خلت على مكتبي إ*داهن وهي تبكي وتشتكي من أمها وسوء معاملتها وعدم العدل بينها وبين إخوتها، وتفضيل أختيها الكبيرة المتزوجة، والصغرى التي في المر*لة الثانوية، وتقول: أمي لا تفتأ تُمَجد أختي الكبرى باستمرار وتذكرها بخير ولم تقتصر على ذلك بل *تى أمام الغرباء والضيوف بل إنها تُسرّ كثيراً عندما تنظر إليهما وتت*دث باستمرار عنهما وكأني لست ابنتها، *تى أصب*ت في وضع من الضيق والألم الشديد ويزداد ألمي لأنها لا ت*رص على مشاعري وإظهار م*بتها واهتمامها لأختي من دوني، وأصب*ت مشكلتي تؤرقني وتقلقني وأتيت لأتخلص من هذه المشكلة ؟
سألتها في البداية عن *الة والدتها وأجابت أمي معقدة ومريضة في الفراش وسألتها من وجهة نظرها ما سبب هذه التصرفات ؟
أجابت لا أعرف بالرغم أني أشرف على إطعامها وتمريضها وقضاء *اجاتها فأنا الو*يدة التي أقوم بهذا الأمر وأنا مسؤولة عنها باعتبار أني أكبر من في المنـزل، قلت لها، *ديثني عن يومك كيف تقضينه؟ أجابت عند عودتي من الكلية أهتم بتهيئة الطعام لها وأشرف على علاجها ثم أصل* لها قهوتها وأدخل غرفتي أذاكر دروسي وأقضي *اجاتي واستأنس بال*ديث مع زميلاتي بالهاتف، سألتها كيف كانت أختك الكبرى قبل زواجها تتعامل مع والدتك؟ قالت: كانت دائمة الجلوس وال*ديث معها وتناول القهوة وكانت ت*ضر دروسها أمام والدتي فلا تتركها *تى تنام وت*اول كثيراً تسليتها ومداعبتها، *تى أنها تناولها الطعام بيدها وتسقيها الماء والدواء بيدها ولا تجعل والدتي تعمل أي عمل بنفسها. وسألتها عن أختها الصغرى قالت: لا تهتم بإطعام أمي أو الإشراف على علاجها أو *اجاتها.
ولكنها دائمة الجلوس عند رجليها تقبلها وتغمزها وتسليها بالأ*اديث والطُرف، سألتها هل *اولت الجلوس مع والدتك وال*ديث معها أو تسليتها أو تناول القهوة معها أو مع ضيوفها أجابت: لا أنا لست كذلك أنا مشغولة بدراستي ولا أجلس معها إلا لقضاء *اجة لها، ثم أجلس لو*دي في *جرتي قلت لها: معنى ذلك أن والدتك تظل لو*دها تقضي وقتاً طويلاً دون ال*ديث مع أيّ أ*د إلا أختك الصغرى أجابت: بنعم لأني أرى والدتي ت*تاج للرا*ة والطعام والعلاج ثم النوم، قلت لها أدركت الفرق بين معاملتك ومعاملة أخوتك لوالدتك قالت: نعم ولكني أقضي لها *اجات ضرورية وهن يفعلن أشياء للتسلية وتمضية الوقت، قلت لها المريض والكبير في السن ي*تاج كغيره من الناس ي*تاج إلى من يجالسه ويؤنسه ويت*دث معه، قالت: لدي واجبات ومذاكرة وأشياء شخصية أ*ب أن انفرد بها وليس لدي وقت، قلت: لو جلست بجوارها لكنت بعملك هذا سبباً لإدخال السرور إلى قلبها وال*صول على دعوة توفقك في *ياتك، ثم الرا*ة النفسية التي تشعرين بها عندما تكونين بجوارها، قالت: أدركت الآن المشكلة ال*قيقية وعرفت سببها . وابتسمت وقالت: ومنذ اليوم سأكون بجوارها عملاًَ بقول ال*بيب: صلى الله عليه وسلم عندما سأله الص*ابي عن أ*ق الناس ب*سن ص*بته قال: (أمك وكررها ثلاثاً).