أبطال ملحمة بنت جبيل: ننتظر القتال انتظار الرجل لعروسه
بيروت- خدمة أ. ف. بأبطال ملحمة بنت جبيل: ننتظر القتال انتظار الرجل لعروسه
يرى مقاتلو حزب الله الذين واجهوا المظليين الصهاينة طوال اسبوع، في معارك الشوارع الطاحنة في بنت جبيل في الجنوب اللبناني، انتصارا لهم إن لم تكن ملحمة، رغم ما تكبدوه من خسائر. وخلال بضع ساعات من الراحة، يتحدث حسين، القيادي في الحزب، وهو يحبس دموعه، عن المعارك التي شهدتها شوارع هذا المعقل لحزب الله التي تحولت الى انقاض. ويقول حسين (42 عاما) الخبير في قذائف الهاون “هل يمكن ان تتصوروا حجم ما لديهم من اسلحة وما لدينا نحن”، مضيفا “كيف انتصرنا عليهم؟ انه سر المؤمنين، انه الصلة بين المقاتل وربه”.
وكان الجنود الصهاينة انسحبوا من بنت جبيل في 28 يوليو/تموز للاستعداد لما يتوقع مقاتلو حزب الله ان يكون هجوما أشد ضراوة. وقد تركوا وراءهم البلدة مدمرة الى حد ان سيارات اسعاف الصليب الاحمر لم تتمكن من اجلاء آخر سكانها من عجائز وممرضين ومرضى سوى اول امس الاثنين. ومن تحت انقاض المنازل المدمرة، تنبعث روائح من الجثث المتحللة تزيدها نفاذا حرارة الجو في هذا الوقت من الصيف.
ويؤكد حسين “نحن نسيطر على المدينة، نحن المنتصرون”، مضيفا ان الصهاينة يعانون رغم ان المقاومة لم تبدأ بعد. انهم لم ينسحبوا بل اضطروا للتراجع.
ويروي وهو يربت على لحيته بفخر معاناة السكان، وأيضاً انتصارات رجاله، جالساً مع صديقه احمد، وهو مقاتل آخر في حزب الله في الثلاثين من العمر التقى به في هذه المعارك، بعدما انقطعت أخبار كل منهما عن الآخر لمدة 20 يوما. وقال ان “القيادة اعطت المقاتلين أمراً بسيطا. قالوا لنا: عندما ترون الصهاينة هاجموهم. وكنا ننتظر القتال كرجل ينتظر عروسه”.
المعارك المباشرة بدأت عندما تمركز الجنود الصهاينة في فيلا على قمة بناها على تلة رجل ثري يصطاف في الولايات المتحدة. ويؤكد حسين “لم نترك لهم أي فرصة لاستقدام تعزيزات. لقد هاجمناهم في الحال”. بدا الهجوم يوم 28 يوليو/تموز الساعة 01،30 وحاصر المقاتلون الفيلا وبدا حسين قصف القطاع بقذائف الهاون. “كان المقاتلون يتصلون بي عبر اللاسلكي ويطلبون قصف المكان فكنا نطلق دفعة من القذائف لدعمهم”.
ثم انتقل المقاتلون الى الهجوم الذي شارك فيه 30 مسلحاً بالكلاشنيكوف والرشاشات الثقيلة وقاذفات الصواريخ والقذائف المضادة للدروع لتستمر المعركة ثلاث ساعات ونصف الساعة. ويقول حسين “عندما يكون المرء قناصاً، ينتقل الى الهجوم ثم ينسحب. ويكرر ذلك ما استطاع ولا يسمح للخوف بأن يتملكه”.
واخيراً انسحبت القوات الصهيونية بعد آخر مرحلة من معركة بنت جبيل التي استمرت اياما عدة واوقعت مقتلة عظيمة في صفوف القوات الصهيونية وتطلب منها قطع الخمسة كيلومترات التي تفصلها عن الحدود في ساعات عدة.
واليوم تحولت الفيلا الى انقاض وامتلات أرضها بالاظرف الفارغة للكلاشنيكوف وبنادق الإم-16 التي يستخدمها الجيش الصهيوني شاهدة على ضراوة المعارك. وينحني حسين لالتقاط منظار للرؤية الليلية ويقول “ها هو شيء ذو قيمة فليس لدينا منظار للرؤية الليلية”. وأوضح انه “سيتم ارساله الى بيروت ليعرضه تلفزيون “المنار” التابع لحزب الله كغنيمة حرب ثم يعود الى الجبهة للاستفادة منه بشكل افضل”.