عزيزي نبيل ، ولتسمح لي أن أناديك حبيبي وسوف ترى في نهاية خطابي هذا انه من حقي أن أناديك حبيبي ، فأنا كل ليلة أغمض عيناى على صورتك تلك التي تسكن خيالي وتحتل قلبي وتملك روحي ، وانتظر ذالك اليوم الذي أغمض عيناى فيه على همساتك وكلماتك ونظراتك تلك التي سحرتني منذ الوهلة الأولى وأنا أراك تسير وحيدا في أرجاء الحرم الجامعي شعرت أن عيناك تأخذاني بعيدا شعرت إنهم نافذة اطل منها على عالمك الداخلي وأذوب داخله ، دائما كنت أراك وحيدا صامتا ولكن تلك العيون كانت تقول الكثير .
شعرت برغبة كبيرة في الاقتراب منك ولكني لم استطع فقد كنت أراك قليل الاختلاط بالشباب فكيف ستسمح لي بالاقتراب منك ، ورغم ذلك ففي المرات القليلة التي كنت أراك فيها تتحدث إلى زملائك ، كنت اشعر انه من السهل التحدث إليك فأنت رقيق الحديث حلو المعاملة تعلو ضحكاتك لتهتز لها أرجاء قلبي ولكنني كنت دائما أخشى الاقتراب ولن أقول أخشى البوح لك بحبي فكنت اكتفى حينها بالاقتراب منك فقط مجرد الاقتراب .
ظللت أراقبك من بعيد ويزداد تعلقي بك وحبي لك ، واكتفيت طيلة الفصل الدراسي الأول بالنظر إليك طوال اليوم لأعود إلى البيت احمل معي صور عدة لك تمر بخيالي طوال الليل واسرح بها لأراك حينا تحدثني وحينا أخر تغازلني أو تراقصنى وحين كنت تقول لي انك تحبني كانت كلماتك تأخذني إلى فوق السحاب لأطير مع الطيور وألامس النجوم ودائما كنت أفيق لأجد نفسي بمفردي بعيدة عنك وكان يكفيني أن أراك كل يوم ولكن حتى هذا القليل الذي أرضا به سأحرم منه في أجازة نصف العام التي قد حان وقتها وقد مرت تلك الأجازة على بصعوبة كنت انتظر نهايتها بفارغ الصبر لأعود إلى الجامعة لأراك من جديد فلا أطيق أن ابتعد عنك مع انك معي دائما تسير بدمى تتربع على عرش قلبي ولكنني كنت أود أن أراك أمامي اشعر بقربك حتى لو من بعيد .
وعدنا وكان اليوم الأول كيوم العيد كانت السعادة تكاد تقفز من عيناى ولكن تلك السعادة لم تستمر طويلا فقد ظهرت في الكلية فتاه لم تكن كثيرة الحضور سابقا ما إن رأتك حتى راحت ترسل لك نظرات اقلقتنى وما اقلقنى أكثر اننى رايتك تفعل ما لم أتوقعه يوما فقد رحت تبادلها النظرات .
جن جنوني حينها فأنت تضيع من بين يداى أراها تخطفك منى وتهم لتحتل قلبك الذي أسعى للمرور قربه فقط ها هي الآن تقترب لتفوز به دون تعب دون معاناة ما هذا من يوم واحد تأتى لتهدم حلمي لتسرق حبي وتحطم قلبي وتأخذك منى وأنت ملك لي وحدي .
ولكن توقفت وقلت لنفسي افيقى لم يكن لكي يوما لم يكن ملكا لكي فهو حرا طليقا كالصقر يحلق وأنت كالعصفور الصغير تخشى مجرد الاقتراب منه إذا فلتغلقي قلبك على جرحك وتصمتي ولتنزفي بهدوء تألمي في سكون ، وبالفعل رحت أتجرع كأس العذاب وحدي في صمت فلا يسعني فعل شئ .
يكفيني أن أراك امامى هذا ما يكفيني حتى إن كنت معها فسأتخيل نفسي معك وسأرى نفسي بها .
مرت الأيام ولم تستمر النظرات طويلا وحينها امتلأ قلبي بالسعادة والنشوة فقد عدت لي عدت إلى قلبي إلى عرشك لتتربع ملكا على فؤادي كما كنت دوما وستظل إلى الأبد .
مرت الأيام وأنا كعادتي اكتفى بالنظر إليك والحياة معك في الخيال ولكن الوقت سرقني ولحظات السعادة التي كنت اكتفى بها لن تدوم فقد أوشك العام الدراسي على الانتهاء وستغادر الكلية وستتخرج ولن أراك ثانيا .
