ب. أشخاص متورّطون في تنفيذ الجريمة
38. كما جاء في التقرير الأخير، تميّز اللجنة بين ثلاثة أنواع من التورّط في الهجوم الذي استهدف الحريري، من دون أن يتضمّن هذا التمييز أي غاية خاصّة أو مسؤولية جرمية: أشخاص شاركوا في تنفيذ الجريمة، أشخاص على علم بالعملية أو بالتخطيط لها، وأشخاص أمروا بتنفيذ الجريمة. بحسب درجة الترابط بين هذه الفئات الثلاث من الأشخاص، طوّرت اللجنة فرضيّتَي العمل الأساسيتين الآتيتين:
39. من جهة، يمكن أن يكون التخطيط والتنفيذ قد تمّا من خلال مبدأ التقسيم إلى أجزاء. يعني هذا عمليّة معقّدة قُسِّمت إلى مكوّناتها الأساسية ونفّذها أفراد أو مجموعات غير مدركين للنواحي الأخرى من العمليّة أو لا يعرفون المشاركين الآخرين فيها. على سبيل المثال، من المحتمل انّ الحصول على العبوة الناسفة المرتجلة وتحضيرها ونقلها إلى مسرح الجريمة قام بها أفراد غير مشاركين في تخطيط العمليّة أو تنفيذها. وكذلك، يمكن أن يكون أشخاص لم يشاركوا في النواحي الأخرى من العمليّة، أعدّوا شريط أبو عدس وسلّموه. تزيد هذه الفرضيّة من عدد الأشخاص الذين شاركوا أو كانوا ربّما على اطّلاع على ناحية واحدة على الأقلّ من الخطّة أو العمليّة.
40. من جهة أخرى، ربما وضع فريق واحد فكرة قتل الحريري وتولّى الاستطلاع والمراقبة وحضّر فيديو تبنّي العمليّة وحصل على المتفجّرات وحصل على شاحنة الميتسوبيشي وجهّزها واستعمل شخصاً لتفجير العبوة ونفّذ العملية. بالاستناد إلى هذه النظرية، قد يكون عدد المشاركين قليلاً.
2. الأشخاص الذين شاركوا في الجريمة
طريقة العمل التي استخدمها المنفّذون
41. في التقرير السابق، ألقت اللجنة الضوء على مقاربتها التحقيقية الإجمالية الآيلة إلى كشف النقاب عن العمل التحضيري الذي سبق الهجوم، والتعرّف على هويّة المشاركين ومهمّات كلّ منهم، ومضمون تلك المهمّات قبل الهجوم وأثناءه وبعده، وتوضيح طريقة العمل التي استخدمها المرتكبون.
42. في سبيل توضيح طريقة العمل، قابلت اللجنة شهوداً وضحايا ومشتبهاً فيهم، واستخدمت التحقيقات والخبرات الجنائية في تقويم الوسائل والأساليب، وأخيراً، درست تحاليل الاتصّالات التي جرت يوم الجريمة وفي سياق التحضير لها.
43. تتابع اللجنة تحقيقاتها في المسائل المذكورة آنفاً بهدف التوصّل إلى فهم أفضل للجريمة: كيف ومتى وأين اجتمعت مجموعة من الأشخاص لرسم عناصر العملية، كيف ومتى وأين أجريت عمليّات الاستطلاع للتحضير للهجوم، كيف استُعملت الاتّصالات أو لم تستعمل لأهداف محدّدة وبدرجة عالية من الانضباط، في تنفيذ العملية وفي مراحل التحضير والتخطيط، وحتى بعد الهجوم، وهل ومتى عُلم أي طريق سيسلك الحريري من أجل بناء الخطة.
44. في هذا السياق، تستمرّ اللجنة في التحقيق لمعرفة إن كان سائق شاحنة الميتسوبيشي جزءاً أساسياً من الفريق أو أضيف إليه مباشرة قبل الهجوم الفعليّ، وهويّة الشخص الذي فجّر العبوة، وهل شارك في الجريمة بإرادته أو أرغم على ذلك، وما عدد الأشخاص الذين ارتكبوا الجريمة وعدد من سهّلوها، ومن كان على اتّصال بالفريق في الأسابيع والأيام والساعات التي سبقت الهجوم، وما هي الكيانات التي تملك القدرة والإمكانات لتنفيذ هجوم بهذا التعقيد وبالطريقة التي نُفِّذ بها، وما هو مصدر المتفجّرات، ومن يملك المعارف والإمكانات اللازمة لصنع العبوة الناسفة المتفجرة، ومتى وأين صنعت ومن صنعها، وكيف وصلت الشاحنة إلى مسرح الجريمة.
45. أخيراً، تتابع اللجنة، بالتعاون مع مكتب المدّعي العام اللبناني، تحقيقاتها في مصدر الميتسوبيشي وكيفية الحصول عليها وتحرّكاتها بين تاريخ الحصول عليها وتاريخ استعمالها في الهجوم، باعتباره خيطاً يحتلّ الأولوية في التحقيق. ويشكّل الحصول على الشاحنة ناحية أساسية في التحقيق، ما يؤمّن فهماً أفضل لطريقة عمل الفريق الذي نفّذ الجريمة.