السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يوم من ايام رمضان
حدثت هذه القصة الواقعية فى مدينة مغربية معروفة بارتفاع حرارتها ايام الصيف . وهى لا تخلو من الزوار والسواح طيلة العام سواء من اهل البلد او من خارجه .وقد زارها احد الاجانب من فرنسا يريد قضاء عطلته القصيرة اثر دعوة من بعض معارفه من المغاربة القاطنين فيها بحيث تلهف لزيارتها ليستمتع بشمسها ولو بضع ايام خصوصا وكتاباتهم له تصف جوها العليل ودفئ سمشها الجميل . فعزم على زيارتها فى عزالصيف حتى يعيش بين الدفئ والحرارة ولسعات الشمس الحارقة التى يحلم بها بعيدا عن الجو الذى الفه فى بلده الممطر والبارد والمصحوب بالضباب طيلة السنة . وقد حدد الايام التى سيزور فيها المدينة وجاء لقضاء عطلته وهو فرحان .وجائت زيارته مقارنة برمضان .بحيث لاحظ ان اهل صديقه لم يجلسوا معه كثيرا كما كان الحال كل مرة .ولما سال هل وجوده سبب فى شيء ما .اجابه صديقه المغربى :-انهم يستعدون لرمضان . وما رمضان ؟.التفت العائلة من حوله وبدأ كل واحد منهم يشرح له بحسب مقدوره لكى يفهم .تاسف على انه لا يعرف ذلك .ولو كان يعرف ان زيارته ستاتى مع ايام رمضان لغيرها حتى يمر هذا الشهر .هدؤواه واراحوه قائلين بان رمضان لن يغير من عطلته شيئا وما عليه الا ان يهنأ باله ويقضى اوقاته كما يحلو له.وجاء اليوم الاول من رمضان استيقظ الفرنسى فى الصباح كعادته ووجد طاولة الفطور تنتظره ولم تكن مملوءة كعادتها بل بها فطور شخص واحد .التهمه بصعوبة وهو ينظر لكل من مر قربه . يبتسم لهم ويردون ابتسامته باخرى .لم يستطع اكمال فطوره .شجعه صديقه المغربى على اكماله وبالحاح لكن الفرنسى اجابه :-لا غير معقول ليس من الادب ان آكل امامكم وانتم صيام فاضطر اهل البيت ان يعدوا له الطعام ويحملوه الى غرفته حيث خصصوا له احداها حتى يستقل براحته .ومر ذلك اليوم فى حرارة مرتفعة شيئا ما لانه شهر غشت المعروف بارتفاع الحرارة كعادته . فعجب الفرنسى منهم وكيف هم صامدون للعطش الذى بلغ منه ما بلغ وكان يشرب دون ان يراه احد لانه يعرف ماذا سيسبب ذلك من اثر فى نفسهم وهم صائمون .وعندما حلت ساعة الافطار واذن المؤذن قامت العائلة لاذاء الصلاة وبعدها التفت حول مائدة الطعام وهم مبشورين وضاحكين كل هذا والاجنبى ينظر اليهم وكله تسال.لاحظ سكوته صديقه ذلك فاستفسره .اجابه بانه كان ينتظر ان يرى فيهم احدا مغمى عليه او عاجز عن الكلام او متلهف للماء من كثرة الحر الشديد فاذى به يوم عادى .لم يؤثر فيكم الصيام ولم يأخذ من قوتكم شيئا .فضحك الجميع فاجابه رب العائلة انه الله الرحمان الرحيم .وانها رحمة ربنا العظيم يرحم بها عباده . :-ولكن لا تخفوا عنى شيئا ارجوكم الا تحسون الآن بضعف؟ لا لا الكل اجاب بلا...:--ولكن هذا الان اما بعد ستة ايام اظن ان هذه الحرارة ستفقدكم الصواب او ستضطرون الى شرب الماء .اننى فى حيرة انا الذى افطر فيكم لم اقدر ان اتمالك عن الشرب الكثيرللماء .وانتم تنظرون اليه طيلة اليوم وكاننكم لستم ضمآى..لا لا هناك شىءاخر .اخذ الكل ينظر اليه .ومرت ثلاثة ايام لم يعد ياكل فى البيت واضطر الى الاكل فى اقرب المطاعم للبيت .والذهاب الى المسبح ولا ياتى الا عند الافطار ليمرح بجوه العائلى الجميل.