|
قصة ولا زيه ا قصة
>> >>اليكم القصة
>> >>
>> >>----------------------------------
>> >>
>> >>لم أكن تجاوزت الثلاثين *ين أنجبت زوجتي
>>أوّل أبنائي.. ما زلت أذكر
>> >>تلك الليلة .. بقيت إلى آخر الليل مع
>> >>الشّلة في إ*دى الاسترا*ات ..
>> >>كانت سهرة مليئة بالكلام الفارغ .. بل بالغيبة والتعليقات الم*رمة
>>...
>> >>كنت أنا الذي أتولى في الغالب إض*اكهم .. وغيبة الناس .. وهم
>>يض*كون
>> >>..
>> >>أذكر ليلتها أنّي أض*كتهم كثيراً..
>> >>كنت أمتلك موهبة عجيبة في التقليد ..
>> >>بإمكاني تغيير نبرة صوتي *تى تصب* قريبة من الشخص الذي أسخر منه ..
>> >>أجل كنت أسخر من هذا وذاك .. لم يسلم أ*د منّي *تى أص*ابي ..
>> >>صار بعض الناس يتجنّبني كي يسلم من لساني ...
>> >>أذكر أني تلك الليلة سخرت من أعمى رأيته يتسوّل في السّوق...
>>والأدهى
>> >>أنّي وضعت قدمي أمامه فتعثّر
>> >>وسقط يتلفت برأسه لا يدري ما يقول .. وانطلقت ض*كتي تدوي في السّوق
>>..
>> >>عدت إلى بيتي متأخراً كالعادة ..
>> >>وجدت زوجتي في
>> >>انتظاري .. كانت في *الة يرثى لها
>>..
>> >>قالت بصوت متهدج : راشد .. أين كنتَ ؟
>> >>قلت ساخراً : في المريخ .. عند أص*ابي بالطبع ..
>> >>كان الإعياء ظاهراً عليها .. قالت والعبرة تخنقها: راشد… أنا تعبة
>> >>جداً .. الظاهر أن موعد
>> >>ولادتي صار وشيكا ..
>> >>سقطت دمعة صامته على خدها ..
>> >>أ*سست أنّي أهملت زوجتي ..
>> >>كان المفروض أن أهتم بها وأقلّل من سهراتي .. خاصة أنّها في شهرها
>> >>التاسع ..
>> >>*ملتها إلى المستشفى بسرعة ..
>> >>دخلت غرفة الولادة .. جعلت تقاسي الآلام ساعات طوال ..
>> >>كنت أنتظر ولادتها بفارغ الصبر .. تعسرت ولادتها .. فانتظرت طويلاً
>> >>*تى تعبت .. فذهبت إلى البيت ..
>> >>وتركت رقم هاتفي عندهم ليبشروني ..
>> >>بعد ساعة .. اتصلوا بي ليزفوا لي نبأ قدوم سالم ..
>> >>ذهبت إلى المستشفى فوراً ..
>> >>أول ما رأوني أسأل عن غرفتها ..
>> >>طلبوا منّي مراجعة الطبيبة التي أشرفت على ولادة زوجتي
>>..
>> >>صرختُ بهم : أيُّ طبيبة ؟! المهم أن أرى ابني سالم ..
>> >>قالوا .. أولاً .. راجع الطبيبة ..
>> >>دخلت على الطبيبة
>> >>.. كلمتني عن المصائب .. والرضى بالأقدار ..
>> >>ثم قالت : ولدك به تشوه شديد في عينيه ويبدوا أنه فاقد البصر !!
>> >>خفضت رأسي .. وأنا أدافع عبراتي .. تذكّرت ذاك المتسوّل الأعمى ..
>> >>الذي دفعته في السوق وأض*كت
>> >>عليه الناس ..
>> >>سب*ان الله كما تدين تدان ! بقيت واجماً قليلاً .. لا أدري ماذا
>>أقول
>> >>.. ثم تذكرت زوجتي وولدي ..
>> >>فشكرت الطبيبة على لطفها .. ومضيت لأرى زوجتي ..
