السلام عليكم
عندما آوي الفراش و يابى النوم ان يُداعب جفوني امسك بالقلم بين اناملي و أحيك قصصا اخذت
أحداثا من الواقع و لكي لا اكون أنانيا اردت ان اُشاككم التشويق و ارجوا ان تدركوا الرسالة .
قصتي اليوم هي :
" وفاء حتى النهاية "
----------------------------------------------------------------------
كما هي عادتي كنت أجوب شوارع مدينتي الصغيرة ليلا كي ترتاح نفسيتي من مشاغل النهار و أسترجع احداثه أصحح أخطائي و انظم أفكاري و أرى ماذا جلب النهار لي من خبرات وتجارب .... عندما اعترصني متوسل فأوقف سيل أفكاري مادّا يده امامه ينظر إلي بعينين راجيتين و قلب حزين فأخذت بيده و أجلست عى أحد كراسي الشارع و جلست بجانبه فتغيرت نظرته المترجية إلى أخرى خائفة فقال :
- أرجوك ايها الشرطي دعني أذهب و لن اتسول مرة ...
فأجبته مبتسما :
- لست شرطي ...
- حسنا إذن ما ذا تريد
- لا شيء أريد الحكمة فقط .
أجابني مستهزءا :
- لو كنت حكيما ما وجدتني أتسول .
- اعلم ذلك لكن إن الحكمة تنطلق من أفواه من مروا بتجربة الحياة و أريد ان أعرف ما الذي أوصلك إلى هذه الحالة .
- تقصد الخبرة .
- آه ها أنت تفهم.
ثم أردف مستهزءا :
- الخبرة .. هه .. ذلك المشط الذي تعطيه الحياة لنا بعد أن نفقد شعرنا .
- إنك حكيم حقا .
ثم نظر يمنة ويسرة بريبة وقال بصوت مهموس :
- لأنك تريد الخبرة سأخبرك قصة غريبة حصلت لي مع زميلي ميلود وقد كان متسولا يحب ابنة الباشا وتحبه لكن لا تخبر أحدا .
أجبت وقد تملكني الفضول و ازداد حبي للإنصات لهذا المتسول العجيب :
- لا تخف سيكون سرا بيننا هيا أخبرني .
اعتمد بمرفقيه على ركبتيه و أخذ ينظر إلى الأرض بنظرات حزينة ثم حكى فقال :
- إنها أغرب قصة عشتها في حياتي حكاها وقعت لي مع زميل في الحرفة طبعا أعني التسول لقد كان هذا في مدينة أخرى ... خلال ليلة بارة من ليالي مارس قررت انا وميلود سرقة أحد محلات الذهب . فانطلقنا إلى الشارع الذي به الدكان و انتظرنا حتى أغلق صاحب الدكان و ثم اخبرني ميلود قائلا إن هناك شرطيان يمران من هنا عند منتصف الليل لذلك يجب أن نسرع . انتظرنا حتى خلى الشارع من المارة وانطلقنا إلى الدكان ضربت القفل بعتلة كانت معي فكسرت القفل , دخل ميلود و كسر الزجاج و اخذ يملأ الكيس لكن سترته علقت في مقبض الباب أثناء خروجه حاول بائسا التخلص منها ولما لم يقدر قام بشد سترته مما جعل الباب يرتطم بالجدار مصدرا صوتا عال. أشعلت انوار و قد كنت خارج المحل فلمحت شرطيان يجريان نحونا أخبرتها بذلك فنزع سترته و ألقى الكيس وتبعني... كنت أركض و لا أنظر خلفي إلى أن سمعت طلقا ناريا فاستدرت مرتعبا فرأيت ميلود ساقطا على الأرض و الدماء تحيط به اندفعت نحوه انحنيت على جسمه النحيل كان يتنفس بصعوبة لكنه استطاع التكلم فقال بكلمات مقاطعة :
- أريد... منك... خدمة ...اخيرة... قبل... موتي ..
- لن تموت ...لا لا يمكن ذلك ...
قاطعني بأن أمسك يدي ووضع خاتما ذهبيا فيها وقال:
- أعطيه لياسمين ...انت تعرفها ؟؟
- ابنة الباشـــا
- نعم....... ابنة.. الباشا.... ياسمن... وقل.. لها. اني... أحبـــ.....
لم يكمل الكلمة الأخيرة حتى خرّ ميتا انتصبت واقفا وانطلقت أجري و الدّموع تتساقط مني أخذت أجري و أجري لم أحس بالتعب مع أني جريت كيلومترات عديدة . بقيت في الخلاء يوما بلا أكل او شرب فانطلقت شمالا نحو الطريق . استوقفت شاحنة لنقل الماشية لما رأني السائق حزن لحالي فركبت مع الماشية حتى وصلت هذه المدينة وها انا اتسول لمدة عامين ....
قاطعته :
- والخاتم الذهبي ..
- نعم لازال معي عندما ذهبت لأبحث عن ياسمين الشهر الماضي علمت أنها انتحرت بعد أن عرفت أن ميلود مات ..
- و لم لا تبع الخاتم و تنتفع به؟؟
نظر إلي بكبرياء وقال :
- أبدا لن ابيعه سيظل ذكرى لصديقي ...لن أبيعه ولو مت جوعا ...
نظرت إليه وقد بدا لي أن خلف هذا الوجه النحيل الجاف وهذه الثياب المقطعة والمتسخة رجل فاضل فقلت له :
- هل تريني الخاتم .
هز رأسه موافقا وقال :
- لك انت فقط سأريه .
أدخل يديه في جيبه و أخرج خاتما ذهبيا مرصع بألماسة متسخة . اقتربت منه كي أراه فقال لي :
- أمسكه و تفحصه كما تشاء فإني ثقت بك من أول نظرة رأيتك فيها .
أمسكت الخاتم لأتفحصه فنهض الرجل و استدار و انطلق , ناديته لكنه لم يستدر بل استدار مع زقاق واختفى فيه جريت لأتبعه لكنه اختفى في الظلام رجعت إلى المنزل و هذه القصة الغريبة تحيرني و يحرني كثيرا إعطاءه الخاتم لي وعند باب منزلي وجدته نائما عند عتبة الباب وقد جلس وأحاط رجليه بيديه ووضع رأسه في حجره منحنيا ابتسمت له وحركته كي يفيق ليدخل المنزل لكنه سقط اندهشت فوضعت أصابعي على رقبته لأتحسس لكن
لا شيء ..... لقد مات .....نعم... لقد مـــات ....لكن وفيا .
منقوووووووووووووووووووووو ووووووووووووووووووووووووو ووووووووووووووووووووووووو ووووووووول
( تمت بحمد الله )