الى الأم التى تعبت ولم تنتظر الجزاء
بائعــــــة الجرجيــــــر
: : الى الأم التى تعبت ولم تنتظر الجزاء : :
ترى وجهها فيذكرك بقسوة الايام
تجاعيد ذلك الوجه تنبيك عن تلك القسوة التى عاشت زمنها دون كلل ولا ملل
عيناها .. تظهر كل منهما وكان الدموع لا تفارقها .. ثمة خيوط سوداء تبدو على وجنتيها الذابلتين وكأنها مجرى سيول..دائما ت*لق بعيدا *تى وهى ت*اور الناس تلتفت الى شىء بعيد وكأنها تب*ث عن ضالتها فى ص*راء ال*ياة
صوتها ضعيف واهن او ربما اضعفه كثرة ن*يبها
جلست فوق الاريكة فى زاوية غرفتها ...اخذت تجول فى ذكرياتها المفعمة بالالام وسبل الشقاء
لكم هو الماضى مؤلما ولكم ضيعت قسوة الايام بلسم *ياتها ولكم اذبلت تلك القسوة زهرة شبابها
تذكرت ايام ان كانت تستيقظ فى كل صبا* مع صوت الاذان .. وبعد ان تصلى تبدا فى تجهيز (ا*زمة الجرجير ) وخضرواتها ثم تجففها لتذهب بها الى السوق فتبيعها لتشترى قوات اولادها الصغار
*****
كانت ال*ياة قاسية.. قاسية *قاً... فبرودة الشتاء تكاد تصل الى عظامها فتشعرها ان نوعا من الشلل اصاب ساقيها بيد ان ذلك لم يكن ليثنى عزيمتها عن مهمتها فى ال*ياة
وبعد ر*لة ترتسم بشدة القسوة وتتلون بقسوة الشدة ترجع كل يوم *املة زاد اولادها وهى ت*اول ان ترسم البهجة على بقايا شبابها المت*طم
لم تكن يوما لتشعر ابناءها بالامها فلقد عزمت ان تعيش لهم بعد ر*يل زوجها وان تخدمهم بعيونها وان تض*ى لهم ومن اجلهم برو*ها
كانت تنهيداتها تخرج وكأن بركانا من داخل وجودها يوشك على الانفجار
لم تكن يوما تتخيل ان ذلك سيصب* بلا قيمة يوما ما
ولم يخطر ببالها ان تض*ياتها العظيمة ستر*ل مع اوراق الشجر *يث لاقيمة لاوراق يابسة تهوى وتر*ل وتذروها الريا*
*****
آه... لكم هى *ياة بائسة
لكم يموت المرء كل يوم الف موته اذا اصب* الوفاء سلعة كاسدة وتجارة بلا تاجر
لم تتخيل يوما ان ابنها سيصب* عاجزا عن الدفاع عنها امام زوجته الماكرة وسينسى نضال امه العظيمة وكفا*ها ليصل الى ما وصل اليه
كانت دائما- ورغم انها لم ت*ظ بتعليم كاف - تتذكر قول الشاعر
لولا وفاء الناس فيما بينهم لغدو على سوء الطباع ذئابا
وبينما هى غارقة فى ذكريات الماضى و*قائق الواقع الاليمين طرق الباب
وأشارت بالدخول..
كان يسير عثرا فى خطواته.. مترددا فى كلماته يبدأ فى ال*وار ثم يصمت ليعود الى *واره الذى لا يظهر منه الا بعض الكلمات الغامضة
وفى ل*ظة استجمع قواه وقال بصوت ضعيف باهت
أمى .. اعذرينى فانا مضطر الى ان اصط*بك الى دار المسنين فقد است*الت العيشة بينى وبين زوجتى وهذا هو ال*ل لنعبر هذه الازمة..لا ت*زني فليس الا بضعة ايام وساعود بك الى هنا فقط بضعة ايام فقط
نهضت صامتة واتجهت الى (دولاب ملابسها) ودموع ال*سرة تبلل ما بين تجاعيد وجنتيها وفى صوت *شرجى اجابت : هيا يابني
*****
كانت الأمطار شديدة والسماء ملبدة بالغيوم.. والظلام يكاد يخيم على كل شىء
ولان دار المسنين قريبة من دارهم اخذها سيرا على الاقدام..بين الو*ل وماء المطر.. والبرق يزفه بخيبته الى اثمه الاعظم
كانت كلماته باهتة تشعر فى ثناياها بالخزي الذي اصابه
كما وعدتك يا امي فقط بضع ايام وساعود بك الى الدار
أجابته: لا عليك يابني لكن لا تنس ان تذهب لتأتى بزوجتك الى دارها من بيت ابيها وتصال*ها
*****
عاد الى منزله بعدما أودعها دار المسنين واستلقى على سريره واخذ يفكر فى *اله و*ال أمه وشعر ببعض الندم على فعلته
كانت اصوات البرق تختلط باصوات الريا* فتمتزج بافكاره فتزعجه أيّما ازعاج .. والري* تشتد وتشتد والبرد يكاد يقتله وبعض الامطار تدفعها الري* اليه فتلف* وجهه بينما هو عاجز عن ال*ركة والدفاع
وبينما هو على *الته لم* شب*ا يت*رك هنا وهناك وبعد دقائق شعر بأن الدفء ساد داره وصوت البرق قد خفت وشيئا من الأمن سرى فى أوصاله
نهض من مكانه وسأل : من هناك؟
أجابه صوت نديّ معتاد
:
انا أمك يا بني تذكرت انك ستنسى شبابيك غرفتك مفتو*ة فخفت عليك برد الشتاء ... والان سأعود من *يث أتيت
*****
__________________
|