امرأة منتصرة
انتزعها من ذهولها وحيرتها
تأملته من خلال دموعها وكان حزنها اكبر من قدرتها على التحمل
كانت متشحة بالسواد . اليوم ترفض ان ترى اي مخلوق ولكنه فرض
نفسه عليها بالقوة فهو يشعر انه اقرب الناس اليها .
هذا الرجل المهيب الذي لا تستطيع ان ترفض له طلبا في يومها هذا
كان يرتدي الثياب السوداء وكانه يشاركها الحزن الذي تشعر انه
يمزق كل كيانها . والذي تجد نفسها امامه دائما خرساء لا تجيد من
الكلام سوى بعض العبارات التي لا يفهمها حتى اشهر النحويين
منذ الاف السنين .
وفجاة تجد نفسها تنظر اليه بنوع من عدم الارتياح عندما اشاح
بوجهه بعيدا عنها . وبدات الاف الاسئلة التي تطرحها على نفسها
وهي تحاول ان تبعد نظرها عن المكان الذي يوجد به .
ولكنه اقترب منها وحاول ان يخفف عنها . فسالها الى متى يظل
هذا الوضع ؟ انك تمارسين الانتحار البطيئ ، تحدثي ثوري
حطمي انفعلي افعلي اي شيئ ولكن لا تبقي هكذا فانا اكاد اجن
من هذا الصمت القاتل .
نظرت ايه ولكنها لم تقاوم دموعها التي تسابقت لتعبر عن المدى
الذي وصلت اليه حالتها . اقترب منها ولكنها ابتعدت عنه وهي
تقول : كنت اشعر ما يحزنك وما يفرحك احيانا كنت افكر في سر
هذا الشعور اعلم انك لم تقل كلمة احبك ولكنك منذ البداية لم
ترفضني بل افسحت لي في حياتك موقعا كنت دائما تطلب مني
ان نترك ما بيننا للزمن حتى اوصلتني لمرحلة خاصمت فيها
الزمن واليوم تاتي لتطلب مني ان اثور على من ساثور وليس
امامي سوى بقايا لحلم ظننته سيبقى معي العمر كله ؟
فرد عليها : انت السبب في تدمير هذا الحلم عنادك تمردك
رفضك للواقع كل هذه الاشياء هي التي انهت الحلم الذي تتحدثين
عنه فقالت له وهي تقاوم الانهيار الكبير الذي تشعر به يدنو منها
لماذا كنت تشجعني ان اكون كما تريد ؟
وجدت نفسها تسير في طرقات لم تعرفها من قبل . كان المطر
يهطل بغزارة والجو ينذر بهطول اغزر للمطر ولكنها لم تكن
تقوى على التمييز بين البرد والحر وبين المطر والرياح
ولانه كان يشعر بحالتها ويعرف انها عندما تتالم تقسو على نفسها
بل وتمعن في تعذيب نفسها حاول ان يتتبع خطاها فوجدها تهيم
على وجهها لا تدري اين تسير ورغم المطر والبرد استمر في السير
ورائها حتى وجدها وقد نال منها التعب وجدها تجلس بجوار
الحائط منهارة القوى دامعة العين فتقدم منها ومد يده اليها قائلا :
ارحمي نفسك وارحميني ،تعالي معي فالوقت متاخر والدنيا مطر
فردت عليه دعني فربما يغسل هذا المطر ما علق بي من ظلم
ويخلصني من الغدر الذي عاملني به غيري من البشر
وانت اولهم . الم تشعر بتانيب الضمير يوما وانت تعاملني وكانني
مخلوقة من حجر ؟
ومنذ تلك اللحظة غابت عنه ولم يعد يسمع عنها شيئا وبعد
اسبوعين تقريبا اتصلت به احدى زميلاتها في العمل لتخبره انها
في المستشفى وطلبت منه اللقاء لانها تحمل له امانة طلبت منها
ان تسلمها له . وجد نفسه ينهار امام عنفوان امراة قررت ان
تنتصر عليه حتى وهي على فراش الموت ولكنه عندما ذهب
لزيارتها وجد نفسه اصغر من الاعتراف لها بانه كان السبب
فلو انه صارحها بما كان يشعر به لما وصلت الى هذا الوضع
واعترف لنفسه انه الوحيد الذي يستحق العقاب وعندما حاول
النهوض شعر بان الدنيا التي جمعتهما لن تحلو له بعد ان يودعها
وقبل ان ينصرف طبع على جبينها قبلة الوداع وهم بالانصراف
ولكن صديقتها اوقفته وهي تمد يدها بورقة قائلة :
لقد ارجتني ان اسلمها لك ولهذا طلبتك هذا اليوم فمد يده واخذ
الورقة وخرج . وفي الخارج توقف وفتح الورقة وقراء ما كتب
( ثق انني المنتصرة رغم انني دفعت حياتي ثمن هذا الانتصار )
اعاد قراءة الورقة مرة .. اثنين .. ثلاث .. ولكنه ظل مصدوما من
تصرفاتها وعنادها الذي دمرها وتذكر جملة كانت دائما ترددها
((الجرح الذي يؤلمك يظل حيا حتى لو اختبأ تحت الجلد ))
قصة اعجبتني
مع تحياتي