !!
لكننيفوجئت به يقوم ويقبل عليَّ مسرعاً ..
ويقبض على يدي اليمنى ويقبلها وهو يقول :
تكفا .. تكفت .. يا أستاذ أنا ولهان على أمي !!
بس لا يدري أبوي !!
قلتله : ستكلمها بإذن الله شريطة أن تعدني أن تجتهد ..
قال : أعدك !!
بدأ ياسر .. يهتم بنفسه وواجباته ..
وساعدني في ذلك بقية المعلمين فكانوا يجعلونه يحلواجباته في حصص الفراغ ...
أو في حصة التربية الفنية ويساعدونه على ذلك !!
كان ذكياً سريع الحفظ ..
فتحسن مستواه في أسبوع واحد !!!
( صدقوني نعمتغير في أسبوع واحد ) !!
استأذنت المدير يوماً أن نهاتف أم ياسر ..
فوافق ..
اتصلت في الساعة العاشرة صباحاً ..
فردت امرأة كبيرة السن ..
قلتلها : أم ياسر موجودة !!
قالت : ومن يريدها ؟قلت : معلم ياسر !!
قالت : أنا جدته .. يا ولدي وش أخباره ..
حسبي الله على اللي كان السبب ..
حسبيالله على اللي حرمها منه !!
هدأتها قليلاً ..
فعرفت منها بعض قصة معاناةابنتها ( أم ياسر ) !!
قالت : لحظة أناديها ( تبي تطير من الفرح ) !!
جاءتأم ياسر المكلومة .. مسرعة ..
حدثتني وهي تبكي !!
قالت : أستاذ ..
إيشأخبار ياسر طمني الله يطمنك بالجنة !!
قلت : ياسر بخير .. وعافية .. وهو مشتاقلك !!
قالت : وأنا .. فلم أعد أسمع إلا بكاءها .. ونشيجها !!
قالت وهيتحاول كتم العبرات :
أستاذ ( طلبتك ) ودي أسمع صوته وصوت أيمن ..
أنا منخمسة أشهر ما سمعت أصواتهم !!
لم أتمالك نفسي فدمعت عيناي !!
يا لله .. أينالرحمة ؟أين حق الأم !؟قلت : أبشري ستكلمينه وباستمرار ..
لكن بوديأن تساعدينني في محاولة الرفع من مستواه ..
شجعيه على الاجتهاد ..
لنحاولتغييره ..
لنبعث بذلك رسالة إلى والده !!!
قالت : والده !! ( الله يسامحه ) ..
كنت له نعم الزوجة ..
ولكن ما أقول إلا : الله يسامحه !!
ثم قالت : المهم .. ودي أكلمهم واسمع أصواتهم !!
قلت : حالاً .. لكن كما وعدتني ..
لاتتحدثين في مشاكله مع زوجة أبيه أو أبيه !!
قالت : أبشر !
دعوت ياسر وأيمنإلى غرفة المدير وأغلقت الباب ..
قلت : ياسر .. هذي أمك تريد أن تكلمك !!
لم ينبت ببنت شفه ..
أسرع إليَّوأخذ السماعة من يدي وقال :
أمي .. أمي .. أمي ..
تحول الحديث إلى بكاء !!
إذا اختلطت دموع في خدودتبين منبكى ممن تباكا !!
تركته .. يفرغ ألماً ملأ فؤاده ..
وشوقاً سكن قلبه !!
حدثها .. خمسة عشر دقيقة !!
أما أيمن .. فكان حديثها معه قصة أخرى ..
كان بكاء وصراخ من الطرفين !!
ثم أخذتُ السماعة منهما ..
وكأنني أقطعطرفاً من جسمي ..
فقالت لي : سأدعو لك ليلاً ونهاراً ..
لكن لا تحرمني منياسر وأخيه !!
ولا يعلم بذلك والدهما !!
قلت : لن تحرمي من محادثتهم بعداليوم !!
وودعتها !
قلت لياسر بعد أن وضعت سماعة الهاتف :
انصرف وهذهالمكالمة مكافأة لك على اهتمامك الفترة الماضية ..
وسأكررها لك إن اجتهدت أكثر !!
عاد الصغير .. فقبَّل يدي ..
وخرج وقد افترَّ عن ثغره الصغير ابتسامةفرح ورضى !!
قال : أوعدك يا أستاذ أن اجتهد وأجتهد !!
مضت الأيام وياسر منحسن إلى أحسن ..
يتغلب على مشاكله شيئاً فشيئا ..
رأيت فيه رجلاً يعتمدعليه !!
في نهاية الفصل الأول ظهرت النتائج ..
فإذا بياسر الذي اعتاد أنيكون ترتيبه بعد العشرين في فصل عدد طلابه ( 26 ) طالباً ..
يحصل على الترتيب ( السابع ) !!
دعوته .. إليَّ وقد أحضرت له ولأخيه هدية قيمة ..
وقلت له : نتيجتك هذه هي رسالة إلى والدك ..
ثم سلمته الهدية وشهادة تقدير على تحسنه ..
وأرفقت بها رسالة مغلقة بعثتها لأبيه كتبتها كما لم أكتب رسالة من قبل ..
كانت من عدة صفحات !!
بعثتها .. ولم أعلم ما سيكون أثرها .. وقبولها !!
خالفني البعض ممن استشرتهم وأيد البعض !!
خشينا أن يشعر بالتدخل فيخصوصياته !!
ولكن الأمانة والمعاناة التي شعرت بها دعت إلى كل ما سبق !!
ذهب ياسر ..
يوم الأثنين بالشهادة والرسالة والهدية بعد أن أكدت عليه أنيضعها بيد والدة !!
في صبيحة يوم الثلاثاء ..
قدمت للمدرسة الساعة السابعةصباحاً ..
وإذ بياسر قد لبس أجمل الملابس يمسك بيده رجلاً حسن الهيئة والهندام !!
أسرع إليَّ ياسر .. وسلمت عليه ..
وجذبني حتى يقبل رأسي !!
وقال : أستاذ .. هذا أبوي .. هذا أبوي !!
ليتكم رأيتم الفرحة في عيون الصغير ..
ليتكم رأيتم الاعتزاز بوالده ..
ليتكم معي لشعرتم بسعادة لا تدانيها سعادة !!
أقبل الرجل فسلم عليّ ..
وفاجأني برغبته تقبيل رأسي فأبيت فأقسم أن يفعل !!
أردت الحديث معه فقال : أخي .. لا تزد جراحي جراح ..
يكفيني ما سمعته منياسر وأيمن عن معاناتهما مع ابنة عمي ( زوجتي ) !!
نعم أنا الجاني والمجني عليه !!
أنا الظالم والمظلوم !!
فقط أعدك أن تتغير أحوال ياسر وأيمن وأن أعوضهماعما مضى !!
بالفعل تغيرت أحوال ياسر وأيمن ..
فأصبحا من المتفوقين ...
وأصبحت زيارتهما لأمهما بشكل مستمر !!
قال الأب وهو يودعني : ليتك تعتبرياسر ابناً لك !!
قلت له : كم يشرفني أن يكون ياسر ولدي.
منقووووووووووووووووووووول
| التوقيع - شذا الورود |
|

لسانك لا تذكر به عورة امرئ
فكلك عورات وللناس السنُ.
|
|