فات الأوان .. قصة جميلة .. إن شاء الله تتمتعوا فى قراءتها ..
فات الأوان
تأليف / م*مد بدر الدين بسيونى
تاقت إلى رؤيته بعد سنوات طويلة من الانفصال ..رومانسيتها تأخذها فى جانب أخر على شاطئ ال*ياة الخالى من شوائبها ومشاكلها .. تتذكر فتكاد تطير ساب*ة فى فضاء ما له نهاية ثم تعود .. ت*ط على ارض الواقع فتتألم ألما شديدا .. كان طليقها قد غادر القاهرة للعمل فى بلاد الخليج على أثر الانفصال بعد زواجهما الذى لم يدم سوى سنة وا*دة اخلصت له برمانسيتها العزبة ولكنه لم يفهمها ودائما ما اعترض لوقعيته لل*ياة .. لم ينجبا أولاد ولذلك تم الانفصال برضاء الطرفين لعدم انسجامهما وكذلك عدم توافق وجهات نظرهما ولكثرة المشا*نات والاختلافات الدائمة التى جعلت كل منهما يعيش فى *يرة لا مثيل لها وكثيرا فى الأوقات العصيبة يغضب زوجها عصام ويترك لها المنزل .. لم تستطع ب*نكتها القليلة فى ال*ياة أن تروضه وتكسب وده .. انتهى بهما المطاف إلى الانفصال الذى يري* الطرفين وفعلا تم الطلاق .. وعادت لمنزل أبيها م*صورة .. مكسورة الخاطر .. لعدم توفيقها فى زيجتها وفشلها فى ت*قيق امانيها فى بناء اسرة سعيدة كما *لمت .. كل منا ي*لم وقليل منها يت*قق وا*يانا أخرى لا يت*قق منها شيئا .. باتت تنتظر ابن ال*لال الذى سيطرق بابها ليعوضها شقائها مع زوجها السابق وعجلة ال*ياة تدور لا تتوقف عند أى موقف أو *دث يعطلها . خفة ظل وجمال " علا " جمال بنات الريف .. انوثتها طاغية تفوق اقرانها .. جعل والدها لا يسم* لها باستكمال تعليمها واكتفى بالثانوية العامة فأصب*ت نصف مثقفة رغم طمو*ها وذكائها .. *تى زوجها فُرض عليها .. قبولها لم يكن بإرادتها .. ولم يكن لها صديقات .. وتلا*مها مع زميلاتها قليل خوفا من أن يعلم والدها بذلك في*رم عليها الذهاب للمدرسة ذات الوقت .. طاعتها لوالديها .. طاعة عمياء .. ولم يناقشها أ*د فيما يخصها .. كل شئ فى بيت أبيها مفروض عليها بالرغم من أن والدها رجل متعلم ومثقف وسخى فى طبعه .. وظيفته مرموقة .. ا*تكاكه بالبشر وارد ب*كم وظيفته .. جاء من الريف *املا معه أفكار ومبادئ القرية متمسكا بعاداتها وتقاليدها وأعرافها فى كل الأمور .. ولا يمكنه التساير مع *ياة المدينة أو يفرط فى عاداته وتقاليده التى تربى عليها .. اغلق الباب على أهل بيته لت*اشى مكنونات البشر وما اخفى .. والتى انطبعت فى ذهن علا منذ صغرها وأصب*ت متشبعة وزا*مت بها أفكارها .. لذلك لم تتفق *ياتها الزوجية .. مع زوجها عصام إبراهيم ابن المدينة الذى تربى وترعرع فيها متعايشا بتقاليدها وعاداتها التى لا تتفق وعادات أهل الريف .. وتجربة " علا " فى ال*ياة صغيرة تجهل أمور كثيرة .. بعد سنة من طلاقها توفيت والدتها وأصب*ت سيدة المنزل شاركت والدها فى تربية أخوها نبيل واخوتها الصغيرة صفاء .. وتدبير أمور البيت ومتابعة أخواتها ومراجعة دروسهم فى *دود معلوماتها .. كما أنه لم يتقدم لها أ*د طوال السنين الماضية والأيام والسنين تمر *تى تخرجت أختها " صفاء " من كلية التربية ، ولجمال " صفاء " الأخاذ الذى يجذب الشباب للأرتباط بها .. تقدم لها زميلها "أ*مد" الذى أصب* معيدا بالكلية التى كانت تدرس بها.. تذكرت " علا " زوجها السابق " عصام " ، تمنت أن يعود إليها.. ستتخلى عن رومانسيتها التى سببت مشاكل كثيرة بينهما لواقع ال*ياة .. ستخبره بما *دث لها من فعل الزمان .. وكم مضت الأيام بها وهى ت*لم بعودته لإشتياقها إليه .. وكم تعلمت من تجربتها السابقة معه وأيضا بذكائه سيلا*ظ تغيير مفاهيمها لل*ياة .. وسيفهم أيضا أنها تأقلمت مع *ياة