الحسد خصلة ذميمة وسيئة في الانسان وتدل على ضعف الإيمان وضعف التفكير
واهتزاز النفس وعدم استقرارها.
والحاسد لايضر الناس بل يضر نفسه قبل كل شي لان الحسد مثل النار تحرق
نفسها لانك تمنيت زوال النعمة من اخيك وهذا يرجع عليك بسوء العاقبة .
والحاسد لايزيل النعم عن الغير لكن سيحصد الندم وكره الناس له
والابتعاد عنه والحسد يأكل الحسنات مثل ماتاكل النار الحطب عن ابي
هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
( اياكم
والحسد فان الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب )
لماذا تحسد وتتمنى زوال النعم عن اخيك المسلم الذي انعم الله عليه فهذا
ماكتبه الله له .
وانت ايها الحاسد بقناعتك وحبك لاخيك مثل ماتحب لنفسك سينعم عليك الله
ويعطيك على قناعتك وحمدك وشكرك بما انعم الله عليك بأحسن منها واذا
رأيت نعمةٍ عند اخيك فاذكر الله والله سبحانه وتعالى ماينسى عباده
الصابرين والمحبين الخير لغيرهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(
لايزال الناس بخير مالم يتحاسدوا ) رواه الطبراني .
فمن علامات الخير في المجتمع ترك الحسد ليكثر الخير والنعم وتقوية
روابط المحبة والمودة بينهم .
والحاسد عدو نفسه والحسد من عمل الشيطان اعاذنا الله منه .
اسأل الله سبحانه وتعالى ان يجنبنا الحسد وان نشكر الله على ما انعم
علينا من الصحة والعافية وان نذكره في كل الاحوال .
الحسد أنواع:
منها ما هو ممدوح مرغوب فيه
وأغلب أنواعه مذموم
وبعضها أشد ذماً من بعض
والأنواع هي:
1. تمني أن يكون مثل صاحب النعمة، وهذا يسمى حسداً تجاوزاً، وإلا فهي
غبطة وتنافس وتمني أن يكون له مثل ما لصاحب النعمة دون تمني زوالها عنه
وذهابها منه.
2. تمني زوال النعمة من الغير لتعود إليه هو.
3. تمني زوال النعمة من الغير ولو لم تعد إليه هو.
4. يتمنى إن كان مريضاُ أن يكون الجميع مرضى، وإن كان فقيراً أن يكون
الجميع فقراء، وإن كان جاهلاً أن يكون الجميع أجهل منه، وهكذا؛ وهذا
النوع الأخير هو أسوأ الأنواع جميعاً.
حكم الحسد :
يختلف حكم الحسد باختلاف أنواعه، فالحسد المحمود وهو الغبطة مرغوب فيه،
قال تعالى: "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون"1، وقال: "سابقوا إلى مغفرة
من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض"2.
وحكم هذه الغبطة يختلف باختلاف الشيء المغبوط فيه :
1. فإن كان واجباً كانت الغبطة واجبة ، كالصلاة، والصيام، والحج،
والزكاة.
قال صلى الله عليه وسلم: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً،
فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها"3.
وكذلك عندما جاء فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقالوا: "ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم، يصلون كما
نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال: يحجون، ويعتمرون،
ويجاهدون، ويتصدقون؛ فقال: ألا أعلِّمكم شيئاً تدركون به من سبقكم،
وتسبقون به من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم؟
قالوا: بلى يا رسول الله؛ قال : تسبِّحون، وتحمدون، وتكبِّرون، خلف كل
صلاة ثلاثاً وثلاثين".
وفي رواية لمسلم: "فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم، فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما نفعله ففعلوا مثله؟ فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء"4.
ومن ذلك قول عائشة رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "نرى
الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ فقال: لكن أفضل الجهاد الحج المبرور"5.
ومما يدل على فضل التنافس على أعمال البر ما رواه أبو كبشة الأنباري
يرفعه: "مثل هذه الأمة مثل أربعة: رجل آتاه الله مالاً وعلماً فهو يعمل
بعلمه في ماله، ورجل آتاه الله علماً ولم يؤته مالاً، فيقول: رب لو أن
لي مالاً مثل ما لفلان لكنت أعمل فيه بمثل عمله؛ فهما في الأجر سـواء"
الحديث6.
2. و إن كان المغبوط فيه مستحباً فحكم الغبطة الاستحباب.
3. وإن كان المغبوط فيه مباحاً فحكمها الإباحة.
ولكن المحذور في ذلك إن لم يتحقق للمتمني ما تمناه يخشى أن يولد فيه
ذلك نوعاً من الحسد لصاحب النعمة، ولذلك الأفضل للمرء أن يرضى بما قسم
الله له، وألا يتشوف إلى من هو أعلى منه، قال تعالى: "ولا تتمنوا ما
فضل الله به بعضكم على بعض".
ولهذا وصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن ننظر إلى من هو دوننا
ولا ننظر إلى من هو فوقنا، فقال: "انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا
تنظروا إلى من هو دونكم، فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم"7، وفي
رواية البخاري: "إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق،
فلينظر إلى من هو أسفل منه".
ولهذا علينا أن نكثر من هذا الدعاء: "اللهم إنا نسألك نفوساً مطمئنة،
تؤمن بلقائك، وترضى بقضائك، وتقنع بعطائك، وتخشاك حق خشيتك" الحديث،
فالقناعة كنز لا يفنى، والرضا بما قسمه الله نعمة كبرى، وسعادة عظيمة،
ودرجة عليا لا ينالها إلا الزهاد العباد.
أما الأنواع المذمومة فحكمها الحرمة، فحرام على المرء أن يتمنى زوال
النعمة من أحد، ويكره استمرارها وبقاءها عليه، اللهم إلا أن يكون
كافراً أو فاجراً سخَّر نعمته هذه لمحاربة الإسلام والمسلمين،
ولمحادَّة الله ورسوله والمؤمنين، فتمني زوال النعمة ممن هذه حاله
مرغوب فيه، ومطلوب، كما قال موسى عليه السلام: "ربنا إنك آتيت فرعون
وملأه زينة وأموالاً في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس
على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم"8،
فالكافر المتجبر الذي يؤذي المسلمين، ويحارب الدي ، ويعادي أولياء الله
المتقين، تمني زوال النعم عنه واجب، ولهذا نقول في الدعاء عن اليهود
والنصارى وأمثالهم: "اللهم اجعلهم هم وأموالهم غنيمة للمسلمين".
كيف لا يجب على كل مسلم أن يتمنى زوال النعم من الكفار وهم يتمنون زوال
أكبر نعمة عندنا، وهي نعمة الإيمان والإسلام، بل لم يكتفوا بتمني
زوالها فحسب ولكنهم ساعون للقضاء على كل ما من شأنه أن يعلي شأن الدين
ويمكِّن له في الأرض، كما تفعل أمريكا الآن في القضاء على المدارس
والجامعات الدينية، ومتابعة المناهج في المدارس والمعاهد، ومحاولة حذف
كل ما يدعو إلى الجهاد، وإلى البراءة من الكفار، وما يغرس النخوة في
الشباب؛ قال تعالى: "يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم و يأبى الله
إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون"9، وقال تعالى: "ودوا لو تكفرون كما
كفروا فتكونون سواءاً"10.
الموضوع من اختياري
تحياتي
eimie