توبة ممثلة - قصة *قيقية ترويها ابنتتها
ال*لقة الأولى
تفت*ت عيناي على خالة رائعة كانت بالنسبة لي بمثابة الأم ال*نون ، وزوج خالة فاضل وأولاد وبنات خالة كانوا يكنون لي ال*ب الصادق .
و*ينما كبرت شيئا فشيئا أ*ببت أسرتي أكثر وأكثر .
كانت خالتي وزوجها يداومان على صلاة الفجر وعلى ايقاظ أبنائهما ليؤدوا الصلاة جماعة .
ولقد *رصت على الوقوف معهم وتقليدهم منذ أن كان عمري خمس سنوات .
كان زوج خالتي *افظا للقرآن الكريم ، وكان صوته شجيا عذبا . وكان رجلا متدفقا بال*نان والعطاء وخاصة بالنسبة لي . وكان يعتبرني آخر أبناءه
وفي الأعياد كانت تزورنا سيدة جميلة أنيقة وهي ت*مل الكثير من الهدايا لي . وكانت ت*تضني وتقبلني فأقول لها : شكرا ياطنط ! فتض*ك قائلة : لا تقولي طنط . قولي دودو!
وعندما بلغت السابعة علمت أن (دودو) هي أمي وأن عملها يستغرق كل وقتها ولذلك اضطرت أن تتركني عند خالتي .
وفي يوم عيد ميلادي الثاني عشر *زمت أمي *قائبي واصط*بتني إلى بيتها .
كان بيت أمي أنيقا فسي*ا في منطقة المهندسين . وكان لديها جيش من الخدم وال*رس والمعاونين . ورغم أن أمي كانت تلاطفني وتداعبني في فترات وجودها القليلة بالمنزل ، إلا أنني كنت أشعر وأنا بين أ*ضانها أنني بين أ*ضان امرأة غريبة عني . *تى رائ*تها لم تكن تلك الرائ*ة التي كنت أعشقها وأنا بين أ*ضان خالتي .
كانت رائ*تها مزيج من رائ*ة العطور والسجائر ورائ*ة أخرى غريبة علمت فيما بعد أنها رائ*ة الخمر!
وفى ا*دى المرات سألتها عن عملها فنظرت إلي في تعجب كأني مخلوق قادم من المريخ وقالت :
ألا تعلمين أني أعمل ممثلة ؟ ألم تخبرك خالتك ؟
فأجبتها بالنفي .
فقالت بالطبع لم تخبرك فهي لا ترضى عن عملي . إنها تعتبره *راما . كم هي ساذجة!
إن الفن الذي أمارسه يخدم رسالة نبيلة . إنه يهذب الوجدان ويسمو بالشعور .
ثم جذبتني من يدي لغرفة المعيشة، وقالت : سوف أجعلك تشاهدين كل أفلامي .
ووضعت شريطا في الفيديو . وجلست لأشاهد ولأول مرة في *ياتي فيلما لها .
كان الفيلم يتضمن مشاهد كثيرة لها بالملابس الفاض*ة، مع رجال أجانب.
لم أكن قد شاهدت شيئا كهذا من قبل ، *يث كان زوج خالتي يمارس رقابة شديدة على ما نشاهده في التلفاز . وكان يأمرنا أ*يانا بغلقه *ينما تأتي بعض المشاهد ، ويغلقه تماما *ينما تأتي بعض الأفلام والتي علمت فيما بعد أنها كانت من بطولة أمي .
لم أعرف ماذا أفعل وأنا أشاهد أمي في تلك الأوضاع . كل مااستطعت القيام به هو الان*ناء برأسي والنظر إلى الأرض .
أما هي فقد ض*كت علي من أعماقها *تى طفرت الدموع من عينيها !
ال*لقة الثانية
وكبرت وأصب*ت في الثامنة عشرة من العمر ، و*رجي من مشاهد أمي يزداد ، ومشاهدها تزداد سخونة وعريا ، ونظرات زملائي لي في مدرستي المشتركة تقتلني في اليوم ألف مرة.
كانوا ينظرون لي كفتاة رخيصة سهلة المنال ، رغم أنني لست كذلك ولم أكن أبدا كذلك .
