عن دار الفكر بدمشق صدر كتاب جديد للكاتب الاميركي نعوم تشومسكي حمل عنوان: (أحاديث وحوارات قبل وبعد 11 ستبمبر 2001) وهو من ترجمة احمد عبد الحفيظ الحافظ.
والكتاب عبارة عن مجموعة مقالات ومقابلات ومحاضرات تضيء جوانب عديدة من سياسة الولايات المتحدة التي سبقت وأتت بعد أحداث 11 ستبمبر، يحذر فيها المفكر نعوم تشومسكي من تلك السياسة.
ففي مجال رده على سؤال عن السبب الحقيقي للدعم الاميركي لاسرائيل.. وماذ ا ستكون النتيجة اذا تم ايقاف هذا الدعم ؟ يقول تشومسكي:
شخصياً لا أعتقد ولم أفكر أبداً بأننا يجب أن نوقف الدعم لإسرائيل. أنا منتقد بشدة لسياستنا تجاه إسرائيل لكن ذلك من جانب معين لأني أعتقد أن هذه السياسة مؤذية للناس في إسرائيل. مفيدةٌ في دعم الحكومة لكنها مضرة للناس حسب رأيي، ما يجب علينا فعله حسب اعتقادي هو الانضمام إلى الإجماع الدولي الواسع الذي مضى عليه الآن حوالي 25 سنة، والذي دعا إلى دولتين مستقرتين في حدود دولية واضحة (وهذا يعني قبل يونيو1967) بتحديد حقوق وضمان أمن كل الدول بالمنطقة بما فيها إسرائيل والدولة الفلسطينية. كان هذا وضعاً سائداً في كل العالم خلال 25عاماً. وفي الحقيقة هذا الحل كانت الولايات المتحدة قد صوتت ضده (فيتو) في مجلس الأمن منذ 25 سنة. وواشنطن قمعت مبادرات مشابهةً منذ ذلك الحين وما زالت، ولا أعتقد أن في ذلك شيئاً من الحكمة والمنطق والأخلاق.
لقد استمرت الولايات المتحدة بتزويد إسرائيل بالوسائل لتحافظ على بقائها في المناطق التي احتلتها عسكرياً، مع سوء استعمال خطير لكثير من الحالات. كل ذلك كَبحَ القانون الدولي والمعاهدات – خاصة معاهدات جنيف لعام 1949. مرة ثانية، هناك تقريباً إجماعٌ دولي شامل على ذلك. وفي الحقيقة فإن إسرائيل عادة هي الدولة الوحيدة التي تصوت ضد هذا الإجماع، وأمّا أميركا فتتحفظ عادة لأنها لا تريد أن تأخذ وضعاً دراماتيكياً ضد الجهات الفاعلة في القانون الدولي. لكنها مازالت مستمرة في تغذية هذا الوضع القائم. ولسوء الحظ فإن معظم ذلك لا يكتب على الورق هنا. وإذا كتب يكون بشكل غير دقيق، ولكن بالتأكيد فإن الذين يرون ذلك بأعينهم يعرفون كل شيء عنه، وتقريباً معظم دول العالم تدرك ذلك إلى حد كبير، ونحن لا نساعد أنفسنا بدفن رؤوسنا في الرمل، هناك سجلٌ موثق غير قابل للتجاهل وغنيٌّ في هذا الأمر ويجب الانتباه إليه، وما يجب على الولايات المتحدة أن تقوم به هو الانضمام إلى الإجماع الدولي بدلاً من إعاقته، لكن قول ذلك الآن أصعب بكثير من قوله منذ عشر سنوات مضت.
وفيما اذا كان تغيير سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط سيصلح العلاقات في المنطقة؟ يقول نعوم تشومسكي: كلما استمر الأمر أطول زادت صعوبة إصلاحه، لذلك، ومنذ عشر سنوات، كان الأمر أسهل بكثير. منذ سنة كان يمكن أن يكون أسهل بكثير، وكلما استمرت كلٌّ من إسرائيل والولايات المتحدة على هذه السياسات، كان الوصول إلى الحل أصعب. كلا. ولن يكون هناك إصلاحٌ لكل المشاكل دفعة واحدة، لكن ستكون هي البداية...