كل حب وأنت عيدي
- أنت لاتفهمين!
- اسمعيني يامنيره، الطفلة مريضه.. وأنت لازلت في فترة النفاس.. ووالديك كبيرين في السن.. اعقلي يامنيره وأرجعي لزوجك..
- أنت لاتعرفين شيئا.. ولايمكن أن تعرفي.. لاتتحدثي بما لاتعرفي ياجواهر..
عضت جواهر شفتيها بقلق.. وهي ترمق أختها.. لطالما كانت منيرة مثالا متجسدا لعناد..
ورغم ذلك لديها شخصيه مغناطيسيه عجيبه!
لها جمال حاد وشرس.. وملامح تنطق بالغرور والكبرياء..
عيناها الواسعتان مركزتان دوما على شيء واحد.. مو ذاتها!
...............................
أنهت إرضاع صغيرتها (فرح).. بللت قطنه بزيت الأطفا وبدأت بتمريرا على وجهها.. استوقفتها ملامح صغيرتها..
إنها تذكرها بإلحاح بملامحه الهادئه المستسلمه دوما الصدغين الخاليين من الشعر .. الذقن المدور الناعم.. الخدين المكورين وكأنه يبتسم على الدوام..
بدأ الشريط المؤذي يتكون أمام عيني منيرة..
كذرات الدخان تتجمع وتتكاثف لتشكلان صوره مزعجه..
صورة لطالما كرهتها.. وأنكرتها..
إنها تحاول منع هذة الذكريات .. وامضي قدما في قرار الابتاد عن تركي.. لاشيء يجبرنى على البقاء معه..
لقد تغير نحوى كثيرا منذ بداية الزواج.. ولم اكن اصدق كلام صديقاتي حين يرون لهفته ايام الخطوبه..
فيعلقون بمرح..هذه ايام العسل الوحيده.. ستحرمين منها بتاتا بعد الزواج..!!
صمته يقتلني.. اشعر انه جماد.. لو لمرة اود ان اشعر اني اعيش مع انسان يبادلني المشاعر والأفكار ويناقشني كلامي..
ثم مع الحمل بدأت شخصيته تتكشف لى.. انه انسان متقوقع على نفسه.. منطو عن ذاته.. يبتعد هني ويتهمني اننى انا من لاتريد قربه..
ويتكابر الالم في نفس منير ويتضخم ويصور لها إحساسها بالقهر والإهمال سلبيات تركي..
ثم فجأه.. تتذكر تلك النظرة المؤلمة في عينيه النديه بالدموع وهو يقو حين غادرت لمنزل أهلها..
(مافي شيء يسوى بدونك.. فكري وارجعى لي)
في شقة مظلمة حزينه.. وهناك على سرير خاو من الحياة يتكئ تركي.. وقد أهمل ذقنه وبدأ الاكتئاب يرسم على ملامحة الوداعة مسحة من الحزن وقهر دفين..
لماذا فعلتيها يامنيرة؟
انت لاتدرين كم .. أحبك ..
ألأني لاأستطيع البوح بمافي داخلي..؟
لأني رجل يفعل ولايتكلم..؟
لأني رجل يحبك بكل ذراته ..تتركيني..؟
لاأذكر كم مرة جلست اجول في الشوارع مستترا بليل الرياض لأحضر لك كلمات أنتقيتها بعناية.. لتشبع غرورك وكبريائك..
ثم آتي مشتهيا حديثك وجلوسك فتبادريني بجمود..
- تتعشي..
- تعشيت..
وأتهيأ لأن أنطق ب"حبيبتي.."
وأبدأ بحديثي..
فتصقعيني برصاصتك البارده :
(تعشيت مع أمك؟ اوكى مو مشكله ..أنا بعد طلبت عشا.. وتعشيت من برا..والحين بعد ماشبعت من امك وشبعت من ربعك.. تصبح على خير)
فيموت كل الكلام.. وكل الشعور.. وهاأنت رحلت.. وأنا بقيت.. الوك حزني وبرد الحياة من دونك..
هاهي فرح تكمل عامه الاول في 10/12/1426هـ
وميلاده هوذاته يوم انفصال والديها..
اليوم هي ليلة العيد..
يأتي مسج لجوال منيرة.. تقفز لتري رقما لطالما حفضته كان(توأم روحي) ثم أصبح مجرد رقم.. مسح من ذاكرة الجوال..
(كل عام وانت عيدي يامنيرة.. كل عيد وأنتي حبي الأول والأخير.. تركي ..)
تهاوى بداخلها كل كبرياء وبدأ الحنين يصرخ بجنون..
بيتها الصغير..
احلامهما معا..
تخطيطهما للحياه..ولحياة فرح
حبه .. عطاءه .. تدليله ..
كم هي الحياة جافة من دونك يا تركي!
كم ظلمتك.. وظلمت نفسي!
فجر العيد.. جاء ليعايد.. خرجت منيرة وسلمته فرح..
احتضنها بشوق.. فرفضت ان تترك يدي امها.. لاحظ الاثنان ان فرح متشبثة بهما جميعا..
وتجذبهما لبعض بطريقة أحرجتهما..
رفعت رأسها إليه كان ينظرلها بعمق..
وفاجأته هي بدمعة سقطت على خدها..
فارتبك قائلا:
"كل حب .. وأنت عيدي.."!
..............................................
كيف ذاك الحب أمسي خبراً
وحديثاً من أحاديث الجوى...............................................
انتهت,,