>> >>لم ت*زن زوجتي .. كانت مؤمنة بقضاء الله .. راضية .. طالما نص*تني
>>أن
>> >>أكف عن الاستهزاء بالناس ..
>> >>كانت تردد دائماً .. لا تغتب الناس ..
>> >>خرجنا من المستشفى .. وخرج سالم معنا ..
>> >>في ال*قيقة .. لم أكن أهتم به كثيراً..
>> >>اعتبرته غير موجود في المنزل ..
>> >>*ين
>>يشتد بكاؤه أهرب إلى الصالة لأنام فيها ..
>> >>كانت زوجتي تهتم به كثيراً .. وت*بّه كثيراً ..
>> >>أما أنا فلم أكن أكرهه .. لكني لم أستطع أن أ*بّه !
>> >>كبر سالم .. بدأ ي*بو .. كانت *بوته غريبة ..
>> >>قارب عمره السنة فبدأ ي*اول المشي .. فاكتشفنا أنّه أعرج ..
>> >>أصب*
>> >>ثقيلاً على نفسي أكثر ..
>> >>أنجبت زوجتي بعده عمر وخالداً ..
>> >>مرّت السنوات .. وكبر سالم .. وكبر أخواه ..
>> >>كنت لا أ*ب الجلوس في البيت .. دائماً مع أص*ابي ..
>> >>في ال*قيقة كنت كاللعبة في أيديهم ..
>> >>لم تيأس زوجتي من إصلا*ي..
>> >>كانت تدعو لي دائماً بالهداية .. لم تغضب من تصرّفاتي الطائشة ...
>> >>لكنها كانت ت*زن كثيراً إذا رأت إهمالي لسالم واهتمامي بباقي إخوته
>>..
>> >>كبر سالم .. وكبُر معه همي ..
>> >>لم أمانع *ين طلبت زوجتي تسجيله في أ*دى المدارس الخاصة بالمعاقين
>>..
>> >>لم أكن أ*س بمرور السنوات .. أيّامي سواء
>>.. عمل ونوم وطعام وسهر ..
>> >>في يوم جمعة ..
>> >>استيقظت الساعة ال*ادية عشر ظهراً..
>> >>ما يزال الوقت مبكراً بالنسبة لي .. كنت مدعواً إلى وليمة ..
>> >>لبست وتعطّرت وهممت بالخروج ..
>> >>مررت بصالة المنزل .. استوقفني منظر سالم .. كان يبكي ب*رقة !
>> >>إنّها المرّة الأولى التي أنتبه فيها إلى سالم يبكي مذ كان طفلاً
>>..
>> >>عشر سنوات مضت .. لم ألتفت إليه ..
>> >>*اولت أن أتجاهله .. فلم أ*تمل
>> >>.. كنت أسمع صوته ينادي أمه وأنا في الغرفة ..
>> >>التفت .. ثم اقتربت منه .. قلت : سالم ! لماذا تبكي ؟!
>> >>*ين سمع صوتي توقّف عن البكاء .. فلما شعر بقربي ..
>> >>بدأ يت*سّس ما *وله بيديه الصغيرتين .. ما بِه يا ترى؟!
>> >>اكتشفت أنه ي*اول الابتعاد عني !!
>> >>وكأنه يقول : الآن أ*سست بي .. أين أنت منذ عشر سنوات ؟!
>> >>تبعته .. كان قد دخل غرفته ..
>> >>رفض أن يخبرني في البداية سبب بكائه
>>..
>> >>*اولت التلطف معه ..
>> >>بدأ سالم يبين سبب بكائه .. وأنا أستمع إليه وأنتفض ... تدري ما
>>السبب
>> >>!!
>> >>تأخّر عليه أخوه عمر .. الذي اعتاد أن يوصله إلى المسجد ..
>> >>ولأنها صلاة جمعة .. خاف ألاّ يجد مكاناً في الصف الأوّل ...
>> >>نادى عمر .. ونادى والدته .. ولكن لا مجيب .. فبكى .. أخذت أنظر
>>إلى
>> >>الدموع تتسرب من عينيه
>> >>المكفوفتين ..
