يستطيع الفكر القانوني ان يقرر رابطة الجنسية بمعناها السياسي والقانوني هي اساسا رابطة علمانية تتحدد بغير رجوع الي عوامل او عناصر فوق القانون او لا دنيوية اي دون ان يكون للعقيدةالدينية للفرد دور في بنائها ذلك هو مبدا علمانية الجنسية التي ننادي به والذي بمقتضاه تتميز علاقة الجنسية عن الرابطة الدينية القائمة علي اعتبارات قدسية لصيقة بالشعور الفردي حيث ان مرجعها هو ان الاعتقاد الشخصي في الوجود الالهي . وفي العصور الأولي كانت الدولة نقوم علي اساس ديني كان الآفراد ينظمون في جماعات وكانت أبناء كل جماعة تجمعهم فوق رابطة القرابة وحدة الدين وفي الواقع أن استقراء التاريخ يدل علي استحاله قيام وحدة سياسية إذا وجدت خلاف جوهري في الديانات بين الافراد الذين يكونون ركن الشعب في الدولة ودليل ذلك ان دولة باكستان الاسلامية (بنجلاديش وباكستان الغربية) قد انفصلت عن الهند بسبب اختلاف العقيدة الدينية وايضا أيرلندا الكاثولويكية احست وحدتها القومية المستقلة عن انجلترا بعدما اعتنقت هذا المذهب البروتستانتي.الجنسية الإسرائيلية:لعل الاستثناء الوحيد في القانون المعاصر هو قانون الجنسية الإسرائيلية ففي ظل نظامها القانوني تقوم الجنسية علي أساس ديني ولذلك يعتبر هذا القانون الخروج الوحديد علي مبدأ علمانية الجنسية في المجتمع الدولي المعاصر وهذا الخروج لا يعني بالطبع اهدار ذلك المبدا وانما يعني فقط ان التشريع المذكور يعد مخالفا لأحكام القانون الدولي ولا يلتزم ومن ثم الدول او الافراد الذين قد تمسهم احكامه و الجنسية الإسرائيلية هي في المقام الاول جنسية يهودية أي تمنح لمن يعتنق الديانة اليهودية فالقانون الإسرائيلي يجيز منح الجنسية علي اساس الإقامة او التوطن او الميلاد في اسرائيل الا ان الاعتماد الأساسي في منح هذة الجنسية انما يقوم بالنسبة الي اليهود العائدين علي فكرة العودة التي ورد النص عليها في قانون عام 1952 م و الجنسية الإسرائيلية وفقا لهذه السياسة محجورة لليهودالمهاجرين الذين يكتسبونها بقوة القانون بمقتضي العودة والاعتماد فيها علي الأشخاص المنتمين للديانة اليهودية يمثل العامل القاطع في استمرار تضخيم سكان اسرائيل ولذلك فإنه من الواضح أن إسرائيل لا تقنع بالعدد السكاني الموجود فيها وإنما تتجه الي بسط سيادتها ومنح جنسيتها في المستقبل مفتوح علي كل شخص يعلن انتمائه الي اليهودية مهما كانت دولته . والاعتماد علي الدين في منح الجنسية الإسرائيلية لكل يهودي مهما كانت دولته من شانه ان يخل بالعلاقات الودية في المجتمع الدولي إذ أنه بادعائه حقوقا علي الطوائف من رعايا دول اخري يمثل اعتداء علي حقوق هذه الدول إزاء أولئك الرعايا وبناء الجنسية الإسرائلية علي أساس مفهوم ديني يعني فتح ابواب الدولة امام قاعدة بشرية غير محددة وبالتالي احتياج الدولة المستمر لوعاء جغرافي إقليمي متنام حتي تستطيع تلبية الاتساع الحادث في القاعدة البشرية نتيجة استمرار الهجرة الي اسرائيل وتزيداها وذلك هو المعني التوسعي الواضح في فلسفة قانون الجنسية الإسرائيلي ذاته كما كشف عنه الفقة الإسرائيلي لم يتحدد بصفة قاطعة كل ذلك يسمح في المستقبل بالتمسك بتفسير من مؤداه ان كل من ولد في المملكة الأردنية او في الإقليم الذي تحتله القاهرة يعتبر إسرائيليا منذ ولادته بمقتضي ذلك القانون اي باعتبارة مولودا في اقليم اسرائيل ولا شك ان قانون الجنسية الإسرائيلي بحالته الراهنة يتعارض مع مبادىء القانون الدولي التي تقرر للدولة اختصاصا بشأن تحديد ركن الشعب فيها وهو اختصاص يحده عدم المساس بسيادةالدول الاخري واضفاء الجنسية الإسرائيلية علي كل يهودي يعود الي إسرائيل من شأنه الافتئات علي سيادة الدولة التي تنتمي إليها ذلك اليهودي ونخلص من ذلك إلي أن الجنسية هي نظام قانوني وسياسي من خلق الدولة لا تختلط بالدين الذي يقوم علي فكرة معنوية إعتقادية وتتصل أساسا بالجانب الروحي والخلقي. المصدر : قانون تحياتي eimie