د. نضال الحيح
3 – 5 – 2006 م
اصحاب الرسول صلى الله عليه و سلم و احبابه حملوا هذا الوسم و الشعار ، هم الاوائل ، هم الاجداد فكم نشبههم ؟؟ او قل هل نحاول ان نتشبه بهم ؟
الوصف الانصع و الالمع لاصحاب الرسول صلى الله عليه و سلم " رهبان في الليل فرسان في النهار " ماذا يعني هذا الوصف و لماذا استحقه هؤلاء الاحباب ؟ و هل نستحق نحن هذا الشرف؟!!!
سنتطرق للموضوع من عدة جوانب تنعكس على الشخصية الاسلامية المفقودة . هناك جوانب واضحة المعالم لن اطيل الحديث فيها و سأصلط الضوء على مفهوم واحد مهم .
ما اروع التسبيح في جوف الليل و ما اعمق الاثر لايات القرآن تتردد اصاداءها في اجواء الكون . اسبح بعيدا عبر التاريخ لاعايش اؤلاك الاجداد و يكاد الحسد يشق صدري عند سماع لذاتهم بقرآن الليل و صلاة التهجد . ما سر هذا التأثير دموع تنهمر لسماع آيات بينات و دموعنا تنهمر لسماع خبر وفاة المطربات . ما اعظم الفرق بيننا و بينهم يسمع الواحد آية من القرآن فيرقد في الفراش كالمريض و ما اكثر ما نسمع و لكنها تمرق من اسماعنا كما يمرق الرمح من الرمية. ثم ما اشجع هؤلاء الرهفاء عند سماع القرآن اذا ما ارتفع الغبار و جلل الفزع و ما اشد هذه الايدي الرقيقة و هي تجتهد لنصرة هذا الدين ، هذه اسطورة الحقيقة و هذا خيال اليوم . ما اكثر ما نتغنى بإمجادهم و نخزى من ذكر واقعنا .
هذه مقدمة ليس مقصدها اليأس ابدا و انما لتحديد الموقع الجغرافي لحالنا من حال اجدادنا ممن حمل هذا الدين .
دقق اخي الحبيب في وصف اصحاب الرسول صلى الله عليه و سلم انه حال يجمع مابين الاطراف المتضادة ، انه توازن الشخصية الروحية و المادية ، انها فلسفة الحياة الحقيقة . فلا يطغى جانب على جانب فلا تطرف يهلك و لا ابتذال يهين النفس . نعم انه المنهج الحق اذا اطبق الليل سداله قاموا ينيروه بالتسبيح و الدعاء و اذا ما ابلج الصبح بنوره فروا يرتفع الغبار من جهدهم و طلبهم . هذه هي الشخصية الاسلامية وسطية في التعامل مع الامور كلها . و حتى اقرب الفكرة اكثر احكي لك هذه القصة : في دروسي مع المسلمين هنا كثيرا ما كنت اذكر عبارة " تذكر الموت لتحب الحياة " و مرة سألني احدهم كيف يمكن ان يكون ذكر الموت سببا في حب الحياة ، فقلت له تذكر انك ستسأل عن كل شئ بعد الممات فإذا كنت طبيبا فستسأل عن طبك و ما فعلت به فهل يمكن ان تنجح في مهنتك دون حبك لها و هل يمكن ان يكون حسابك يسير دون ابداعك في مهنتك ، حتى لو كنت تعمل زبالا فستسأل عن نظافة منطقتك فتحب عملك و تجتهد فيه . و اذا كانت الحياة وهبت لنا من الله و الارض لنعمرها فيجب ان نحبها و نتقن اعمارها حتى لا نخزى امام الله على رؤوس الخلائق و الذي يذكرنا بهذا الموت . فأرجوا ان تكونوا قد فهمتم المراد من ذلك . و في المقابل اذا اسرفت على نفسك و اغرقتها في الماديات و بحرها اليوم عميق و السبح فيه شاق فمهما كان لديك من قوة خارقة و حدقة ثاقبة فستقع صريع الهوى و الشهوة و سينفذ منك الوقود الروحي ، فأنت لا يمكنك ان تعطي دائما فيجب عليك ان تتزود و خيال الزاد زاد القرآن و خير الصلاة و فيها عزة المسلم صلاة التهجد مع التسبيح و لكن دون الافراط و التفريط. هذه هي الشخصية العجيبة التي انتجها الاسلام و هي وحدها القادرة على جمع الاضداد فليس فيها رهبانية الانعزال و لا مادية الذل و الانكسار .
فهل يمكنك اخي الحبيب ان تتقلد هذا الوسام و ترفع هذا الشعار . و بصراحة اخوتي الكرام قليل ما نجد هذا على ارض الواقع فنجد الشاب الذي يلتزم تعاليم الاسلام يحسن العبادة و يجود فيها ولا يحسن التعامل مع الحياة فهو يهمل دروسه من اجل صلاة نافلة و يتكاسل في وظيفته من اجل قرأة كتاب اسلامي . فهل هذا من الاسلام. و ما يثير غضبي الداخلي كثيرا هو الفصل في الامر ما بين اسلامي و غير اسلامي فهناك عملية تصنيف جائرة في حياتنا . فكل شئ نقسمه الى هذه المسميات و كأن الاسلام جزء او جانب من حياتنا و هذا خطأ لان الاسلام كل حياتنا و اسمع لحديث الرسول صلى الله عليه و سلم حيث قال " و في بضع احدكم صدقة ، قالوا يارسول الله أيأتي منا الرجل اهله فيكون له بذلك صدقة فقال صلى الله عليه و سلم أرأيتم ان وضعها في اثم أعليه وزر فقالوا نعم فقال فكيف اذا وضعها في حل " او كما قال صلى الله عليه و سلم .
جعلني الله و اياك من الصالحين اللهم ارزقنا حبك و حب من يحبك و اهدينا الى طريق الصالحين