09-03-2006, 08:28 PM
|
#1 (permalink)
|
تاريخ التسجيل: Aug 2006
العمر: 23
المشاركات: 1,257
معدل تقييم المستوى: 0  
|
ار*موا من فى الأرض.... ير*مكم من فى السماء
أنا زوجة وأم لابن وبنت، ومنذ أن بدأت *ياتي مع زوجي ون*ن نعيش *ياة رغدة، وقد استعنت طوال *ياتي الزوجية على تربية أولادي بمربيات عديدات، وكانت كل وا*دة منهن لا تمكث عندي أكثر من شهرين ثم تفر من قسوة زوجي العدوانية بطبعه، فقد كان يتفنن في تعذيب أي مربية تعمل عندنا، ولا أنكر أنني شاركته في بعض الأ*يان جريمته.
ولما صارت ابنتي في السابعة من عمرها وابني في المر*لة الإعدادية، جاءنا مزارع من معارف زوجي يصط*ب معه ابنته الطفلة ذات الأعوام السبعة فاستقبله زوجي بكبرياء وترفع.
قال المزارع البسيط: أنه أتى بابنته لتعمل عندنا مقابل عشرين جنيها في الشهر، فوافقنا. وترك المزارع طفلته فانخرطت في البكاء وهي تمسك بجلباب أبيها، وانصرف الرجل دامع العينين.
بدأت الطفلة *ياتها الجديدة معنا، فكانت تستيقظ في الصبا* الباكر لتساعدني في إعداد الطعام لطفلي، ثم ت*مل ال*قائب المدرسية وتنزل بها إلى الشارع وتظل واقفة مع ابنتي وابني *تى ي*ملهما أتوبيس المدرسة، وتعود إلى الشقة فتتناول إفطارها، وكان غالبا من الفول بدون زيت، وخبز على وشك التعفن، ثم تبدأ في ممارسة أعمال البيت من تنظيف ومس* وشراء الخضر وتلبية النداءات *تى منتصف الليل فتسقط على الأرض كالقتيلة وتستغرق في النوم، وعند أي هفوة أو نسيان أو تأجيل أداء عمل مطلوب ينهال عليها زوجي ضربا بقسوة شديدة، فتت*مل الضرب باكية صابرة، ورغم ذلك فقد كانت في منتهى الأمانة والنظافة والإخلاص لمخدوميها، تفر* بأبسط الأشياء.
ورغم اعترافي بأني كنت شريكة لزوجي في قسوته على الخادمات وتفننه في تعذيبهن، إلاَّ أنه كانت تأخذني الشفقة في بعض الأ*يان بهذه الفتاة، لطيبتها وانكسارها فأناشد زوجي ألاَّ يضربها، فكان يقول لي: إنَّ هذا "الصنف" من الناس لا تجدي معه المعاملة الطيبة.
واستمرت الفتاة تت*مل العذاب في صمت وصبر، و*تى *ين يأتي العيد ويخرج طفلاي مبتهجين تبقى هذه الطفلة المسكينة تنظف وتغسل دون شقفة.
أما أبوها فلم نره إلاَّ مرات معدودة عندما يأتي لأخذ الأجرة، ثم يرسل أ*د أقاربه لاستلام أجرتها الشهرية، كما لم تر أمها وأخواتها إلاَّ في ثلاث مناسبات م*دودة: الأولى *ين مات شقيقها الأكبر، والمرة الثانية *ين مرضت مرضا معديا وخشينا على طفلينا من انتقال العدوى إليهما فأبعدناها إلى بلدتها، والمرة الثالثة عند وفاة أبيها.
وأنا أبكي الآن كلما تذكرت قسوة عقابنا لها إذا أخطأت أي خطأ، فقد كان زوجي يصعقها بسلك الكهرباء!! وكثيرا ما *رمناها من وجبة عشاء في ليالي البرد القاسية فباتت على الطوى جائعة، ولا أتذكر أنها نامت ليلة، عدة سنوات طويلة، دون أن تبكي!!
وتقول صا*بة القصة: وسوف تتساءل لماذا ت*ملت كل هذا العذاب ولم تهرب بجلدها من ج*يمكم؟
وأجيبك: إن الفتاة *ين قاربت سن الشباب خرجت ذات يوم لشراء الخضروات ولم تعد، فسأل زوجي البواب عنها وعرف أنها كانت تت*دث لفترات طويلة مع شاب يعمل لدى جزار بنفس الشارع، وأنه من الم*تمل أن تكون قد اتفقت معه على الزواج *تى ينتشلها من هذه ال*ياة القاسية.
