دة يا جماعة كتاب حلو اوى اوى عن الحب والكاتب بتاعة
د. محمد اسماعيل
شفوة واحكمو انتو وانا ان شاء الله هنزلة كلة بس كل يوم حلقة ويارب يعجبكو
حلقة اليوم بعنوان:-
أحب الحب
أصبحت أحب الحب, من بعد عشق الحبيب!! أهني كل قريب.. واواسي كل غريب!!.. أضحك مع الفرحان.. وأبكي مع الباكيين.. وابات وأنا حيران أضحك, واغني لمين!؟ مامعني هذا الكلام الرفيع.. الذي شدت به أم كلثوم من كلمات أحمد رامي!؟.
حبيبي ياللي خيالي فيك.. ياللي حياتي حاتكمل بيك.. مين أنت!؟معرفشي! فين انتي!؟ معرفشي إمتي.. وفين حالاقيك مامعني هذا الكلام الرفيع.. الذي شدا به عبدالوهاب من كلمات حسين السيد!!؟
في الفقرة الأولي نجد مفهومين للحب(جو الحب أو مناخ الحب) و(حالة الحب), ذلك ان(تجربة الحب) نجحت أو فشلت, تدخل الانسان في (جو الحب او مناخ الحب) فنحن نحب الحب.. مجردا بمعنا, وآثاره ونتائجه.. لأننا عشقنا حبيبنا وكان لنا معه( تجربة حب)!!
وفي الفقرة الثانية, نجد( جوالحب) وقد شحن خيال الانسان بالرؤي والأحلام, عن حبيب يشاغله.. يحاول فكره.. يدغدغ مشاعره.. لكن هذا الحبيب لايزال مجهولا.. لا أعرف له شكلا.. انما اتخيله.. وأعيش معه بمخيلتي!!( مين انت ياللي بتشاغل أحلام شبابي بنور طيفك!؟ من كتر فكري ماعاش وياك, أغير ««عليك»» منه واداري!! خايف يكون لي شريك في هواك.. حتي ولو كان أفكاري)!!
نحن إذن أمام( حالة حب) مجردة, وأمام( تجربة حب) مجسدة. والفرق بينهما كبير, فنحن نستمع الي من يسخر من الحب ومن المحبين!! هو خارج دائرة الحب لا يعيش حالته ولا مناخه ولا جوه كل الموجات الكهرومغناطيسية عنده طاردة, تتنافر مع اي موجات اخري.. لذلك فمن المستحيل ان يعيش( تجربة حب)!! هذه النوعية من البشر, موجودة وبكثرة وهي نوعية غير مهيأة للحب جبلة وخلقة وطبيعة ولا لوم ««عليها»» لأنه لا حيلة لها فيما لاتملك..
لكن( التهيؤ) للحب, هو المناخ.. والجو.. والحالة التي يعيشها انسان يحب الحب لذاته.. إما لانه خلق هكذا جيله وخلقه وطبيعة واما اضاف إلي ذلك,( تجربة) حب!! هؤلاء هم اصحاب القلوب المفتوحة.. التي تهيأت لاستقبال وارسال اشارات الحب, الكهرومغناطيسية ولديها استعداد للاهتزازات الكهربية والاشارات المغناطيسية دون ان تملك لها دفعا او تستطيع منها هربا.
وفي ظني ان أرقي( فئات) الجنس البشري, هي تلك الفئة المهيأة للحب!! ان التهيؤ للحب هو استعداد فطري للصبر.. وللمروءة.. للشجاعة.. وللشهامة.. والنبل والفروسية!! فالمتهيئون للحب, مهيأون للتلاشي في الغير, وللذوب معه في كيان واحد, لذلك نجد لديهم قدرا هائلا من الرقة والوداعة, والايثار إنهم لم يخلقوا لانفسهم, او ليعيشوا فرادي.. إنما هيئوا للامتزاج وللالتحام والاندماج والانسان هنا يشعر بأنه غريب في الدنيا الي ان يعيش( تجربة حب) لذلك نراهم يعيشون حالة انتظار لابداية لها ولانهاية معلومة.
