نهي عن بناء القبور
كان صلى الله عليه وسلم ينهى عن اتخاذ القبور مساجد ، وعن البناء عليها ،
فعن عائشة وابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
لما حضرته الوفاة جعل يلقي على وجهه طرف خميصة له فإذا اغتم كشفها عن وجهه
وهو يقول : " لعنة الله على اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد .
تقول عائشة يحذر مثل الذي صنعوا " متفق عليه
قال الحافظ ابن حجر : " وكأنّه صلى الله عليه وسلم علم أنه مرتحل من ذلك المرض
فخاف أن يُعظّم قبره كما فعل من مضى فلعن اليهود والنصارى إشارة إلى ذم من يفعل فعلهم "
وعن عبد الله بن مسعود قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
" إن من شرار الناس من تدركه الساعة وهم أحياء ومن يتخذ القبور مساجد
" رواه ابن خزيمة في صحيحة وابن حبان وابن أبي شيبة وأحمد وغيرهم.
وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلــم :
" اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد" رواه الإمام أحمـد.
وعن جابر رضي الله عنه قال :
( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُجصص القبر ، وأن يُقعد عليه ، وأن يُبنى عليه)
رواه مسلم
وعن أبي الهياج الاسدي قال : ( قال لي على بن أبي طالب :
ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ، ولا قبرا مشرفا إلا سويته ) رواه مسلم
فهذه الأحاديث تدلّ على أن شريعته صلى الله عليه وسلم ،
جاءت داعية إلى اجتناب بناء القباب على القبور ،
واتخاذ المساجد عليها ، لئلا يفُتتن بها ، فتتَّخذ أوثانا ، وتعبد من دون الله تعالى ،
وهذا ماوقع للمفتونين بالقبور ، المعظِّمين لها بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ،
ولهذا قال العلماء : علامة أهل السنة تعظيم المساجد ، وعلامة أهل البدعة تعظيم المشاهد.
ولهذا لم تظهر هذه القباب ، والأضرحة على القبور ، إلاّ في عصور متأخرة ،
لم تعرف في عصر السلف الصالح .
وأنّ من كان يحبّ النبيّ صلى الله عليه وسلم حقـّا ،
فليتَّبع هديه ، مقتفيا سنّته ، معظمّا شريعته ، وليجتنب البدع والمحدثات
التي كان يحذر صلى الله عليه وسلم منها ، ومن أعظمها بناء القباب على القبور ،
وأما التوجّه إليها بالدعاء ، وسائر القربات ، و العبادات ، فهو الشرك الصراح ،
والكفر البواح ، وإتخاذ مع الله الأنداد ، وإضلال العباد
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا .
منقول للفائدة ان شاء الله