على العكس . كنت *ريصة منذ صغري على آداء فروض ديني وعلى اجتناب مانهى الله عنه.
وكنت أشعر بال*زن العميق وأنا أرى أمي وهي تشرب الخمر في نهار رمضان . وأشعر بالأسى وأنا أراها لا تكاد تعرف عدد ركعات كل صلاة .
لقد كان كل ماتعرفه عن الإسلام الشهادتتن فقط!
لعل هناك من يريد أن يسألني الآن : لماذا لم تعترضي عليها *ينما كنت في ذلك العمر ؟
من قال أنني لم أعترض ؟!
لقد صار*تها مرارا وتكرارا بأن أسلوبها في ال*ياة لا يرضيني ، وتوسلت إليها أن تعتزل التمثيل وأن تب*ث عن عمل آخر . فكانت تسخر مني أ*يانا . وأ*يانا تتظاهر بالموافقة على طلبي .
وأ*يانا تثور على وتتهمني بالج*ود وتقول : ماذا تريدين بالضبط ؟!
إنني أعاملك كأميرة . لقد اشتريت لك المرسيدس رغم أنك مازلت في الثانوية . كل فساتينك من أوروبا . كل عام أصط*بك إلى عواصم العالم .
باختصار كل أ*لامك أوامر !
و*ينما أرد قائلة : *لمي الأكبر أن أراك م*تشمة كما أرى كل الأمهات .
تصي* قائلة : المشاهد التي لاتروق لك هي التي تكفل لك هذه ال*ياة الرغدة التي تنعمين بها والتي ت*سدك عليها كل البنات . لكنك عمياء لا تستطيعين الرؤية!
وأمام رغبتها الجام*ة للأضواء والشهرة والمال أضطر إلى أن أبتلع اعتراضي في مرارة .
***
و*ينما اقترب عيد ميلادي العشرون سألتني عن الهدية التي أريدها . فقلت : ر*لة إلى المكان الذي لم نزره من قبل .
فاندهشت وقالت : وهل هناك مكان في العالم لم نزره؟!
قلت : نعم ياماما . ن*ن لم نزر مكة .
فتجمدت لل*ظات وقالت : مكة!
فنظرت إليها في توسل وقلت : أرجوك ياماما لبي لي هذا الطلب .
فابتسمت وقالت : وهل أستطيع أن أرفض لك طلبا يا*بيبتي !
وكانت ر*لتنا إلى الأراضي المقدسة!
لاأستطيع أن أصف شعوري *ينما وطأت قدماي الأرض الطاهرة . كان ا*ساسي وكأني أمشي على الس*اب!
كانت الفر*ة تغمرني وشعورا بالهيبة يكتنفني . و*ينما رأيت الكعبة لأول مرة انهمرت الدموع من عيني ووجدت لساني يردد : ( اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ) آلاف المرات .
وجاءني هاتف يؤكد لي أن الله تعالى قد استجاب لدعائي وأنه سيصل* من أ*وال أمي .
وتعجبت كيف جاءني ذلك الهاتف على الرغم من أن أمي كان يسيطر عليها الشعور بالملل طيلة الفترة التي قضيناها بمكة .
وأدينا العمرة وعدنا إلى القاهرة وارتديت ال*جاب .
واندهشت هي من تلك الخطوة ولم تعلق عليها في البداية ، وانشغلت في تصوير بعض الأفلام والمسلسلات .
و*ينما انتهت منها وتفرغت لي قليلا بدأالصدام بيننا .
ال*لقة الثالثة
كانت ترمقني بنظرات ساخرة وتقول : ماهذه العمامة التي ترتدينها ؟ ماهذا التخلف ؟
هل صار لديك ستون عاما *تى ترتدي هذا ال*جاب؟!
ماذا سيقول عني الناس وأنا أسير بجانبك؟
طبعا سيقولون أنني أصب*ت أم ال*اجة!
أنا التي أمثل دور ال*بيبة *تى الآن أصب* أم ال*اجة ؟!
ماالذي سأفعله بفساتينك التي أ*ضرتها لك من أوروبا ؟
هل أسكب عليها بنزين وأ*رقها ؟!
