ذهب حبي وبقيت وحدي
فاجأتني أختي ريناد تقول: هياريم عادل عند الباب.
التقطت عباءتي وحقيبتي ،ودعت النساء بسرعة فعادل لا يحتمل الوقوف لدقائق لينتظرنا..
خرجت انا وريناد نركض.. ليكون لي قصب السبق في الركوب وحتي لايقول عادل : ريم آخر من يركب دوماً
ارتميت على المقعد وأنا اهتف: أمي ستأتي الان.. والتفت لأصرخ بريناد: أركبي
تفاجأت ان عادل لا يتكلم .. بل التفت إلي بهدوء وهو يبتسم.. وحينها تنبهت أن هناك شخص يقبع في المقعد بجانبه..
ابتلعت ريقي وسكت وكذا ريناد صمتت على غير العاده وساد المكان هدوء شديد خلت معه اني اسمع دقات قلبي
وحين ركبت امي فال عادل: أمي هذا وليد يسلم عليك...
وليد: اهلا ياخالة ..كيف حالك؟
وكان الصوت كيف اصفه؟ حسناً انه من ذلك النوع الهادئ القوي بذات الوقت لقد كان صوتا يترك في المكان شحنات تشد الاذن اليه شدا..
ردت عليه امي :بخير يابني كيف حالك؟وامك؟
ووجدت عيني بلا شعور تقع عليه..كان يعطيني ظهره..كتفاه عريضتان.. ومضهره رياضي غايه في الاناقه.. وشعره مقصوص بعنايه..
خفضت عيني لأستوعب كل ماأمامي أكثر.. ثم رفعتهما مرة أخري.. فإذاهو يلتفت لعادل ويبتسم وهما يتمتمان..ولكن ابتسامته هي الاخري كيف اصفها ؟
بإختصار كانت جذابه.
.................................................. .................
حين أمسكت كتاب الادب كانت المعلمه تقرأ بصوت مرتفع.. لكنه على كل حال لم يطغي علي شرودي وانغماسي في افكاري..
إن صورة وليد لاتفارقني وكذلك سؤالي لماذا افكر فيه لايفارقني..
الآن فهمت....
حرصه على توطيد العلافه بين العائلتين..وإشادته على لسان عادل أن طبخ بيتنا لذيذ.. والكتاب نعم..
الكتاب الذي طلبته من عادل لانه مرجع البحث عندما سال وليد عنه اخبره انه لي وفي اليوم التالي كان الكتاب عندي..
ماذا لوكان يشعر بما أشعر به هل يبادلني وليد المشاعر حقاً؟!...
ريم اقرئي استفقت كالمذهوله.. فإذا الفصل غارق بالضحك..
إني أتذكر ذلك الكساء جيداً..كان كل شيء فيه جميلاً.. وعندما يحيطك الهدوء تشعر ان هناك امر مفرح.. يصبح لعينيك بريق عجيب
وهذا مارأيته بمرآتي ذلك اليوم..
لقد قالها عادل ولو على سبيل المزاح.. ولو انه علق عليها هو وامي بالضحك..الا انه قالها: وليد يريد ريم.. وغاب عني كل ما حولي..
رقصت الدنيا.. وأزهرت وابتهجت.. ولكن في غمرات سعادتي نسيت أن اقول ان عادل.. عادل الذي اعرفه جيدا..بكل انانيته ولامبالاته..
اردف قائلاً وكأنه يحاول سحب كل تلك البهجة التي تغمرني: (ولكن لن تكون له ريم حتي يعطيني اخته منى)
حاولت تجاوز هذه الغصه.. فشرط أخي يقلقني.. وكلما تذكرت وليد تشجعت.. ولكن عادل يقف أمامي بغروره وكأنني لاشيء.. فيفسد
فرحتي .. إنها فعلا عقبه لأنني أعرف عادل جيدا.. أعرف أن مني اعقل بكثير من ان ترتبط بشخص كعادل.. ولو كان أخي..
.................................................. ..........
ككل شيء جميل في الدنيا تكون انفاسه قصيره وساعاته محدوده.. وكذا كانت فرحتي بوليد..
بأول نبض احسسته بقلبي الغافل النائم بين ضلوعي لايعلم عن شرور الدنيا شيئاً.. وحينما أقول شرور فهو بالتأكيد.. أخي عادل..
الذي قطع بعنجهيته علاقه رائعة مع صديق أروع.. لأجل مصلحته الشخصيه.. وحساباته الخاطئه..
وجاء إلي متبجحاً ليقول: اتدرين ماذا يقول وليد المغرور هذا.. يقول( كان تحملي لصداقة مثلك غاليه.. تحملتك لأجل ريم.. لكن صدقني.. ستخسرني وتخسر ريم والافدح انك ستخسر احترامك لنفسك..)
قال ذلك زاما ًشفتيه باشمئزاز.. ثم اردف: (فعلا كنتما لائقين.. فهو مغرور.. وأنتي تقدسين بغباء غروره..)
لكن عادل في الحقيقه لم يكن يتكلم.. بل يلقي شظايا حارقه.. تكسر نفسي.. وتحيلها حطاماً متناثره..
وأفترق صديقان..
وأفترق قلبان..
قلب ربما نبض بمثل ماينبض به قلبي.. ولكنه ليس أقوي بالتأكيد.. لأنه لم يناضل من أجلي حقاً..
وإن كنت أعد تحمله لأخي عادل كل هذه الفترة شجاعة نادره.. فمن ذا يطيق عادل؟!..
ولكنه تحمل لأجلي.. وخسر.. فانسحب.. وعادل قام بدوره على اكمل وجه..
وبقيت أنا بين عادل ووليد الم شتات نفس.. سيطول تبعثرها.. وضياعها.
أنا احيا في صراع من دمي تيها وكبراً
فأماني برغم الحب..احرارٌ واسري...انتهت...