منذ أن غادرنا ذلك ال*ي الشعبي للعيش هنا، ون*ن نفتقد
أولئك الناس الذين ألفناهم وكذلك هم فعلوا. افتقدنا تلك
الضوضاء *تى أنني لأشعر في أ*يانا كثيرة وكأننا أصب*نا
أشبا*ا لا ترى إلا لمن استطاع إلى ذلك سبيلا . كنت في
التاسعة عندما انتقلنا إلى هذا ال*ي الراقي بأرصفته
المتراصة وشوارعه التي تخلو من المارة إلا من *ركة بعض
السيارات بين الفينة والفينة ، وإنارة طرقاته التي تخترق
ستائر *جرة نومي الرقيقة لأستغرق اشهرا *تى اعتادت عيني
النوم.
شقيقتي "سلمى" تكبرني بعدد قليل من السنوات. وقد كان الطلب
للزواج منها ش*ي*ا بل منعدما إن ص* القول . ليس لسبب إلا
إنها القسمة والنصيب .
ومع مرور السنوات ، تشاء الأقدار أن يطرق بابنا الفارس
الذي طال ما انتظرته "سلمى" وانتظرناه معها. يعمل الفارس
موظفا *كوميا وهو من عائلة لم نكن نعرف عنها شيئا سوي ما
اخبرنا هو به ، فوالداه قد توفيا تاركين له شقيقة تصغره
سنا مما اضطره ذلك إلى ترك دراسته التي لم يعنه تقلب
الأقدار على مواصلتها وبلوغ ما بنى عليه أبواه الآمال
والآمال ، لاجئا إلى عمل ي*صد من وراءه ما يضمن له وشقيقته
مواصلة ال*ياة دون طلب العون من الغير بغية ت*مل أعباء
المعيشة. وكان مشروع زواج تقليدي تقوم عائلة الفتاة
بالسؤال وتقصي المعرفة عن عائلة الفتاة طالب الزواج . ولأن
والدنا شيخ كبير، فقد تولى المهمة شقيقنا الأو*د "هشام".
مضت أيام وأيام دون أن يطالعنا "هشام" بما يثلج صدورنا
ويأتي بالمسرة إلى بيتنا لأول مرة. لم ا*تمل الانتظار
طويلا .فما أن وجدته ذات ليلة يجلس و*يدا يتابع إ*دى
المسلسلات ، *تى وجهت إليه سؤالي الذي سرعان ما وجدته يطلب
مني خفض صوتي. عرفت عندها بان الأخبار غير سارة وقد كان
أخي بارعا في إخفاء ردود أفعاله. علمت منه أن الفتي له ماض
بغيض . ولكن بعض المقربين منه قالوا بان ماضيه اسودا ولكنه
اليوم قد تجاوز كل ذلك ولم يعد يسمع عنه إلا ما هو طيب.
سالتة .. وماذا عن والدانا و "سلمى" هل ستخبرهم بما توصلت
إليه من أخبار فأجابني بأنه في *يرة من أمره ، لقد كبرت
"سلمى" وهذا هو أول طالب للزواج منها منذ سنينا عدة
.والخوف كل الخوف أن يكون الأخير. هل نخبر الجميع بما توصل
أليه "هشام" أم نخفي ال*قيقية أملا في أن ما قيـل عنه من
بعض المقربين له يضمن لشقيقتي *ياة زوجية مستقرة ولا ضامن
إلا الله لقد اخترت وأخي الثانية والتوفيق من عند الله. تم
الزواج وانتقلت "سلمى" إلى بينت زوجها وشقيقته التي
وبطبيعة ال*ال لا يمكن تركها تعيش و*يدة وهي فتاة تعيش ت*ت
جن* أخيها الذي هو ولي أمرها. يمضي عام و*ياتنا لا يشوبها
أو يعكر صفوتها شئ سوى قلة التقاؤنا بشقيقتنا التي شغلتها
*ياتها الجديدة عنا. ولكن يهون الأمر علينا عند التفكير
للوهلة باستقرارها وسعادتها.
وفي أ*د الأيام فاجأتنا "سلمى" بزيارة لم تكن كافية بعد
غياب طويل. لم اكن لالتمس تلك السعادة التي طالما تمنينا
ولا نزال. فهي أختي وصديقة عمري وليس اسهل علي من أن أقرا
مزاجها0 هناك خطب ما ، سألتها وأل**ت عليها بالسؤال إلى أن
أخبرتني بسبب *زنها ، فهي عاقر .
*اولت إخفاء *زني وأسفي لذلك ولكن الخبر كان اقسي من أن
ا*تمل. بكيت وأبكيتها وهي التي لم يفارق الدمع عيناها منذ
علمت إلا عند ولوجها بيتنا لأتسبب في بكائها من جديد. مرة
أخرى نقرر إخفاء أمر ما عن العائلة ولكن هذه كنت أنا و
"سلمى". يمضي عام آخر ولكنه كان هذه المرة قاسيا علينا ،
فقد ذهب أبى في ر*لة إلى ابد الدهر. ر*ل مخلفا وراءه فراغ
يكاد يقتلنا في اليوم مرات ومرات كلما خطونا في أرجاء
البيت. وما زاد أ*زاننا أ*زانا ، انقطاع "سلمى" عنا ون*ن
في أوج ال*اجة إلى أن تكون معا متقاسمين المصاب الذي ألمّ
بنا ، فما أن انقضت الأسابيع الثلاثة الأولى بعد وفاة أبى
*تى تخلفت أختي عن أن تتواجد بيننا مكتفية بالاتصال هاتفيا
لتعتذر لانشغالها. ويتكرر ذلك في اليوم التالي ولكن هذه
المرة قامت والدتي بمهاتفنها للاطمئنان عليها، وأيضا تعتذر
للأسباب ذاتها.
