جانب من افتتاح بطولة الخليج
عرفت دورات الخليج منذ انطلاقتها اول مرة بالإثارة الإعلامية التي تصبغ الدورة وتزيد من حماستها، غير أن تلك الإثارة بلغت في الدورات القليلة الماضية حدا وصل إلى مرحلة التجاوز في بعض الاحيان ولعل ما حدث في خليجي 18من صدامات واتهامات تكشف هذا الوضع، فتفجير قضايا مثل السحر والشعوذة، والمؤامرات، واتهامات الحكم وغيرها من تلك الأمور ادت إلى طغيان الجاني الإعلامي على الجانب الفني و(الرياض) بدروها فتحت هذا الملف فخرجت بهذا التحقيق:
نعم للإثارة ولكن
بدأنا فتح الملف مع احد أقطاب الإثارة في الدورة وهو الشيخ عيسى بن راشد رئيس اللجنة الاولمبية البحرينية الذي أكد على انه يرحب بالإثارة بل ويراها ملح دورات الخليج غير انه أضاف قائلا: "الحديث عن الإثارة في دورات الخليج ليس وليد اليوم فالدورة منذ أن بدأت وهي على علاقة وثيقة بالإثارة والصخب الإعلامي وزادت الإثارة مع زيادة التغطيات الإعلامية لا سيما مع دخول الفضائيات".
ويضيف: "انا شخصيا قلتها منذ زمن ولا زلت أقولها أنني مع الإثارة الصحيحة التي تخدم الدورة وترفع من وتيرتها والاهتمام بها لكنني ضد الاثارة المصطنعة التي تثير النعرات بين المنتخبات او تلك التي تأتي عبر فبركات مرفوضة".
ويستشهد رئيس اللجنة الاولمبية البحرينية بقوله: "قبل أيام خرج من يضع على لساني تصريحات تشير إلى أنني أخشى من مؤامرة سعودية عراقية تهدف إلى تأهل المنتخبين الى نصف النهائي و السعي نحو اخراج المنتخبين القطري والبحريني وهذا النوع من الفبركات مسيئة لتاريخي اولا ولعلاقني ثانيا وقبل هذا وذاك يمكن لمثل هذه الفبركات أن توتر الاوضاع وهو ما دفعني لرفضها والتقدم بشكوى ضدها".
ويلخص عيسى بن راشد موقفه قائلا: "نعم انا مع الإثارة التي تخدم الدورة وضد كل ما يعكر صفوها وإخراجها عن النص".
الإثارة الصادقة
ويؤكد الشيخ احمد اليوسف الصباح رئيس الاتحاد الكويتي أنه مع الإثارة الإعلامية إن كانت صادقة ويرفض اصطناع الإثارة من اجل الإثارة ويضيف: "منذ ان عرفنا دورة الخليج بل الرياضة برمتها ونحن ندرك ان الإثارة هي إحدى مصادر الحماس فيها لكن ان تخرج هذه الاثارة عن الاطار المفترض فهذا امر مرفوض وقد لاحظنا كيف أن البعض سواء عبر القنوات الرياضية او الصحف يلجأون للاثارة لمجرد الاثارة بحجة السبق الصحفي او خلافه".
ويضيف قائلا: "للأسف ان مثيري الأزمات لا يدركون خطورة الامر خاصة حينما يكون الامر متعلقاً بالعلاقات بين الدول او بين الشخصيات الاعتبارية، حيث لا حظنا ان البعض لا يضع اية ضوابط مهنية لمثل تلك الإثارة".
ودعا رئيس الاتحاد الكويتي مسئولي الوسائل الاعلامية الى تحري الصدق والدقة وتحمل المسؤولية عند التعاطي الاعلامي مع الاحداث الرياضية حتى لا تخرج دورات الخليج عن الاطار الذي وضع لها.