>> >>لم أستطع أن أت*مل بقية كلامه ..
>> >>وضعت يدي على فمه .. وقلت : لذلك بكيت يا سالم !!..
>> >>قال : نعم ..
>> >>نسيت أص*ابي .. ونسيت الوليمة .. وقلت :
>> >>سالم لا ت*زن .. هل تعلم من سيذهب
>> >>بك اليوم إلى المسجد؟ ..
>> >>قال : أكيد عمر .. لكنه يتأخر دائماً ..
>> >>قلت : لا .. بل أنا سأذهب بك ..
>> >>دهش سالم .. لم يصدّق .. ظنّ أنّي أسخر منه .. استعبر ثم بكى ..
>> >>مس*ت دموعه بيدي .. وأمسكت يده ..
>> >>أردت أن أوصله بالسيّارة
>>.. رفض قائلاً : المسجد قريب .. أريد أن أخطو
>> >>إلى المسجد .. - إي والله قال لي
>> >>ذلك - ..
>> >>لا أذكر متى كانت آخر مرّة دخلت فيها المسجد ...
>> >>لكنها المرّة الأولى التي أشعر فيها بالخوف .. والنّدم على ما
>>فرّطته
>> >>طوال السنوات الماضية ..
>> >>كان المسجد مليئاً بالمصلّين .. إلاّ أنّي وجدت لسالم مكاناً في
>>الصف
>> >>الأوّل ..
>> >>استمعنا لخطبة الجمعة معاً وصلى بجانبي .. بل في ال*قيقة أنا صليت
>> >>بجانبه ..
>> >>بعد انتهاء الصلاة طلب منّي سالم مص*فاً ..
>> >>استغربت !! كيف سيقرأ وهو أعمى ؟
>> >>كدت أن أتجاهل طلبه .. لكني جاملته خوفاً من جر* مشاعره .. ناولته
>> >>المص*ف ...
>> >>طلب منّي أن أفت* المص*ف على سورة الكهف..
>> >>أخذت أقلب الصف*ات تارة .. وأنظر في الفهرس تارة .. *تى وجدتها ..
>> >>
>> >>أخذ مني المص*ف .. ثم وضعه أمامه .. وبدأ في قراءة السورة ..
>>وعيناه
>> >>مغمضتان
>>..
>> >>يا الله !! إنّه ي*فظ سورة الكهف كاملة !!
>> >>خجلت من نفسي.. أمسكت مص*فاً ..
>> >>أ*سست برعشة في أوصالي.. قرأت .. وقرأت..
>> >>دعوت الله أن يغفر لي ويهديني ..
>> >>لم أستطع الا*تمال .. فبدأت أبكي كالأطفال ..
>> >>كان بعض الناس لا يزال في المسجد يصلي السنة ... خجلت منهم ..
>>ف*اولت
>> >>أن أكتم بكائي .. ت*ول البكاء إلى نشيج وشهيق ..
>> >>لم أشعر إلاّ بيد صغيرة تتلمس وجهي .. ثم تمس* عنّي دموعي ..
>> >>إنه سالم !! ضممته إلى صدري ..
>> >>نظرت إليه .. قلت في نفسي .. لست أنت الأعمى .. بل أنا الأعمى ..
>>*ين
>> >>انسقت وراء فساق يجرونني إلى
>> >>النار ..
>> >>عدنا إلى المنزل .. كانت زوجتي قلقة كثيراً على سالم ..
>> >>لكن قلقها ت*وّل إلى دموع *ين علمت أنّي صلّيت الجمعة مع سالم ..
>> >>من ذلك اليوم لم تفتني صلاة جماعة في المسجد ..
>> >>هجرت رفقاء السوء .. وأصب*ت لي رفقة خيّرة عرفتها في
>>المسجد..
>> >>ذقت طعم الإيمان معهم ..
>> >>عرفت منهم أشياء
>> >>ألهتني عنها الدنيا ..
>> >>لم أفوّت *لقة ذكر أو صلاة الوتر ..
>> >>ختمت القرآن عدّة مرّات في شهر ..
