الشرح باللون الأحمر
اللّهُمَّ يامَنْ دَلَعَ (أخرج)لِسانَ الصَّباحِ (الشمس أو النور المرتفع عن الأفق قبل طلوعها) بِنُطْقِ تَبَلُّجهِ(التبلج الإضاءة والإشراق) ، وَسَرَّحَ قِطَعَ اللَّيْلِ المُظْلِمِ بِغَياهِبِ (الغيهب هو الظلمة)تَلَجْلُجِه ِ (تردده واضطرابه) ، وَأَتْقَنَ صُنْعَ الفَلَكِ الدَّوّارِ فِي مَقادِيرِ (من القدرة)تَبَرُّجِه ِ (اظهار الزينة أي تزين الفلك) ، و َشَعْشَع َ (مزج) ضِيأَ الشَّمْسِ بِنُورِ تَأَجُّجِه ِ (لهيب النار) ، يامَنْ دَلَّ عَلى ذاتِهِ بِذاتِهِ ، وَتَنَزَّهَ عَنْ مُجانَسَة ِ (أن يكون من جنس) مَخْلُوقاتِهِ ، وَجَلَّ عَنْ مُلائَمَةِ كَيْفِيّاتِه ِ (أي تنزه عن أن يكون مناسباً لكيفية المخلوق) . يا مَنْ قَرُبَ مِنْ خَطَراتِ الظُّنُونِ (التي تخطر بالقلب وهو بمعنى استحالة العلم بذاته وصفاته) ، وَبَعُدَ عَنْ لَحَظاتِ العُيُونِ ، وَعَلِمَ بِما كانَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ(أي تعلق علمه بما وجد بالخارج قبل أن يوجد حيث أن لجميع الأشياء صورا علمية ازلية في ذات الحق وهي الأعيان الثابتة أي الماهيات وتخرج من مكمن الغيب العلمي الى مشهد الشهادة العينية تدريجاً على حسب استعدادها) ، يا مَنْ أَرْقَدَنِي فِي مِهاد ِ (فراش) أَمْنِهِ وَأَمانِهِ ، وَأَيْقَظنِي إِلى ما مَنَحَنِي بِهِ مِنْ مِنَن هِ (النعمة الثقيلة) وَإِحْسانِهِ ، وَكَفَّ أَكُفَّ السُّؤِ عَنِّي بِيَدِهِ (بقدرته) وَ سُلْطانِه ِ (سلطنته الباهرة) ، صَلِّ اللّهُمَّ عَلى الدَّلِيلِ إِلَيْك َ (الهادي لنا وهو الرسول صلى الله عليه واله) فِي اللَّيْلِ الاَلْيَل (البالغ الظلمة وهو زمان انقطاع العلم والمعرفة) ، وَالماسِكِ مِنْ أَسْبابِكَ بِحَبْلِ الشَّرَفِ الاَطْوَل ِ (اي الماسك بالحبل الأطول من الشرف) ، و النَّاصِع ِ (الخالص) الحَسَبِ فِي ذِرْوَةِ الكاهِل ِ (ما بين الكتفين) الاَعْبَل ِ(الغليظ) (والمراد أن النبي ص الواضح أو الخالص حسبه في أعلى مراتب المجد الراسخ والشرف الشامخ) ، وَالثَّابِتِ القَدَمِ عَلى زَحالِيفِه ا (الزحلفة الدفع والدحرجة والمراد ثبات قدم النبي ص على المواضع التي هي مظان مزلة القدم ) فِي الزَّمَنِ الاَوَّل ِ (قبل أو في أوائل زمان النبوة) وَعَلى آلِهِ الاَخْيارِ المُصْطَفِينَ الاَبْرارِ ، وَافْتَحِ اللّهُمَّ لَنا مَصارِيعَ الصَّباحِ (المصراعان من الأبواب) بِمَفاتِيحِ الرَّحْمَةِ وَ الفَلاحِ(الظفر وادراك البغية) ، وَأَلْبِسْنِي اللّهُمَّ مِنْ أَفْضَلِ خِلَعِ الهِدايَةِ ( تطلق على اراءة الطريق والإيصال للمقصد) وَالصَّلاحِ ، وَأَغْرِسِ اللّهُمَّ بِعَظَمَتِكَ فِي شِرْب ِ (الحظ من الماء)جَنانِي (القلب) يَنابِيعَ الخُشُوعِ ، وَأَجْرِ اللّهُمَّ لِهَيْبَتِكَ مِنْ آماقِي (طرف العين)زَفَراتِ الدُّمُوعِ (الزفرة هي الِقربة) ، وَأَدِّبِ اللّهُمَّ نَزَق َ (الخفة والطيش)الخُرْقِ(الجهل والحمق) مِنِّي بِأَزِمَّة ِ (جمع زمام)القُنُوعِ (التذلل بالمسألة) ، إِلهِي إِنْ لَمْ تَبْتَدِئْنِي الرَّحْمَةُ مِنْكَ بِحُسْنِ التَّوْفِيقِ فَمَنِ السَّالِكُ بِي إِلَيْكَ فِي وَاضِحِ الطَّرِيقِ ؟ وَإِنْ أَسْلَمَتْنِي(سلمتني)أَناتُك َ (حلمك ويقال تأنى أي ترفق وانتظر) لِقائِدِ الامَل ِ (الرجاء) وَالمُنى فَمَنِ المُقِيلُ عَثَراتي (يفسخ و يمحو زلاتي) مِنْ كَبَواة ِ (سقطات) الهَوى ؟ وَإِنْ خَذَلَنِي نَصْرُكَ عِنْدَ مُحارَبَةِ النَّفْسِ وَالشَّيْطانِ ، فَقَدْ وَكَلَنِي خِذْلانُكَ إِلى حَيْثُ النَّصَبِ (التعب) وَالحِرْمانِ . إِلهِي أَتَرانِي ما أَتَيْتُكَ إِلا مِنْ حَيْثُ الامالِ ، أَمْ عَلِقْتُ بَأَطْرافِ حِبالِكَ إِلا حِيْنَ باعَدَتْنِي ذُنُوبِي عَنْ دارِ الوِصالِ ، فَبِئْسَ المَطِيَّةُ الَّتِي امْتَطَتُ نَفْسِي مِنْ هَواها ، فَواها لَها (كلمة تعجب) لِما سَوَّلَتْ لَها ظُنُونُها وَمُناها ! وَتَبَّا لَها لِجُرأَتِها عَلى سَيِّدِها وَمَوْلاها ! إِلهِي قَرَعْتُ بابَ رَحْمَتِكَ بِيَدِ رَجائِي ، وَهَرَبْتُ إِلَيْكَ لاجِئا مِنْ فَرْطِ أَهْوائِي ، وَعَلَّقْتُ بِأَطْرافِ حِبالِك َ (حبال كرمك) أَنامِلَ وَلائِي ، فَاصْفَحِ اللّهُمَّ عمَّا كُنتُ أَجْرَمْتُهُ مِنْ زَلَلِي وَخَطائِي ، و َأَقِلْنِي (خلصني) مِنْ صَرْعَةِ رِدائِي (مرضي) ، فإِنَّكَ سَيِّدِي وَمَوْلاي وَمُعْتَمَدِي وَرَجائِي ، وَأَنْتَ غايَةُ مَطْلُوبِي ، وَمُنايَ فِي مُنْقَلَبِي وَمَثْوايَ . إِلهِي كَيْفَ تَطْرُدُ مِسْكِينا إِلْتَجأَ إِلَيْكَ مِنَ الذُّنُوبِ هارِبا ؟ أَمْ كَيْفَ تُخَيِّبُ مُسْتَرْشِدا قَصَدَ إِلى جَنابِكَ ساعِيا ؟ أَمْ كَيْفَ تَرُدُّ ظَمآنا وَرَدَ إِلى حِياضِكَ شارِبا ؟! كَلا ، وَحِياضُكَ مُتْرَعَةٌ (ممتلئة) فِي ضَنْكِ المُحُولِ (زمان ضيق حاصل من الجذب وانقطاع المطر) ، وَبابُكَ مَفْتُوحٌ لِلْطَّلَبِ وَالوُغُولِ (الدخول) ، وَأَنْتَ غايَةُ المَسؤُولِ ونِهايَةُ المَأْمُولِ ! إِلهِي هذِهِ أَزِمَّةُ نَفْسِي عَقَلْتُها(أمسكتها) بِعِقالِ مَشِيَّتِكَ(ارادتك) ، وَهذِهِ أَعْبأُ ذُنُوبِي دَرَأْتُها (دفعتها) بِعَفْوِكَ وَرَحْمَتِكَ ، وَهذِهِ أَهْوائِي المُضِلَّةُ وَكَلْتُها إِلى جَنابِ لُطْفِكَ وَرَأفَتِكَ فَاجْعَلِ اللّهُمَّ صَباحِي هذا نازِلا عَلَيَّ بِضِيأِ الهُدى وَبِالسَّلامَةِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيا ، وَمَسائِي جُنَّةً مِنْ كَيْدِ العِدى (استتر به من كيد الأعداء) وَوِقايَةً مِنْ مُرْدِياتِ الهَوى (المهالك الناشئة من هوى النفس) ، إِنَّكَ قادِرٌ عَلى ماتَشأُء