لا.. لمثيري الفتن
ويشدد حسين سعيد رئيس الاتحاد العراقي على رفضه التام لإثارة الفتن والبغضاء بين اهل الخليج تحت مسمى الإثارة الإعلامية أو خلافها ويضيف: "انا شخصيا عاصرت الدورة لاعبا ومسؤولا واعتقد جازما ان المباريات واحداثها كفيلة بان تصنع حدثا مثيرا دون الحاجة الى اصطناع احداث ليست صحيحة كما حدث مع منتخبنا في اعقاب مباراته مع السعودية".
وبألم واضح يتابع رئيس الاتحاد العراقي حديثه: "اعتقد ان الكثير تابع إثارة موضوع مباراتنا مع السعودية تحت مسمى (المؤامرة) حيث اختلقت بعض وسائل الاعلام هذا الحدث من لاشيء بل وذهب البعض لتضخيمه من خلال استثارة بعض لاعبينا الذين كانوا مشحونين أصلا، وهذا الفعل مرفوض ولا يدخل ضمن الإثارة التي تضفي على البطولة مزيدا من الاهمية بل من شأنها توتير العلاقات بين الاشقاء في الخليج".
عمل مرفوض ومقبول
ويقف فيصل الدخيل نجم الكويت السابق والمحلل الرياضي في قناة ابوظبي في منطقة وسط في الامر حيث قال: "تعجبي الاثارة الاعلامية واعتقد انها تغذي الدورة وتزيد من حماستها لكن بالطبع انا ضد الإثارة التي تؤدي الى توتير العلاقات او التي تثير الحساسيات بين الشخصيات الرياضية وقد تابعنا قضايا تمنينا الا نراها كقضية رئيس الاتحاد الإماراتي يوسف السركال والحكم السعودي خليل جلال وقضية مدير الكرة البحريني عبد العزيز الأشراف والحكم السويسري بوساكا وكذلك قضايا اخرى مثل اصطناع قضية المؤامرة السعودية البحرينية".
ويضيف الدخيل قائلا: "اتمنى ان يراعي الاعلاميون الذين ينتهجون مثل هذا النهج الله أولا ثم العمل الاعلامي الذي ليس بالضرورة ان يكون ناجحا بافتعال قضايا من لاشيء وان يتذكروا ان مثل هذه الافعال قد تؤدي الى امور لا تحمد عقباها ما يرتد بشكل عكسي على الدورة".
نعم للمصداقية المثيرة
ويؤكد يعقوب السعدي مقدم قناة دبي الرياضية أحد صناع الإثارة في خليجي 18أنهم في القناة قد رسموا لأنفسهم خطا واضحا وقال: "نحن اخذنا على عاتقنا في دبي الرياضة الاهتمام بخليجي 18وإثرائها واكسابها مزيدا من الاهتمام الجماهيري عبر برامج مكثفة ونوعية وقد يحدث أن نتناول موضعا ما يكون محط إثارة لكن هذه الإثارة لا تكون مصنوعة بقدر ما يكون الموضوع المطروح مثيرا في حد ذاته وهذا إن دل فإنما يدل على مهنية القناة والقائمين عليها حيث نرفض ان الخروج بمادة مستهلكة ومكررة بل نبحث دائما عن الجديد الذي يثري المتلقي ويبعث على اهتمامه بالدورة".
ويضيف: "لقد طرقنا موضوعات مثيرة لكن ذات أهداف سامية وليست من اجل الإثارة لمجرد الإثارة واعتقد جازما اننا خدمنا الدورة في جوانب مهمة واعتقد ان المتابع للدورة قبل واثناء الدورة يدرك حجم العمل الذي خرجنا به".
ويشدد السعدي على انهم ساهموا عبر القناة في اهداء الدورة مواد دسمة كانت محل حديث المتابعين لها طوال ايام الدورة كموضوع جائزة الاسطورة وقضية منع الصحف الاماراتية والخليجية من الدخول للمراكز الاعلامية وقضايا اخرى مثيرة.