ذات مرة واتتني الشجاعة وقلت لها : أنا على استعداد أن أعيش مع خالتي *تى لا أسبب لك *رجا .
وكأني نطقت كفرا ، ثارت وهاجت وصرخت قائلة : زوج خالتك رجل فقير لن يستطيع الإنفاق عليك. وأقسم لك لو غادرتي بيتي فلن أنفق عليك مليما وا*دا ، أنا لم أربك *تى تتركيني .
فقلت : *سنا . دعيني أعيش *ياتي بالإسلوب الذي يرضيني .
فنظرت إلي في *دة ثم قالت في سخط : أنت *رة!
ومر عام على تلك المناقشات الساخنة والعلاقة بيننا في فتور *تى *دث تغير مفاجىء عليها بعد عودتها من تصوير أ*د أفلامها في امستردام .
لقد أصب* ال*زن يكسو ملام*ها والقلق يفترسها . أمرتني ألا أقود السيارة بنفسي خوفا على *ياتي واستأجرت لي سائق خاص .
صارت لا تنام الليل إلا وأنا بين أ*ضانها ! . و*ينما كنت أسألها عن سر هذ ال*زن والقلق كانت تصطنع ابتسامة وتقول : ليس هناك *زن أو قلق .
و*اولت أن أعرف سر هذا التغير من مديرة أعمالها ، والتي كانت تلازمها كظلها . وبعد ضغط وإل*ا* مني قالت : *دث موقف غير ظريف في امستردام . لقد قابلت والدتك ابن عمها المهندس أ*مد هناك بالصدفة . كان يعقد إ*دى الصفقات لشركته .
وعندما اقت*مت عليه المكان لتصاف*ه قال لها في جفاء : إنه سيء ال*ظ أمام هذه المصادفة ، وأنها صديقة للشيطان . وأنها بأفلامها تثير غرائز الشباب ، وأنها تدمن الخمر ولا تستر عوراتها.
ثم قال : أنا أعلم أن رو*ك في ابنتك الو*يدة . ا*ذري أن ينصب غضب الله على ابنتك لتكتوي أنت بنارها!
*ينما أنهت مديرة الأعمال *ديثها معي كنت أشعر وكأن أ*دا ضربني بمطرقة فوق رأسي .
كان قريبنا م*قا في نهيه لها عما تفعله من منكر . لكنه كان قاسيا وغير عادل *ين هددها بأن ي*ل انتقام الله فيّ ، لأن الله تعالى لا يأخذ أ*د بجريرة آخر . ألم يقل في كتابه الكريم :
?وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى?؟
وانهرت من البكاء ورثيت ل*الها ول*الي .
ال*لقة الرابعة
بعد عدة شهور *دث مالم يدر بخلدي في يوم من الأيام !
ظهر لديها ورم في الصدر ، وهاجمتنا الهواجس وتشككنا في كونه مرض خبيث ، وسافرت معها إلى لندن لإجراء العملية و*التنا النفسية في ال*ضيض .
وقبل ل*ظات من دخولها غرفة العمليات أمسكت بيدي وقالت : أنا أعلم مدى عمق صلتك بالله، وأعلم أنني لا أست*ق إبنة طاهرة مثلك ، وأنني أسأت إليك كثيرا بأفعالي .
لكن أرجوك ادع الله لي بالر*مة لو خرجت من الغرفة وقد غادرتني ال*ياة .
وهنا وجدت نفسي أبكي بعنف وأرتمي برأسي فوق صدرها وأقول : ستعيشين ياماما .
ستعيشين لأني أ*تاجك ولأن الله لن ي*رم إبنة من أمها!
فابتسمت وقالت : لو عشت فسوف أعلن لك عن مفاجأة!
ونج*ت العملية ، وسألتها عن تلك المفاجأة . فنظرت إليّ نظرة طويلة في *نان ثم قالت :
المفاجأة هي إقلاعي عن الخمر والسجائر كمر*لة أولى تتبعها مرا*ل أخرى!
قفزت من السعادة وا*تضنتها وطبعت قبلاتي *يثما طالت شفتاي فوق وجهها وعنقها وذراعها!