>> >>رطّبت لساني بالذكر لعلّ الله يغفر لي غيبتي وسخريتي من النّاس ..
>> >>أ*سست أنّي أكثر قرباً من أسرتي ..
>> >>اختفت نظرات الخوف والشفقة التي كانت تطل من عيون زوجتي ..
>> >>الابتسامة ما عادت تفارق وجه ابني سالم ..
>> >>من يراه يظنّه ملك الدنيا وما فيها ..
>> >>*مدت الله كثيراً على نعمه ..
>> >>ذات يوم ... قرر أص*ابي الصال*ون أن يتوجّهوا إلى أ*دى المناطق
>> >>البعيدة للدعوة ..
>> >>تردّدت في الذهاب.. استخرت الله .. واستشرت زوجتي ..
>> >>توقعت أنها سترفض ... لكن *دث العكس !
>> >>فر*ت كثيراً .. بل شجّعتني ..فلقد كانت تراني في السابق أسافر دون
>> >>استشارتها فسقاً وفجوراً ..
>> >>توجهت إلى سالم .. أخبرته أني مسافر .. ضمني
>>بذراعيه الصغيرين مودعاً
>> >>..
>> >>تغيّبت عن البيت ثلاثة أشهر ونصف ..
>> >>كنت خلال تلك الفترة أتصل كلّما سن*ت لي الفرصة بزوجتي وأ*دّث
>>أبنائي
>> >>.. اشتقت إليهم كثيراً .. آآآه كم
>> >>اشتقت إلى سالم !!
>> >>
>> >>تمنّيت سماع صوته .. هو الو*يد الذي لم ي*دّثني منذ سافرت ..
>> >>إمّا أن يكون في المدرسة أو المسجد ساعة اتصالي بهم ..
>> >>كلّما *دّثت زوجتي عن شوقي إليه .. كانت تض*ك فر*اً وبشراً ..
>> >>إلاّ آخر مرّة هاتفتها فيها .. لم أسمع ض*كتها المتوقّعة .. تغيّر
>> >>صوتها ..
>> >>قلت لها : أبلغي سلامي لسالم .. فقالت : إن شاء الله .. وسكتت ..
>> >>أخيراً عدت إلى المنزل .. طرقت الباب ..
>> >>تمنّيت أن يفت* لي سالم ..
>> >>لكن فوجئت بابني خالد الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره ..
>> >>*ملته بين ذراعي وهو يصرخ : بابا .. بابا ..
>> >>لا أدري لماذا انقبض صدري *ين دخلت البيت ..
>> >>استعذت
>>بالله من الشيطان الرجيم ..
>> >>أقبلت إليّ زوجتي .. كان وجهها متغيراً .. كأنها تتصنع الفر* ..
>> >>تأمّلتها جيداً .. ثم سألتها : ما بكِ؟
>> >>قالت : لا شيء ..
>> >>فجأة تذكّرت سالماً .. فقلت .. أين سالم ؟
>> >>خفضت رأسها .. لم تجب .. سقطت دمعات *ارة على خديها ....
>> >>صرخت بها .. سالم .. أين سالم ..؟
>> >>لم أسمع *ينها سوى صوت ابني خالد .. يقول
>> >>بلغته : بابا .. ثالم لا* الجنّة .. عند الله..
>> >>لم تت*مل زوجتي الموقف .. أجهشت بالبكاء .. كادت أن تسقط على الأرض
>>..
>> >>فخرجت من الغرفة ..
>> >>عرفت بعدها أن سالم أصابته *مّى قبل موعد مجيئي بأسبوعين ..
>> >>فأخذته زوجتي إلى المستشفى ..
>> >>فاشتدت عليه ال*مى .. ولم تفارقه .. *تى فارقت رو*ه جسده ..
>> >>
>> >>إذا ضاقت عليك الأرض بما ر*بت، وضاقت عليك نفسك بما *ملت فاهتف
>>......
>> >>يا الله
>> >>إذا بارت ال*يل، وضاقت السبل، وانتهت الآمال،
>>وتقطعت ال*بال، نادي
>> >>...... يا الله
__________________
|