نحن أبرياء
ويرى خالد جاسم مقدم قناة (الكأس القطرية) ان القنوات الرياضية بمعزل عن الاتهام بالفبركات الصحفية مشيرا الى عمل القنوات الفضائية يقوم على استضافة اطراف ذات العلاقة بالحدث المطروح ويضيف: "نحن نتعامل مع الاحداث بشكل مباشر ولا توجد لدينا طبخات من خلف الكواليس ولا نتبنى موقفا على حساب موقف بل نتيح الفرصة للجميع للإدلاء بآرائهم حيال أي قضية وهذا ما يؤكد على اننا لا نفتعل قضايا من تلقاء أنفسنا وإنما نتعاطى مع حدث موجود ونسبر أغواره ونشبعه بحثا واستقصاء للوصول للحقيقة التي لا ندعيها بل نترك الحكم للمشاهد الذي يكون عادة شريكا معنا في الطرح.
ويعتقد خالد جاسم بان المعني بالفبركات الصحفية واصطناع القضايا المثيرة هم العاملون في الصحف بقوله:"في اعتقادي ان الصحف هي المعنية بالفبركات الصحفية لانها لا تتعاطى مع الأمور بشكل مباشر وإنما تكون المادة (مطبوخة) قبل اخراجها للمتلقي".
ويشدد مقدم قناة الكأس على أن الاثارة هي ملح دورات الخليج واي خروج عن النص يظل المسؤول عنه أصحابه طالما ان لدينا جهات حقوقية وقضائية.
وينهي خالد جاسم رايه قائلا: "ليس من الصحيح ان ندفن رؤوسنا حينما نواجه أي قضية حتى وإن كانت مثيرة لان ذلك يعد هروبا ولم نتعود في قناة الكأس الهروب لانه سلاح العاجزين".
الإثارة لا تعني الكذب
ويبدي كفاح الكعبي رئيس القسم الرياضي بجريدة الإمارات اليوم تأييده للإثارة في دورات الخليج مؤكدا على انها تضفي مزيدا من التشويق مشيرا الى ان الدورة بطبيعتها تخلق اجواء مثيرة وقال: "احيانا لا تحتاج كإعلامي ان تصنع الحدث فقد يأتيك الحدث هكذا مصنوعا وتبقى مهمة الاعلامي كيفية التعاطي معه، وانا استغرب من إلصاق تهمة الاثارة على الاعلاميين متناسين ان المسؤولين على المنتخبات انفسهم هم من يتعمدون الاثارة". ويمضي الكعبي قائلا: "الصحافة يصدق عليها المثل "ماكول مذموم" ففي حين يتسابق الجميع على الصحافة بحثا عن الظهور نجدهم في المقابل يرمون التهم عليها عند أي حدث، وللأسف الشديد هناك اناس على مستوى مسؤولين يخرجون بتصريحات مثيرة وحينما تتأزم الامور نراهم يتنصلون من تصريحاتهم ويرمون اعباء الامر على الصحافة". ويؤكد رئيس القسم الرياضي في الإمارات اليوم على انهم قد يلجؤون للإثارة لكن ليست تلك الاثارة الكاذبة وإنما الاثارة الصادقة المدعومة بكل الوثائق والادلة مضيفا: "نحن واجهنا العديد من المواقف لكن استطعنا ان نؤكد صدقية موقفنا من خلال تدعيمه بالتسجيلات كل ما يثبت اننا نقف في الجانب الصحيح". ويختتم الكعبي الملف بقوله: "الإثارة هي ملح كل البطولات والمنافسات لكن يجب الا تخرج هذه الاثارة عن جادة المنطق والا تتحول الى ارض خصبة للصراعات التي قد تفسد الملتقيات وبخاصة الخليجية كما لا يجب ان يلجأ الاعلامي للكذب والتدليس بحجة الاثارة وإلا فالعواقب ستكون وخيمة على الجميع".
المصدر:جريدة الرياض