كم كنت أتمنى أن تبدأ أمي هذه الخطوة !
وبدأت أمي تؤدي فريضة الصلاة وتسألني عن مقدار الزكاة وعما خفي عليها من أمور دينها، وأنا أجيبها في سعادة .
لكن دوام ال*ال من الم*ال ! فلم يمض شهر على ت*سن أ*والها *تى عادت إلى سيرتها القديمة مرة أخرى ، ووجدتها ذات يوم عائدة إلى البيت في الرابعة صبا*ا وهي تترن* من الخمر ومديرة أعمالها تسندها وتمنعها من الوقوع على الأرض .
فصرخت فيها والمرارة تعتصرني : خمر مرة أخرى!
وأشارت لي مديرة الأعمال بأن أساعدها لإيصالها إلى غرفتها فاتجهت إلى غرفتي وص*ت بأعلى صوتي : إذا كانت هي لا تساعد نفسها فلن يستطيع أ*د مساعدتها .
وصفقت باب الغرفة بعنف . وبعد قليل دخلت غرفتي مديرة الأعمال وقالت : أنا أعرف أن *التك النفسية الآن سيئة . لكن صدقيني هذه أول مرة تعود فيها إلى الخمر منذ الوعد الذي قطعته على نفسها .
لقد كنا في *فل عيد ميلاد زوجة نجم من كبار نجوم الصف الأول ، وظل ذلك النجم يسخر من إقلاعها عن الخمر ، ويقسم بالطلاق أن ي*تسي معها ولو كأس وا*دة .
في البداية رفضت . لكن كبار المدعوين صفقوا لها ب*رارة *تى تشجعت وشربت كأساً،والكأس جر كؤوسا أخرى وراءه .
صدقيني أمك تتمنى أن تتغير ، ولذلك أرجوك أن تقفي بجانبها .
*اولت أن أتشبث بكلمات مديرة الأعمال . وأن أقنع نفسي بأنها تجاهد نزواتها *تى كانت سلسلة أفلامها الأخيرة بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير!
ال*لقة الخامسة
سلسلة أفلامها الأخيرة كانت تتضمن قدرا كبيرا ومبالغا فيه من الإثارة .
ولقد دفعتني الضجة التي أ*دثها آخر أفلامها ، وال*ملة الص*فية التي شنتها الص*ف الم*ترمة ضده إلى الذهاب إلى إ*دى دور العرض لمشاهدته .
وياليتني ما شاهدته . كان الفيلم أقذر مارأيت في *ياتي .
وخرجت من السينما وأنا لا أدري ماذا أفعل ؟ هل أطلق صرخاتي المكتومة فى الشارع ؟!
هل أهاجر إلى أبعد دولة في الكرة الأرضية؟!
وعدت إلى المنزل بعد أن همت بسيارتي فى كل شوارع القاهرة . وهناك وجدتها تتناول كأسا من الخمر.
و*ينما رأتني بادرتني بالقول : أين كنت يا*بيبتي؟ لقد قلقت عليك .
فنظرت إليها وأنا أكاد أن أخنقها بعيني وص*ت قائلة : كنت أشاهد آخر فضائ*ك!
هبت واقفة وقالت : كيف ت*دثيني بهذ ه اللهجة وأنا أمك ؟
فقلت والشرر يتطاير من عيني : ليتك لم تكوني أمي ولم أكن إبنتك . ألم يكفك استهتارك وسكرك فتقومي الآن بتمثيل فيلم رخيص يخاطب غرائز المن*رفين والشواذ ؟!
لقد وضعتٍ أنفي في التراب . أنت أسوأ أم رأيتها في *ياتي .
رفعت أمي يدها ثم هوت بها على وجهي في صفعة قاسية .
تجمدت من الذهول لل*ظات . وبعد أن زال الذهول شعرت أننى سأموت كمدا لو مكثت في البيت ل*ظة وا*دة . فغادرته وتوجهت إلى مسجد قريب منه .
وفي المسجد تناولت مص*فا وجلست أقرأ وأقرأ والدموع تتساقط من عيني بغزارة ، *تى بللت دموعي صف*ات المص*ف .
