ولكن ربما تفشل هذا العلاقة وتنهار بين أصداق جمعتهم المودة والتعاطف...
فمتى تسقط علاقة الأصدقاء وتنهار؟
وما هي الأسباب ؟
وهل يحدث هذا الفشل في العلاقة فجأة أم تدريجياً حيث توجد علامات تنبؤ بهذا الانهيار؟
أغلب علاقات الصداقة تفشل لإحدى هذه الأسباب الثلاثة:
1- التغير.
2- الإهمال.
3- خيانة الثقة.
- التغير:
التغير الذي يحدث لأحد طرفي العلاقة هو السبب الأعظم في انكسار علاقة الأصدقاء سواء أكان هذا التغيير للأفضل أم للأسوأ. وعامل التغيير هنا ينقسم إلى شقين شق وجداني والشق الآخر عملي وملموس.
فتحقيق أحد طرفي هذه العلاقة لحلم يراوده قبل الآخر يسبب له الغيرة أو الغضب ومن ثَّم فتور العلاقة وفشلها، والأمثلة على ذلك كثيرة مثل زواج طرف قبل الآخر - الحصول على منصب وظيفي مرموق - الانغماس في علاقة رومانسية.
وبما أننا بشر وطبيعتنا تقر بأن كل واحد منا بداخله حب الذات وتفضيلها على أي ذات أخرى خارجة عن نطاقها "حب ذات النفس أكثر من ذات الغير" فقد تظهر الغيرة التي دائماً ما تتمثل في هذه العبارة "لماذا الغير وليس أنا".
أو أن يظهر الغضب من الطرف الآخر من انشغاله بعلاقة الحب الجديدة أو بأعبائه الوظيفية وقلة الانشغال بالصديق. فمفعول الصداقة يستمر مع الاهتمام والتواصل وعدم الابتعاد لفترات طويلة من الزمن.
- الإهمال:
الإهمال المتمثل فى عدم التواصل يقتل الصداقة، فالصداقة مثل الأسماك التي تكون حركتها في المياه دائماً بالاندفاع لأعلى وإلا ستموت فإذا لم تغذى ويصيبها الركود فسوف تنتهي وتموت.
فأنت تعلم جيداً تاريخ عيد ميلاد صديقك لكنك مشغول ولا تحتفل به حيث تخبر نفسك "صديقي متفهم لانشغالي هذا"، لكنه على العكس مع عدم توجيه الاهتمام ينتج الضجر ثم الضيق، وعندما نكون منشغلين فدائماً ما يتجه تفكيرنا إلى من سيلتمس الأعذار لنا ممن نحبهم بالطبع ونعتقد بأن هذا شيئاً سهلاً .. لكن الصداقة ليست بالأمر الهين.
انتبه إلى علامات الضجر التي تبدأ في الظهور على صديقك والتا تنبؤ بإهمالك له: إذا بدأ في الشكوى/ وسواء أكنت أنت السبب أم الطرف الآخر فالشرخ سيبدأ، والإهمال تكون بداياته عند الشعور بالاحتياج الشديد للطرف الآخر لكنه غائباً عنك.
-خيانة الثقة:
ماذا تعني الخيانة في مفهوم الصداقة
(بالتأكيد هي سم الصداقة)
أنت تثق في صديقك/صديقتك تقص له/لها كافة تفاصيل حياتك، ثم تجده أو تجدها تحكى هذه التفاصيل لطرف ثالث ورابع أو لأكثر من هذا العدد بكثير. وإذا كان الإهمال والتغير من أكثر الأسباب شيوعاً في فشل علاقة الأصدقاء،فالخيانة مؤلمة لأن الإيذاء منها أقوى لأن الصديق يعلم أدق أسرارك.
وليس الخيانة هو كشف الأسرار للغير وإنما أيضاً التخلي عن الصديق وقت الاحتياج والشدة، وهذا يولد الخيانة المتبادلة حيث يقوم الطرف الآخر الذي تعرض لها بممارستها وهنا تأخذ صفة الانتقام ويكون فشل علاقة الصداقة في تلك ا هذه المرحلة نهائياً ودون رجوع.
أعزائي الصداقة الحقيقة كنز ومعنى عظيم كم نحن بحاجة في هذه الأيام إلى صديق حميم، هو شقيق الروح، ومؤنس الوحدة، والمدافع في حال الغياب، والذي تستطيع أن تبثّ له همومك وأحلامك دون تكلّف أو حذر ومواربة "فليس بأخيك من احتجت إلى مداراته" كما يقول الإمام الشافعي.
كم نحن بحاجة إلى صداقة تستمر في السرّاء والضرّاء، وخاصة ما نراه من اشتداد النزعة المادية وغلبة الروح الأنانية؛ فالصداقة مشتقة من الصدق، ولابد أن يكون فيها من الصراحة والعفوية ما ترتاح إليه النفس، ومثل هذه الصداقة هي لذة روحية يدركها من يسّر الله له أن تنعقد المودة بينه وبين إنسان من ذوي الأخلاق النبيلة والآداب العالية.
فهل أصبحت كلمة عادية ولا تحمل أي معنى من معاني الإخلاص بعد أن أصبحت المصلحة تسبق كل شيء وتكون فوق كل شيء حتى بين الأخوة, ونادراً ما نجد صداقة حقيقية تستحق أن يضحي الإنسان من أجلها, فقد يكون هناك من يدعي صداقتك في لحظات السعادة أو عندما يحتاج إليك ولكن ما أن تحتاج إليه لا تجده.
أن الصداقة هي حاجة ومشاعر غريزية موجودة داخل الإنسان منذ الولادة حيث يحتاج الإنسان إلى أنيس وإلى أشخاص كي يشاركهم مكنونات نفسه ومشاعره, فنجد الطفل الصغير رغم وجود أبويه وإحاطتهم له بالحب والرعاية إلا أنه يبحث لنفسه عن صديق خاص يجده في أحد ألعابه (دب صغير أو لعبة) ليتحدث معه ويصطحبه أحياناً إلى فراشه, إذاً الصداقة مهمة جداً لكمال العواطف والحاجات النفسية لدى الإنسان.
وهذا هو رأي علماء النفسي أعزائي ليختار كل منا صديق أو صديقة يكون لنا مرآة نري نفسنا من خلالها صديق يوقفنا عندما نغلط لا يجاملنا صديق يستمع لنا عندما نتحدث نلقي منه النصح لا صديقي يساند في كل شيء حتى لو كنا على غلط
فليري كل منا كم صديق لديها وليختار من كل هؤلاء اصدق الأصدقاء