بعد عام تقريبا ، وبينما كنت أهم بالخروج لقضاء بعض الوقت
عند إ*دى صديقاتي ، وصل إلى مسامعي أصوات تو*ي وكأن عراك
يدور في الطابق السفلي . نزلت مسرعة لتفقد الأمر وإذا بي
أجد "سلمى" تقف عند أول الدرج وكأنها كانت في طريقها
للصعود لملاقاتي ، كانت أمي تقف وراءها وال*زن والفر*
يمتزجان في تعبيرات وجهها الجميل والذي لم تأخذ منه السنون
إلا قليلا . أكملت طريقي لأرتمي بين أ*ضان أختي ال*بيبة
دون أن أنطق بكلمة وا*دة . لقد تمكن الدمع مني وأغلق مخارج
ال*روف عندي *تى أني خشيت على نفسي من أن أكون قد فقدت
النطق.
كانت ل*ظات يعجز المرء عن أن يصفها أو يتغنى بكلماتها ،
لتنتهي بصعودنا ن*ن الثلاثة والجلوس في *جرتي التي ول*سن
ال*ظ كانت في أ*سن *الاتها لدرجة أن شقيقتي لا*ظت ذلك على
الرغم من مرور عام كامل لم تطأ فيها قدميها البيت ، وقد
أثنت على هذا التقدم الذي طرأ على *ياتي . أعقب ذلك ل*ظات
صمت توجس قلبي خيفة منها ، وإذا بأمي تكسرها بجملة توجهها
لي قائلة بأن سلمى لم تأتي بمفردها. لم أعي ما قالت، وربما
لم افهم ما كانت ترمي إليه فطلبت منها إعادة ما قالت.
وعندما فعلت ، قلت وهل هناك من *ضر برفقتها فبعد زواجها
انقطع زوجها عن المجيء إلينا فمن يا ترى ذا الذي *ضر معها.
لقد كان رد أمي على سؤالي كسكب الماء البارد على جسد من
أصابته ال*مى ، لقد أنجبت "سلمى" دون علم منا. بل *ملت
وأمضت أشهر *ملها ووضعت دون أن نعلم بشيء من كل هذا. فأي
أخت أنت يا أختاه.
وهلة قصيرة لتلتقي بعدها أعيننا فأجد "سلمى" ترميني بنظرة
يملؤها الاستعطاف وكأنها تناشدني بالصمت ، سارعت هي
بالكلام وقالت لي : ألن تلقي نظرة على "شجن"
قلت : ومن عساها تكون "شجن" هذه
أجابت : ابنتي "شجن" ، طفلتي
قلت : وهل أنجبت طفلة لا طفل
قالت : وما الفرق
قلت : كلا .. لم أكن أقصد ..
وعلى الفور توجهت *يث يوجد باب ال*جرة لأخرج منها وإذا
بأمي تطلب مني البقاء مع سلمى على أن تنزل هي لإ*ضار "شجن"
معتقدة بأنني كنت عازمة على الخروج من *جرتي لرؤيتها.
أغلقت الباب خلف أمي ونظرت إلى سلمى وإذا بها تقول : ليس
الآن .. سأنتظرك غدا .. كلا .. غدا عند الخامسة مساء نخرج
أنا وأنت وأجيب على كل ما يشغل ذهنك.
جاء اليوم التالي وما كان ليأتي من شدة ما ذهبت بي الهواجس
والوساوس. *ضرت سلمى عند الخامسة مساء في سيارة "أجرة"
وركبت معها متوجهتين إلى مقهى خفيف الظل في أ*د المجمعات
التجارية. وهناك علمت بكل شيء. علمت ما اقشعر له كل ذرة في
كياني . تمنيت لو لم أعلم ولا زلت أتمنى. ليتني لم أخرج
معك يا أختاه.
أمضيت من الليالي الكثير أفكر في كل ما ذكرته لي. وما يشق
علي هو أن أجد مخرجا لأختي من م*نتها هذه لأن جميع ال*لول
ستجعل منها امرأة مطلقة وهي التي لم يكن لها نصيب من
الدنيا سوى فارسها هذا الذي لا أجد في هذه الدنيا من هو
أشد منه *قارة. لأن "شجن" هي ثمرة لعلاقة بين هذا الفارس
وشقيقته ابنة أمه وأبيه. لقد استطاع بطريقة ما أن يجعل من
"سلمى" أماً لطفلة لم ت*ملها بين أ*شائها لتلدها بعد ألذّ
معاناة كتبت علينا ن*ن سلالة *واء.
ت*ياتي
eimie