ان اطياف الحب تصحبهم دائما.. يصنعون منها اشخاصا وينسجون من حولها رؤي واحلاما.. حتي يعتقد الانسان انه في تجربة حب ««فعلية..»» مع ان كل ذلك ليس إلا تخيلا ضروريا للاستمتاع بحب لايعرف متي يأتي, وهؤلاء الناس يشعرون, بأن الموسيقي لهم.. وان الغناء لهم.. وان الانهار تجري من اجلهم!! ونجد انسجاما سريعا وتوددا قويا بين هؤلاء الناس, لانهم يعيشون نفس( الجو) ونفس( المناخ) ونفس( الحالة).
ان كاتبا لايعيش مناخ الحب, لايستطيع ان يكتب عنه بصدق.. لأنه لم يتذوق طعمه, ولا ارتوي من رحيقه.. انما يكتب ـ بقراءاته ـ وبما يسمع.. او يري.. لكن تبقي كتابات الكاتب ـ الخارج عن الدائرة ـ في الحب مصنوعة مكشوفة محسوسة لقارئ حتي ولو بلغ في اتقان( صنعته) شأوا بعيدا..!!( بما يستميل بكلامه, نفس الفئة التي ينتمي اليها فقط.. لكنه لايستطيع اطلاقا ان يصل الي مجامع القلوب عند الذين يعيشون( الحالة) او( التجربة)!! ان المحبين للحب.. او للحبيب, يدركون لأول وهلة من يتحدث( اليهم) ومن يتحدث( عنهم) هناك نوع من الاشارات الكهرومغناطيسية بين الكاتب والقارئ!!
ولأن الأرواح جنود مجندة, ماتعارف منها أتكف, وما تناكر منها اختلف, فان المحبين يقرأون انفسهم في كاتب.. ويقرأون كاتبا في سطور!!
ان نزار قباني لم يكن موفقا ابدا فيما قاله من ان( الحب في الارض بعض من تخيلنا, لو لم نجده ««عليها»» لاخترعناه)!! فلا الحب تخيل ولا هو اختراع.. انما( مخلوق) داخل الانسان, وليس في قدرتنا ان نخترعه!! انما من الممكن ان( نتخيل) حبيبا غير موجود.. وليس حبا غير موجود!! والذين يتخيلون الحبيب غير الموجود, او الحبيب المجهول, هم بعينهم اولئك الذين خلقوا وقلوبهم مهيأة للحب انهم قد يستعجلون( التجربة) وقد يتمسكون بها.. او بصداها الذي بدأ في الابتعاد.
ويحدث ان يتشابه التخيل مع واقع!! كأني هنا وجدت من أبحث عنه!! مع اني لم اعرفه قبل ذلك لكن شعرت بأن هذا الشخص هو( محطة الارسال) التي ابحث عنها بمؤشر القلب!! وقد يحدث ان نتبين بعد فترة طالت أو قصرت, انه ليس هو الشخص.. انما يشبهه!! مع انك لم تر المشبه به وكأن( صورة) الحبيب المجهول, مستكنة في الروح.. مغروسة في القلب.. لم ترها عينك, ولا ترامي صوتها إلي سمعك.. ولا انتشي صدرك من عبق عطرها..
ان هؤلاء الذين(هيئوا) للحب, يظلمهم الناس.. ولايتفهمون طبيعتهم التي لاحيلة لهم فيها!! يتهمهم الناس بأنهم لاقلب لهم!! قلوبهم مفتوحة لكل عابر سبيل.. لايعرفون الحب!! ان هذه الاتهامات القاسية تنطوي ««علي»» جهل مطبق بمكونات هذه الشخصية!! انها شخصية تبحث عن حبيب كأنه تائه عنها.. او شرد منها ووسط زحام البشر يخيل اليها انه هذا.. أو ذاك.. او ذاك!! انهم( سؤال) يبحث عن اجابة.. يتعثرون فيها مرة بعد اخري, الي ان تحدث شرارة الالتحام بين الروح وأليفها التائه في الزمان والمكان!! وحينما تحدث شرارة التآلف, فنحن امام حالة شبيهة بالتحام السحب موجبة الشحنة الكهربية والسحب سالبة الشحنة الكهربية!! برق يخطف البصر.. وصوت مثل قصف الرعد, يهز الوجدان, وهطول الامطار تزخها العيون, وتزفها الجفون فرحا وابتهاجا ونشوة وامتنانا..