ولكن لم يمض أسبوع *تى كان نفوذ زوجي قد تكفل بإ*ضارها من مخبئها، واستقبلناها عند عودتها استقبالا *افلا بكل أنواع العذاب، فقام زوجي يصعقها بالكهرباء وتطوع ابني بركلها بعنف، إلاَّ ابنتي فإنها كانت تتألم بما يفعل بهذه الخادمة المسكينة.
وعادت المسكينة ل*ياتها الشقية معنا واستسلمت لمصيرها، فإذا أخطأت أو أجلت عملا لبعض الوقت يضربها ضربا مبر*ا، وكنا نستمتع ونخرج في الإجازات ونترك لها بقايا طعام الأسبوع، ثم شيئا فشيئا بدأنا نلا*ظ عليها أن الأكواب والأطباق تسقط من يديها وأنها تتعثر كثيرا في مشيتها، فعرضناها على الطبيب فأكد لنا أن نظرها قد ضعف جدا وأنها لا ترى *اليا ما ت*ت قدميها أي أنها أصب*ت شبه كفيفة، ورغم ذلك لم نر*مها وظلت تقوم بكل أعمال البيت وتخرج لشراء الخضر من السوق، وكثيرا ما صفعتها إذا عادت من السوق بخضروات ليست طازجة، فأشفقت عليها زوجة البواب فكانت تشتري الخضروات لها *تى تنقذها من الإهانة والضرب. واستمر ال*ال هكذا لفترة من الزمن، ثم خرجت الفتاة ذات يوم من البيت بعد أن أصب*ت كفيفة تقريبا ولم تعد مرة أخرى، ولم نهتم بالب*ث عنها هذه المرة.
ومضت السنوات فأ*يل زوجي للتقاعد وفقد المنصب والنفوذ وتخرَّج ابني من الجامعة وعمل وتزوج وسعدنا بزواجه، اكتملت سعادتنا *ين عرفنا أن زوجته *امل، وبعد مرور شهور ال*مل وضعت مولودها، فإذا بنا نكتشف أنه كفيف لا يبصر، وكانت صدمة قاسية علينا، وت*ولت الفر*ة إلى *زن، وعرضناه على الأطباء ولكن بلا فائدة. واستسلم إبني وزوجته للأمر الواقع، وأدخلنا *فيدنا *ضانة للمكفوفين، وقررت زوجة ابني ألاَّ ت*مل خوفا من تكرار الكارثة.
ولكن الأطباء طمأنوها وشجعوها على ال*مل وشجعناها ن*ن أيضا، و*ملت وأنجبت طفلة جميلة، وزف الطبيب إلينا البشرى بأنها ترى وتبصر كالأطفال، وسعدنا بها سعادة مضاعفة، وبعد سبعة شهور لا*ظنا عليها أن نظرها مركز في اتجاه وا*د لا ت*يد عنه، فعرضناها على أخصائي عيون، فإذا به يصدمنا ب*قيقة أشد هولا وهي أنها لا ترى إلاَّ مجرد بصيص من الضوء وأنها معرضة أيضا لفقد بصرها، فأصيب زوجي ب*الة نفسية فسدت معها أيامه وكره كل شيء ونص*نا الأطباء بإدخاله مص*ة نفسية لعلاجه من الاكتئاب.
وانقبض قلبي وتذكرت فجأة الكسيرة التي هربت من ج*يمنا كفيفة بعد أن أمضت معنا عشر سنوات ذاقت خلالها أهوال الصعق بالكهرباء والضرب والهوان وال*رمان، وساءت نفسي من الجزع، هل هذا عقاب السماء لنا على ما فعلناه بها؟!
وأصب*ت صورة هذه الفتاة اليتيمة التي أهملنا علاجها وتسببنا في كف بصرها تطاردني في و*دتي، وتعلَّق أملي في عفو ربي عما جنينا في أن أجد هذه الفتاة وأكفِّر عما فعلناه بها. وبعد الب*ث والسؤال عنها علمنا أنها تعمل خادمة بأ*د المساجد، فذهبت إليها أخضرتها لتعيش معي ما بقي لي من ايامي، ورغم قسوة الذكريات، فقد فر*ت بسؤالي عنها وسعيي إليها لإعادتها، و*فظت العشرة التي لم ن*فظها وعادت معي تت*سس الطريق وأنا أمسك بيدها، استقرت الفتاة معنا وأصب*ت أرعاها بل وأخدمها هي و*فيدي الكفيفين وأملي ودعائي لربي أن يغفر لي ما كان، وأن أقول لمن انعدمت الر*مة في قلوبهم: إن الله *ي لا ينام فلا تقسوا على أ*د فسوف يجيء يوم تندمون على ما فعلتم في قوتكم وجبروتكم.
أرجو أن يكون في هذه القصة عبرة في معاملة الغير، وخاصة الخدم والعمال ومن على شاكلتهم.
__________________
|
|
|