تخريجُ الحديثِ :
أخرجهُ الحاكمُ في " المستدرك " (1/544 – 545) من طريق إسماعيل بن أبي أويس ثنا أحمد بن محمد بن داود الصنعاني ، أخبرني أفلح بن كثير ، ثنا ابن جريج عن عمرو بن شعيب به ، وقال : " هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ ، فإن رواتهُ كلهم مدنيون ثقات ، وقد ذكرتُ فيما تقدم الخلاف بين أئمةِ الحديثِ في سماعِ شعيب بنِ محمدِ بنِ عبدِ الله بنِ عمرو من جده " . وسكت عليه الذهبي في التلخيص .
وأخرجهُ البيهقي في " الأسماء والصفات " (90) . وقال : " وهو دعاءٌ حسنٌ ، وفي صحتهِ عن النبي صلى الله عليه وسلم نظرٌ .
قال الشيخُ مقبلُ الوادعي – رحمهُ اللهُ – في تتبعهِ لأوهامِ الحاكمِ التي سكت عليها الذهبي (1/739 ح 2050) : " في " الميزانِ " في ترجمةِ أحمدَ بنِ محمد بنِ داود الصنعاني قال الذهبي : " أتى بخبرٍ لا يحتمل " ، ثم ساق له هذا الحديثَ ، ثم قال : " قال الحاكمُ : " صحيحٌ " ، قلتُ : " كلا " ، قال – أي الحاكم - : " فرواتهُ كلهم مدنيون " ، قلتُ : " كلا " ، قال : " ثقاتٌ " ، قلتُ : " أنا أتهمُ به أحمدَ ، وأما أفلح فذكرهُ ابنُ أبي حاتم ولم يضعفهُ " .ا.هـ.
وقال الحاشدي محقق كتابِ " الأسماءِ والصفاتِ " (1/146) بعد نقلهِ لكلامِ الذهبي الآنفِ : " وأفلح بنُ كثيرٍ هو الصنعاني السراج ، ذكره ابنُ أبي حاتمٍ في الجرحِ والتعديلِ ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، فهو مستورُ الحالِ . وابن جريج مدلسٌ ، ولم يصرح بالتحديثِ . والخلاصةُ أن إسنادَ الحديثِ ضعيفٌ جداً فيه أربعُ عللٍ :
الأولى : إسماعيلُ بنُ أبي أويس إلى الضعفِ ما هو .
الثانية : أحمدُ بنُ محمد بنِ داود الصنعاني .
الثالثة : جهالةُ حالِ أفلح بنِ كثيرٍ .
الرابعةُ : عنعنةُ ابن جريج ، وتصحيحُ الحاكمِ له من تساهلاتهِ الكثيرةِ المعروفةِ وقد تعقبهُ الذهبي كما رأيت، وذكرهُ صاحبُ كنزِ العمالِ عن أبيٍّ بنحوهِ وعزاهُ للديلمي . والله أعلمُ .ا.هـ.
والحديثُ جاء عن ابنِ عباسٍ رضي اللهُ عنهما عند البيهقي في " الأسماء والصفات " (90) ، قال الحاشدي : إسنادهُ ضعيفٌ جداً : أبو نصر بنُ قتادة وشيخهُ وشيخ شيخهِ لم أعرفهم ، وخالد بن الهياج قال الذهبي في الميزان : عن أبيهِ وغيرهِ وعنهُ أهلُ هراة متماسك وقال السليماني : " ليس بشيءٍ " .ا.هـ. زاد الحافظُ في " اللسان " : وذكرهُ ابنُ حبان في الثقاتِ ، وقال يحيى بن أحمد بن زياد الهروي : كلما أُنكر على الهياج فهو من جهةِ ابنهِ خالد فإن الهياجَ في نفسه ثقةٌ ، وروى الحاكمُ عن صالح جزرة قال : قدمتُ هراة فرأيتُ عندهم أحاديث كثيرة منكرة ، قال الحاكم : " فالأحاديث التي رواها صالحٌ بهراة من حديث الهياج الذنبُ فيها لابنه خالد ، والحملُ فيها عليه " .اهـ. ، وأبوهُ هياجُ بن بسطام الهروي ، قال أبو حاتم : " يكتبُ حديثهُ " ، وقال ابنُ معين : " ضعيفٌ " ، وقال مرةً : " ليس بشيءٍ " ، وقال أحمدُ بنُ حنبل : " متروكُ الحديثِ " ، وقال أبو داود : " تركوا حديثه " ا.هـ. من الميزان . وليثُ بنُ أبي سليم ضعيفٌ مختلطٌ .ا.هـ.
الخلاصةُ: أن الحديث لا يثبتُ عن النبي صلى الله عليه وسلم ، والنكارةُ فيه واضحةٌ