دعوة لأخواتي المسلمات للحجاب:
قال الله تعالى في الحديث القدسي:" يا ابن آدم خلقت الكون لك وخلقتك لنفسي ، فلا تنشغل بما هو لك عمّا أنت له" وقال تعالى في كتابه العزيز: "وما خلقت الجنّ والإنس إلا ليعبدون"
خلقنا الله تعالى لهدف واضح وهو عبادته سبحانه ووضع لنا لهذه العبادة منهجاً متكاملاً فيه خيري الدنيا والآخرة وأمرنا أن نطبقه كما هو لنكون من عباده المخلصين المؤمنين. وقد ننشغل في حياتنا اليومية وتزّين لنا الحياة الدنيا مغريات عديدة لا نعي مقدار خطورتها ونمنّي أنفسنا بطول العمر وأنه لا زال أمامنا وقت للتوبة والعبادة وكثير من يقول ما زلت صغيراً على الإلتزام التام بمنهج الله وغاب عن أذهاننا أن الله تعالى لم يعطينا منهجاً خاصاً للصغار وآخر للفتية وآخر للشيوخ لكنه أنزل المنهج للجميع فعلى الناس جميعاً أن يطبقوه كما أمرنا الله تعالى. أخواتي في الله ، قد تتردد الكثيرات منّا في إرتداء الحجاب الذي فرضه الله تعالى على نساء المسلمين وهذا بحجة أن الله تعالى لم يهدها بعد، حاشا لله أنفتري على الله ما لا نعلم؟ إن هداية الله تعالى لخلقه جميعاً هي دلالة المعرفة فهو سبحانه وهبنا العقول لندرك فيها أنه الله خالق الخلق إلهنا وقد دلّنا على طريق الخير والشر وأنزل لنا منهجاً متكاملاً حتى نطبقه ونسعد في الدنيا والآخرة وهذا المنهج لا هو بعسير ولا شاقّ ولا مستحيل التطبيق، إنه منهج حياة الإنسان المسلم الذي فيه خيره وهذا بتقدير من الله تعالى فهو أعلم بما يفيد خلقه وإن كنا لا نرى أحياناً هذا ولا نعي الحكمة في منهج الله بافعل ولا تفعل. إنما الهداية التي تتحدث عنها المؤجلات لفكرة ارتداء الحجاب فهي دلالة المعونة التي يعطيها الله تعالى لمن يطلبها منه ويسعى لها، فلنحرص أخواتي أن نطلب هذه المعونة من الله تعالى ونخلص له النية ونعقد العزم على أن نطبق المنهج كاملاً لا نأخذ بعضه ونعرض عن بعض كما فعل بنو اسرائيل الذين غضب الله عليهم ولعنهم في الدنيا والآخرة. وأمة الإسلام أمة متميزة في كل شيء في قبلتها ومنهجهها وكلامها وكتابها الخاتم ورسولها الأكرم وكذلك بزيّها . فكيف لو أن الموضة الأوروبية أنزلت إلى الأسواق زيّاً فيه حجاب أو أي غطاء للرأس؟ قد نرى كل النساء تتسارعن لارتدائه فهل يعقل أن نطيع خلق الله ونعرض ونعصي خالق الخلق.؟وهذا التردد صدقوني ما هو إلا تزيين من أنفسنا لأن النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي وليس هذا من نزغ الشيطان كما نحب أن نسميه، ولنتذكر معاً قوله تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبينا) سورة الأحزاب آية 36. فقد كانت هذه الآية سبباً في ارتدائي الحجاب ولله الحمد فقد كنت قد قرأتها مراراً لكني لم أفهم معناها إلى أن كان يوم في رمضان من أعوام ست خلت ، سمعت شيخ الأزهر يقرأها ويشرح كيف يمكن للمؤمن أن يعصي الله وهو لا يعلم، وذلك بأن ننفذ بعض أوامره ونعرض عن بعض ونقول نؤجلها للمستقبل لكن من منّا يضمن غده ومن يضمن أن يحيا للثواني القليلة المقبلة. أفلا يستدعي هذا الأمر أن إذا سمعنا أمراً إلهياً او من الرسول أن نقول كما قال سلفنا الصالح: سمعنا وأطعنا ولا نقول والعياذ بالله كبني اسرائيل سمعنا وعصينا. وفقنا الله جميعاً للعمل بمنهج الله تعالى واتباع أوامره وإجتناب نواهيه حتى نكون من المفلحين ومن أهل الجنة اللهم آمين. وأسأل الله العلي القدير أن تقع هذه الكلمات في قلوب من يقرأها من أخواتي المسلمات لأن العمر يمر واليوم الذي يذهب لا يعود وقد يأتي يوم نتحسر فيه على تقصيرنا وتفريطنا في طاعة الله. ولا تأبهي أختاه إلى ما سيقوله الناس عنك إذا كان محيطك غير ملتزم بالحجاب فوالله الذي لا إله إلا هو ما شعرت بالعزة يوماً كما أشعر بها الآن وأنا في حجابي وما شعرت بالثقة تملأ قلبي ونفسي إلا وأنا قد التزمت بما أمر الله تعالى به فله الحمد وله الشكر هداني بفضله وكرمه وأسأله أن يزّين نساء المسلمين بالحجاب الشرعي ويجمّلهم بالتقوى وأن يثبّت قلوبنا على طاعته . اللهم آمين.