حتى جاء اليوم الذى قرر فيه ان يصوم معهم.اذهل الجميع من قوله .واسرع الاب فى الرد عليه ان لا يستخف بالامر .هذا اولا واما ثانيا فلا يحق لك وانت غير مسلم .قاطعه الفرنسى انا لا اسخرمنكم بل احترم جيدا دينكم .ولكن هناك امر يحيرنى ويشغل بالى .اريد فقط ان اجربه .وماهو ؟(يتسال الاب).ويجيبه الفرنسى :-اريد ان اعيش ولو ليوم واحد قدرتكم على الصيام واحس به.اجابه الاب ولكن ياولدى افعل ذلك فى بلدك عندما ترجع اما هنا والحال حار جدا فانى اخاف عليك .اجابه الفرنسى لا تخاف فعندما لا اقدر على تتمة اليوم ساكل هذا وعد منى .اتفق الجميع على ذلك .وذهبوا للنوم.وجاء وقت السحور هب الصديق لايقاظ الفرنسى. لم يستطع للوهلة الاولى ان يحارب النوم .وبدأ يتناول السحور وعيناه مقفولتان تماما والكل يضحك منه .فقال له الاب :-ان لم تقدر اذهب ونم .اجابه لقد اتفقنا على كل مرحلة تقضونها من الاول الى الاخر .وما عليكم الا مساعدتى وان احسست بعدم القدرة اخبرتكم .كان يتكلم وهو عاجز عن الاكل تماما .فقال له الاب كل كل ياولدى ان اكل السحور بركة .وفى الصباح ايقظه صديقه ساله عن الساعة .اجابه انها قاربت الثانيه بعد الظهر.لذلك وجب عليه ان لا يبقى نائما طول اليوم .قام والعياء باد على محياه .ساله صديقه ان لا يزال صائما اجبه بنعم وانه لابد ان ينهى اليوم ولو كلفه ذلك عمره.ضحك منه صديقه وقال له:- انك تضيع وقتك عوض ما تستمتع بيومك . اخذ له حماما سريعا وخرج مع صديقه كعادته ليتجول فى الاسواق والشوارع الضيقة والتارخية التى تزخربها المدينة اذا به يشعر بدوار فى راسه فجرى به صديقه الى احدى المقاهى ليستريح ثم دخل الى المقهى يبحث له عن ماء فرجع اليه مسرعا وهو يحمل كاس الماء ويصوبه الى فمه .فدفعه بقوة عن فمه حتى كاد الكاس يسقط من يده و صرخ فى وجه صديقه :-هل طلبت منك الماء ؟:-ولكن كدت تسقط .:-لم اطلب منك ذلك ومن قال لك انى عطشان .لما تشعرنى بعدم القدرة على التحمل ؟.. ؟نظر اليه صديقه وكله استغراب .فاحس منه انه عازم كل العزم على تكميل صيامه .لم يكلمه طوال الوقت حتى دخلا البيت .وما ان وصلا اليه حتى اسرع الفرنسى والقى بنفسه فوق الفراش وفمه مفتوحة والعرق يتصبب منه .فأخذ يمسح وجهه تارة وتارة اخرى يدخل الى الحمام ويصب عليه الماء بكثرة.والكل ينظر اليه باستغراب حتى الاب هاله الامر و رق لحاله مما جعله يطلبه ان يقطع صيامه و ان يشفق على نفسه خصوصا انها مغامرة منه .اجابه الفرنسى:- تريدنى ان اخسر الرهان .لتضحك منى .اجابه لا بل اشفق من حالك .انظر الى نفسك و كيف وصل بك العناد. انك تاديها .ارفق من حالك يا ولدى ولا .. قاطعه لا والف لا ساصبر وسوف ترى .انك يا والدى بالامس كنت تحدثنى عن رحمة الله الواسعة واننى انتظرها ولن ابرح صيامى حتى اشعر بها .ثم قد مر الكثير من الوقت ولم يبق سوى القليل ويؤذن المؤذن .فعلا وماهى الا ساعات ويعلن عن الفطور . فرح الجميع له وصفقوا له بحرارة وعلى عناده وقاموا لتادية صلاتهم .استهل الفرنسى فطوره بعدة تمرات وكاس من الحليب ثم تريت قليلا حتى يستقر قليلا وبدا ينظر الى من حوله وهو يقول ياااه ما اصعبه من يوم مر به لن ينساه ابدا .وعجب منهم ومن نفسه و ومن الصمود الذى حل به لتكملة الصوم .