المدينة مع ا*تفاظها بمبادئها الريفية الأصيلة التى كانت تعجبه أ*يانا ولا تتفق مع فهمه لل*ياة أ*يانا اخرى . "صفاء " أخبرت والدها أن " أ*مد " .. طالب مقابلته .. وعندما سألها والدها لما هذه المقابلة .. تلعثمت ثم قالت .. بابا .. أ*مد إنسان عظيم واختارنى لأكون شريكة *ياته .. معيد فى الجامعة .. وسي*صل على الدكتوراه .. مستقبله يبشر بالخير .. من أسرة ميسورة .. وظلت تمد* فيه .. وفهم والدها بأنه سيأتى لخطوبة " صفاء " .. وبارك لها .. معلنا فر*ته بخطوبتها متمنيا لها الخير والسعادة مع خطيبها التى قبلته .. *دد لها ميعاد مقابلته فى نهاية الأسبوع يوم الجمعة فى تمام الساعة الخامسة مساء بمنزلهم العامر .. وفر*ت " صفاء " وسريعا ما أخبرت أ*مد بميعاد اللقاء . قامت " علا " بتجهيز العصائر والجاتوهات .. كرم والدها الريفى وسخائه الذى اشتهر به فرض عليها القيام بعمل وليمة للعريس وأسرته .. ولم تألوا جهدا فى القيام بواجباتها تجاه أسرة عريس أختها الصغيرة التى قامت على تربيتها بعد وفاة والدتها .. وها أصب*ت عروس تبارك الله .. لابد أن تكون وليمة تشرف والدها المتقاعد على المعاش .. لكى تكبر " صفاء " فى نظر عريسها .. طرق باب المنزل فى تمام الساعة الخامسة بالتمام .. العريس ووالده ووالدته *ضروا.. قابلهم والد " علا " ور*ب بهم .. *افلا باستقبالهم .. *تى *ضرت العروس إليهم جمـالها لا يضارعه جمال .. وبسمات رقيقة على شفتيها وفر*ة خفية تغطى وجهها البشوش .. وتعرفت على أسرة العريس .. الذين باركوا الخطوبة لها متأملين جمالها الصارخ الذى أوجمهم وكأنها نجم كبير تتدلى فى سقف *جرة الجلوس التى يجلسون فيها .. بعد قليل دخلت " علا " فى كامل زينتها ولم يبدو عليها كبر سنها وكأنها تتبارى مع أختها " صفاء " فى الجمال والأناقة *املة صينية عليها العصائر .. وفجأة تسمرت فى مكانها عن ال*ركة .. أنها مفاجئة *قيقية إذ أنها تشبه عليه .. والد العريس .. اكيد هو عصام الذى يجلس بجوار العريس .. تصوب نظرها جهته لتزيد فى تأكيدها .. أكيد ولده " أ*مد " العريس المتقدم لأختها صفاء .. هو عصام .. زوجها السابق التى أشتاقت لرؤيته .. !! ظنت أن " أ*مد " شقيقه الأصغر .. لأن " عصام " أيضا كما هو دون تغيير فى ملام*ه سوى عدد من شعيرات المشيب فوق أذنيه .. ووقف الجميع يتساءلون عن سر تسمر " علا " فى مكانها .. أخبرت والدها بأن " عصام " زوجها السابق هنا .. مع أخيه العريس .. ل*قها أ*مد قائلا لها .. ليس لى أخوات .. إنما من تشيرى إليه هو والدى وهذه والدتى مشيراً إليها بأصابعه .. قالت فى نفسها ليته ما جاء .. وتسائلت لماذا والدها لم يتعرف عليه .. لقد نسيه .. كبر السن عبر فى ال*ياة .. وهل " عصام " عندما خطى المنزل لم يدرك إنه دخله من قبل .. أو تناسى .. وهل سيوافق على زواج أبنه من " صفاء " .. أو يعتقد أنها مثلى .. فيرجع مع أبنه من *يث أتى . " عصام " عندما تبين له الأمر وأنها نفس الأسرة التى سبق أن ناسبها ولم يفل* فى زواجه .. لقد مرت سنوات طوال فاقت العشرين عام .. تناسى الوجوه ولم يذكر شئ عن ماضيه مع علا .. لم يصدق نفسه .. قال فى نفسه " أن الدنيا ص*ي* ضيقة " .. أنها " علا " زوجتى السابقة .. مازالت م*تفظة بجمالها والزمن لم يغير من شكلها كأنها عروس فى ليلة عرسها .. بينما ظهر على وجهه قسمات الكبر وتغير بعض ملام*ه وبعض شعيرات المشيب الأبيض .. استأذن بأدب جم مت*رجا من هذه الصدفة الغريبة .. وأنصرف مع زوجتـه وأبنه " أ*مد " .. دون رجعة .. وأ*تفظ بالسر .. قائلا فى نفسه أيضا لقد فات الأوان يا "علا".