كان الشعور باليأس قد استولى عليّ . ولم أفق إلا على صوت آذان المغرب . ونهضت لأقف بين الصفوف وأصلي .
ووجدت الإمام يتلو في الصلاة هذه الآيات : ?أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْ*َقِّ?....... إلى أن وصل إلى قوله تعالى : ?اعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يُ*ْيِـي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ?
وسرت في جسدي قشعريرة غريبة وأ*سست وكأن الله عز وجل يخاطبني بهذه الآيات ليزيل ما بي من هم ويأس .
نعم إنه يخاطبني ويقول أنه كما أ*يى الأرض الميتة بالغيث، فكذلك هو قادر على إ*ياء القلوب القاسية كقلب أمي، وتطهيره بنور الإيمان .
وبدأت السكينة تدب في قلبي . وعدت إلى البيت واستلقيت على الفراش ونمت كما لم أنم من قبل!
ال*لقة السادسة
وفي الصبا* وجدتها تجلس في غرفة المعيشة . كان وجهها *زينا ونظراتها شاردة .
توجهت إليها وان*نيت على يدها أقبلها .
نظرت لي والدموع تملأ مقلتيها ، وقالت لي بصوت مخنوق : تقبلين يدي بعد أن ضربتك بالأمس؟
فقلت : أنت أمي ومن *قك أن تؤدبيني .
فقالت : لا والله . لست أنت من يست*ق التأديب . ولست أنا من يست*ق إبنة طاهرة مثلك .
ثم قامت وغادرت المنزل .
وأدركت أن أمي ومنذ هذه الل*ظة قد تغيرت . وأن قلبها بدأ يلين ، وأن نور الإيمان بدأ يتسرب إليها، فبدأت أكثف كل جهدي في دعوتها . وأخذت أ*كي لها كثيرا عما يدور في دروس العلم التي أواظب عليها في المسجد ، وأدير جهاز التسجيل الموجود في غرفتي ليرتل آيات من الذكر ال*كيم على مسامعها .
وبدأت أل* عليها لتصط*بني إلى مجالس العلم ل*ضور الدروس الدينية ولو على سبيل مرافقتي فقط .
*تى كانت الل*ظة التي ارتدت فيها ال*جاب ، *ين دعوتها ل*ضور مجلس علم بمنزل إ*دى الفنانات المعتزلات . ولم تمانع أمي ودخلت غرفتها لارتداء ملابسها ، ولم أتمالك نفسي من الفر*ة عندما رأيتها وقد وضعت على رأسها طر*ة بيضاء .
لقد كانت الطر*ة كأنها تاج من السماء توجت به نفسها .
وطلبت مني في فجر ذلك اليوم أن أصلي بها . وبعد أن قرأت فات*ة الكتاب فكرت هنيهة فيما سأتلوه من آيات . ووجدت الله تعالى يهديني إلى أن أقرأ هذه الآيات :? وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَا*ِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ . أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُمْ مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَ*ْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ?
وبمجرد أن تلوت هاتين الآيتين *تى وجدتها تجهش في البكاء وتنت*ب . ويهتز جسدها كله من شدة الإنفعال .
وخشيت عليها فأتممت الصلاة وا*تضنتها لأهدأ من روعها . وكالطفل المتعلق بأ*ضان أمه تشبثت بي .
فقلت لها : سأ*ضر لك كوبا من عصير الليمون .
فتشبثت بي أكثر وقالت : لا . أريد أن أت*دث معك وألقي بالهم الذي يرزخ فوق صدري .
فقلت : *سنا ياأمي ت*دثي .
***
ال*لقة السابعة والأخيرة
بعد تنهيدة *ارقة ت*دثت أمي فقالت : عندما بدأت ر*لتي مع الفن كنت أبعد ماأكون عن الله .
لم يكن يشدني إلى ال*ياة سوى المال والشهرة وقصص ال*ب .
ومع الأيام زادت نجوميتي . لكن إ*ساسا غريبا بدأ ينتابني .
كنت أشعر وأنا في قمة المجد بأني أيضا في قمة الو*ل .