واحس براحة جميلة لم يشعربها من قبل .وكذلك احس برغبة فى الكلام .وتذكرحال العائلة فى اليوم الاول من رمضان .ووجد نفسه لا يقرب الماء. ووجد الجواب الشافى .وفهم ما كان عليه ملتبسا .فراح فى صمت طويل ظنت العائلة انه تعبان من جراء ما حدث له طول اليوم .ولما هب صديقه الى الباب .قال له ماهذا يا صديقى الا تريدنى ان ارافقك --.ظننت انك تعبان --.بل اننى فى اتم الراحة اليوم .لم اجد نفسى فى متعة كبيرة ولم احس براحة اجمل من ذى قبل .اريد التجوال معك .فساله:- وان اغمى عليك .!!؟--لا تقلق علي فانى باحسن حال .خرجا وهما يتبادلان الضحك ويمرحان كعادتهما.وخلال تجوالهما بدا الفرنسى يطرح عليه عدة اسئلة تخص الدين الاسلامى ؟؟؟...؟؟؟...فكانت تلك الاسئلة هى اول البحوث فى ما يخصه لمعرفة الاسلام .وعند سفره ودعه صديقه وهو يقول له :--عندما انهى البحث فى الاسلام سآتى اليكم واعلن اسلامى بينكم. كانت تلك الكلمات من اجمل ما نطق بها وهو يبتسم .رجع الصديق الى اهله وهو يزف البشرى لابيه .فصاح الاب:-- تريت يا ولدى فربما يكون قول عابر وبمجرد ان يصل الى بلاده ينسى كل شيء . ان اراد الله به خيرا فسيهديه ويشرح قلبه الى الاسلام .--كلامك على حق يا ابى .اسال الله ان ينعم عليه بنعمة الاسلام.وما هى الا عدة شهور محسوبة حتى توصل الصديق المغربي برسالة من الفرنسى وهى مكتوبة علىالطريقة العربية وبالاحرف الاتنية.يخبره فيها انه بدا يتعلم اللغة العربية حتى يسهل عليه دراسة القرآن .فكانت هذه هى بوادر الهداية التى بدت تشع بين سطور هذه الرسالة .خصوصا عندما كتب فيها انه اعتنق عدة ديانات وكل ديانة سمع بها. لم يكن يعتنق بل كان يجرب ان كانت توافق عقله وفهمه وتريحه من عذاب لسؤال حيره واصبح همه الوحيد . ولم يخطر بباله يوما انه سيجرب الاسلام على حد قوله لما يسمعه من الاغلبية من اهل بلده عنه انه دين تخلف ودين الفقر والتراجع..ولما رآهم يصومون ولم يقطع صيامهم ذلك الحر الشديد ولا العطش ولا ياخذ منهم اى عناء ولاجهد بل يضاف جهد على جهد . فاراد ان يعرف مصدر القوة ومنبع الاستمرارية للنفس والجسد .فعمد ان يصوم ويجرب حتى يتاكد من صحة ما يحسون به.وفعلا احس بذلك وكذلك احس به. .احس بمن ياترى .؟ احس بالخالق وقوته تسرى فيه وبمعنويات لم يسبق له ان احس بها .وجد الجواب الذى كان يبحث عنه الذى هو الله الذى بحث عنه فى عدة ديانات ظن انه سيجده و يرتاح باله ومر عام وجاء رمضان .وصلت مكالمة هاتفية الى الصديق المغربي :-هل تعرفنى ؟ من؟؟ انى انا صديقك الفرنسى انى امام الباب هيا افتح..هرول الصديق المغربي الى الباب وفتحه اذا به امام رجل ذولحية متوسطة الحجم يرتدى قميصا ابيض وطاقية بيضاء مغربية كان اشتراها عندما زارهم لاول مرة .لقد تغير الفرنسى سبحان الله ملامحه نظراته وحتى حركاته .سبحان مبدل الاحوال سبحان من يبيتها فى شان ويصبحها فى شان .:-السلام عليكم ..ياالله خرجت من فمه بدون عرقلة ولا تصنع .التفت العائلة من حوله يضمونه ويهنؤونه .قال لهم:- انى ووددت ان اقضى ايام وليالي هذا الشهر العظيم معكم .استبشر الجميع ورحبوا به .ولم يعودوا يقضون اى رمضان الا وبرفقتهم ذلك الفرنسى الذى كان فعلا رمضان سبب هدايته الى الله