هنالك تبدأ (تجربة الحب).. ويتحول التخيل الي تجسد ويصبح الحبيب محدد الملامح.. مولود من رحم الانتظار وعذاب الاصطبار!! تهدهده العيون.. وتنسدل ««عليه»» الجفون كأنها ستائر تخفيه عن الاخرين. وحين يتحول الوجد المجرد.. والصبابة المجردة, الي تجسيد حي, فقد انتهي امر الدنيا من حولي.. واغلقت الليالي ابوابها!! هذه دنياي!! هذه ليلتي!! تعبت روحي من البحث عن أليفها.. وليس لي الا ان أعض ««عليها»» بالنواجذ, وافتديها بحياتي!! انها الامنيات كلها.. والامال جميعها.. والحياة بأسرها!! ولأنها كل هذا وغيرهذا, فاني اخاف ««عليها..»» اصحب طيفها ««علي»» وسادتي!! ربما اراها في سقف الغرفة أو في السماء فأتطلع إلي طيفها, منسحبا من كل ماحولي.. لقد تعلقت بها مشاعري واحاسيسي كأنها حبال من شرايين القلب تربط بيني وبينها!!
ليس غريبا أن تحرقني دموع الانتظار لهفة وشوقا وتشوفا!! وليس غريبا أن اسمع صوتها دون ان تكون بجانبي وليس غريبا ان تختلط موازين الزمان والمكان فيصبح اللقاء لحظة برق خاطفة رغم انه كان يوما كاملا ويصبح البعاد دهرا كاملا, مع انه كان لساعات محدودة!! وليس ان يكون للأرض التي مشت ««عليها»» عبق يجعلني أملأ الصدر منه واشخص بصري اليه, كأحلي مكان.. وأعظم ارض!!
ولا أحد مثلها!! كلا لا أحد!! نعم لا أحد!! فما هذه( الانخطاف) المذهل حينما اراها.. او اسمعها!؟ وماهذا التصاعد, للذوبان وللتلاشي حين تتعانق الانامل في اليدين سلاما وتحية!! كلا.. لاسلام ولا تحية..؟
فما هو اشتباك روحي يبلغ ذروة السعادة!! حينما تستكين الايادي في الايادي..
فتحدث في صمت!! فالصب تفضحه عيونه وتتعطل لغة الكلام.. لتخاطب عيناي في لغة الهوي عينيها!! كل الناس حلوين.. في عنيه حلوين.. ويوم ما تسعدني بقربك.. ألاقي كل الناس احباب.. ويفوت ««علي»» نورحبك.. ««««اقول»»»» مفيش في الحب عذاب!! تخرج الاحاسيس والمشاعر عن نطاق( ««««المعقول),»» »» ذلك الذي يعقله العقل!! ذلك ان القلب سيطر.. وساد حكم الهوي وخرجنا عن منظومات المجتمع الي دنيا تحررنا فيها الا من حبنا!!
ان هذه التجربة.. هي اعظم تجارب الحب واغناها بالمشاعر!! فقد جاءت بعد تيه.. وبحث لايدركه العقل ابدا ولان تجربة من هذا النوع هي الارقي والاسمي فان الاخفاق فيها يضرب القلب بسياط من لهب!! ان الانكسار هنا, يحمل بذور الموت البطئ.. فقد سلبت الروح.. وفجع القلب, فغشيتني لجنة من عذاب تسيطر!! ويبدو الانسان كمن جن جنونه.. فقد ضاع كل شئ!! اغتراب موحش وسط الزحام.. ذرات التراب التي مشت ««عليها»» اقدامها تئن بوجع الفراق وعذاب الهجر!! وما الدنيا الا هي!!.. فاين هي!؟ اين هذه الدنيا!! الأطياف تتابع في خطو وئبد.. وثمة ارتعاشات هيستيرية يتشنج بها جدار القلب ولا فرق بين( الاجفان والاكفان)!! وشاح مبلل بالدموع, يغطي جسد الحب المسجي بين ايدي الملائكة.. وثمة نشيد للوداع يترامي للمسامع والمدامع.. ياللي رضاك اوهام.. والسهد فيك احلام حتي الجفا محروم منه.. ياريتها دامت ايامه!!