قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْ*َوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْ*َوَارِيُّونَ نَ*ْنُ أَنصَارُ اللَّهِ } [ الصف : 14 ]
فأين كانت النصرة مع أن عيسى عليه السلام لم يدخل أى *رب ضد الكفار؟ لقد كانت النصرة هنا نصرة إيمانية { فَآَمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَ*ُوا ظَاهِرِينَ } [ الصف : 14 ] .
وهذا درس جليل لشباب الص*وة ليتعلم كل وا*دٍ منهم إذا أراد أن ينصر دين الله عز وجل فعليه أن ي*قق العبودية لله وأن ينشغل قلبه بطاعة الله جل وعلا وها ن*ن من خلال تلك الكلمات اليسيرة نتعايش بقلوبنا مع الأنصار رضى الله عنهم وعن المهاجرين الذين بذلوا الغالى والنفيس لنصرة هذا الدين .
أخى ال*بيب إن الهداية من*ة ربانية يقذفها الله فى قلب من يشاء من عباده فقريش الذين تعايشوا مع النبى صلى الله عليه وسلم وعرفوا صدقه وأمانته لم يؤمنوا برسالته بل دبّروا المؤامرات لقتله والأنصار الذين رأوا النبى صلى الله عليه وسلم وسمعوا منه القرآن لأول مرة أسلموا بقلوبهم وجوار*هم وضربوا المثل الأعلى فى البذل والعطاء والنصي*ة والفداء.
ومعالم النصرة عند الأنصار كثيرة ولكن سأكتفى بذكر بعضها ألا وهى ال*ب واليقين والبذل والتض*ية فأما عن ال*ب ف*سبك أن الوا*د منهم كان يتمنى أن يفدى النبى صلى الله عليه وسلم بنفسه وماله وأولاده ولذلك فأنا أهدى إليكم هذين الموقفين :
الموقف الأول يرويه ال*اكم بسندٍ ص*ي* « أن النبى صلى الله عليه وسلم فى غزوة أ*د أرسل زيد بن ثابت يلتمس له سعد بن الربيع رضى الله عنهما.. فوجده فى الرمق الأخير ..
فقال له يا سعد .. إن رسول الله يقول لك كيف تجدك -إى كيف *الك-
فقال وعلى رسول الله السلام قل له إنى أجد ري* الجنة وقل لقومى الأنصار لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى نبيكم مكروه و فيكم عين تطرف »
فهل هناك *ب أعظم من هذا ؟ بل أرجع أيها الأخ ال*بيب ... واقرأ فى غزوة أ*د لترى كيف دافعوا عن النبى صلى الله عليه وسلم *تى الموت.
وأما عن اليقين فلقد كان ملازماً لهم منذ أول ل*ظة دخلوا فيها فى هذا الدين العظيم كانوا على يقين من نصرة الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ..
ولعلك تجد هذا واض*اً فى بيعة العقبة الثانية فلقد طلب منهم النبى صلى الله عليه وسلم أن يقدموا كل شىء لنصرة دين الله والثمن الجنة فبايعوه مع أنهم لم يروا الجنة لكنهم كانوا على يقين من صدق النبى صلى الله عليه وسلم وكانوا على يقين من أن الله سيجزل لهم العطاء فى الدارين لإيمانهم وإخلاصهم ونصرتهم لدينه جل وعلا.
وأما عن البذل ف*دث ولا *رج فماذا نقول بعد قول الله تعالى { وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُ*ِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ *َاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُ*َّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِ*ُونَ } [ ال*شر : 9 ]
ولعلكم تعلمون هذا الموقف الجليل الذى دار بين عبد الر*من بن عوف المهاجرى وبين سعد بن الريع الأنصارى عندما آخى النبى صلى الله عليه وسلم بينهما فعرض عليه سعد نصف ماله وإ*دى زوجتيه وإذا بعبد الر*من يقول له بارك الله لك فى أهلك ومالك ولم يكن هذا الموقف الفردى ف*سب بل كان موقفاً جماعياً من الأنصار لإخوانهم المهاجرين فلقد قاسموهم الثمرة ووضعوهم فى عيونهم طلباً لمرضاةالله عز وجل.
وأما عن التض*ية فن*ن نعلم كيف ض*ى الأنصار بكل شىء لنصر هذا الدين و*سبنا أن نذكر موقف سعد بن معاذ فى غزوة بدر لما قال النبى صلى الله عليه وسلم ( أشيروا على أيها الناس..
ففطن لذلك سعد . فقال لكأنك تريدنا ن*ن يا رسول الله؟
قال : أجل .
قال سعد فقد آمنا بك فصدقناك ..
إلى آخر مقالته التاريخية فكانت النتيجة العادلة أن النبى صلى الله عليه وسلم جعل *ب الأنصار آية من آيات الإيمان فقال « آية الإيمان *ب الأنصار وآيه النفاق بغض الأنصار » ( متفق عليه)
وقال « من أ*ب الأنصار أ*به الله ومن بغض الأنصار أبغضه الله » ( ص*ي* الجامع : 5953 )
فهل نجد فيكم يا شباب الص*وة أنصاراً لله عز وجل إذًا فاجعلوا تلك الآية أمام أعينكم دائماً { كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ }
كتبه الفقير إلى عفو ربه
م*مود المصرى أبو عمار