أتلك هي النهاية لا يعقل فأنا لا أستطيع أن أحيا بدونك دون أن أرى وجهك كل يوم وأغمض عيني كل ليلة على أمل أن أراك غدا وأعيش معك في عالمي لحظات هي كل حياتي أصبحت أخشى أن أنام ليلا أو نهارا فتغيب صورتك عن مخيلتي فربما لا أراك غداً .
تقترب نهاية العام وكلما اقتربت كلما زدت توترا وقلقا ما أصابني بالإعياء والإرهاق ، إلى أن توصلت إلى ما أقوم به الآن وهو أن اكتب إليك هذا الخطاب لأرجوك من خلاله أن تدعني أراك كما تعودت أراك فقط هذا ما اطمح إليه فلا أريد أكثر من ذلك ولن اسبب لك المتاعب سأراك من بعيد كما تعودت بالله عليك لا تخذلني لا تقتلني أشفق على وارحم ضعفي وحبي لك فرؤيتك هي دوائي هي أكسير حياتي بالله عليك يكفيني النظر إليك يوميا لآلا عندما يتثنى لك فلا أريد أن أصبح قيدا أو طوقا يحيط بحياتك .
سوف أرسل لك هذا الخطاب وأتمنى أن تصلك مشاعري وتشفق على فانا لا أريد أكثر من ذلك أن أراك وأعيش معك بخيالي .
وفى الختام حبي وشوقي لك حبيبي
ها هو آت من بعيد يطوى بين يديه ورقة خيل لي اننى اعرفها ، ها هو يقترب وتتضح لي معالم وجهه التي طالما عشقتها من بعيد ، وتقترب نظراته التي اخذتنى دوما إلى عالمه .
أ أنت بخير الآن ؟ فرحة عارمة تلك التي تغمرني الآن اننى احلق احلق فوق الكون بأثره هاهو امامى يحدثني كما كنت احلم كما كنت أراه بصوته العذب وكلماته الرقيقة هززت رأسي بالإيجاب وكنت أود أن اصرخ لأقول له الآن فقط أصبحت بخير عندما رايتك تقف امامى تحدثني .
تفضلي لقد سمحت لنفسي أن اقرأها ربما كنت اشعر أنها تخصني .
لم اعرف ماذا افعل أ انظر له لأملى عيناى منه أم انظر إلى الأرض من خجلي فانا اعرف تلك الورقة فهي خطابي له ، وبيد ترتجف مدتها إليه لآخذ الخطاب وأنا انظر إلى الأرض .
لقد سقط من مذكرتك عندما سقطتي مغشيا عليك ، أليس هذا خطابك أنت من كتبته إلى ؟
لم أجد كلاما انطق به وحينها لم أكن قادرة على الكلام فقط كنت احلق في السماء من السعادة رغم صعوبة الموقف الذي أنا به ولكنه يحدثني أنا لا أتخيل تلك هي الحقيقة . بدأ صوتي يخرج من حنجرتي متذبذبا مرتجفا وفى خجل قلت له "نعم ، ولكنني قد قررت أن يظل حبيسا بين ضفتي مذكرتي وألا يصل إليك فقد عجزت عن إيجاد الطريقة التي أوصلها من خلالها إليك كما اننى ترددت كثيرا في أن أطلعك عليه .
لماذا ؟ أتخجلى من حبك أم تخجلي من البوح به أم تنازلتى عنه ؟
لا لم أتنازل عنه فهذا الحب هو كياني حبك هو وجودي رؤيتك هي كالماء والهواء بالنسبة لي فأنت لي الحياة .
كم أنت رقيقة ورومانسية ولكن الحياة ليست هكذا حاولي أن تعيشي في الواقع فالحياة ليست بتلك الرومانسية ، أنت مازلت في بداية طريقك حاولي أن تكوني أكثر قوة وواقعية ، كما اننى في الوقت ذاته احترم مشاعرك الرقيقة تلك بشدة ولكنني للأسف لا أفكر في خوض اى تجارب عاطفية في الوقت الحالي .
أتمنى لك حياة سعيدة وأن تجدي الحب الحقيقي وربما نلتقي يوما لا احد يدرى ماذا يخبئ القدر لنا ، مد يده لي بالسلام فمددت يدي أنا الأخرى بالسلام لعيش بتلك اللحظة الحقيقة سنوات أخرى قادمة .
حب وارباك والم الفراق وعذاب بالرفض
همس الورود اتمنى لك السعادة وكل السعادة
بالخير والعمر الطويل باذن الله تعالى
قصة رائعة ولكنها مؤلمة ومن طرف واحد
اشكرك واتمنى مزيدك