كثيرا ماأ*سست برغبة عارمة في أن أ*مل سوطا وأجلد نفسي . وكم وقفت أمام المرآة وأنا في أبهى زينة ثم تمنيت أن أبصق على وجهي .
كانت أمي تستطرد في *ديثها والدموع تتهادى فوق وجنتيها . فقلت لها : إن كل دمعة تغسل ذنبا وتطهرها من خطيئة . ثم دعوتها أن تكمل *ديثها فاستطردت قائلة : عندما أصابني المرض
وذهبت إلى لندن لإجراء العملية ، تخيلت نفسي ألفظ آخر أنفاسي وأعود إلى القاهرة داخل صندوق جثة بلا *ياة .
وسألت نفسي : ماذا سأقول لله يوم القيامة عندما يسألني عن شبابي العابث الذيلات*كمه المقاييس المنطقية أو المعايير العقلية ؟
لكن كان عشقي لنفسي وللأضواء المبهرة أكبر من وخزات الضمير . فبمجرد أن منّ الله عليّ بالشفاء *تى عدت إلى الو*ل مرة أخرى .
وذات مرة استوقفني أ*د الأشخاص وقال لي: أي عورة سترتها يانجمة ياساطعة ؟!ا*ذري أن ينصب غضب الله على ابنتك لتكتوي أنت بنارها !
وكأنه رماني بسهام قاتلة. طار النوم من عيني بعد كلماته القاسية ، وظل الخوف من انتقام الله يطاردنيكنت أنظر إليك وأسأل نفسي : ماذا لو أصابك لاقدر الله مكروه وأنت النور لعيني ؟ بالطبع كنت سأنت*ر .
هكذا صنع ذلك الشخص عقدة لم تنفك عني أبدا . كنت كلما أذهب إلى هناك تقفز صورتك أمامي وأسمع كلمات ذلك الرجل كأنه ينطق بها في التو فأبكي وتقتلني الهواجس .
لقد كنت أتعذب عذابا أليما يفوق ا*تمال البشر .
*تى جاءت الل*ظة التي صار*تيني فيها بسكري واستهتاري .
لقد كانت ل*ظة رهيبة نزعت فيها القناع الذي أخدع به نفسي من على وجهي ووضعتيني أمام *قيقتي المرة .
ل*ظتها لم أستطع أن أت*مل رؤية نفسي على *قيقتها فضربتك .
وبعد أن ضربتك صرخت في نفسي : ألهذه الدرجة وصل بي الغرق في الو*ل؟!
ألهذه الدرجة تو*شت *تى أتطاول بيدي وأؤذي قلبي ورو*ي وأغلى الناس عندي ؟!
ماذا تبقى لي من سوء لم أفعله؟!
وقلت : ياإلهي بدلا من أن أشكرك على أنك قد وهبتني إبنة صال*ة لم تشب طهارتها شائبة رغم كل ماي*يط بها ، أبيع *ياتي بهذا الثمن الرخيص ؟!
ملعونة الأضواء . ملعونة الشاشة . ملعونة الأموال . أنا أب*ث عن الطريق إلى الله .
كانت كل كلمة من كلمات أمي تنبض بالصدق والإيمان ، فقلت لها بعد أن أنهت *ديثها : أنا أعلم أنك راغبة *قا في الرجوع إلى الله . لكن أصار*ك القول : أنا أخشى أن تخذليني مرة أخرى.
فقامت وتشبثت بيدي كالغريق الذي يتعلق ب*بل نجاة وقالت : لا تخافي . أنا مصممة هذه المرة على مواصلة الطريق إلى الله *تى آخر ل*ظة في *ياتي . كل ماأرجوه منك أن تستمر مؤازرتك لي .
ولقد صدقت وعدها بعون الله، ولم تخذلني بعد ذلك أبدا . وأصب* شغلها الشاغل العبادة والاستغفار والعطف على الفقراء والدعاء ليلا ونهارا بأن يقبض الله رو*ها في شهر رمضان .
وبعد عدة سنوات من اعتزالها التمثيل وفي يوم من أيام شهر رمضان المبارك انتقلت رو*ها الطاهرة إلى بارئها وكانت صائمة قائمة متبتلة .