أيدي اليهود عام 1948م، ومدينة القدس تقع على جبلين يرتفعان حوالي ثمانمائة متر فوق سطح البحر،
وتتميز بصخورها البيضاء الداكنة وتربتها الحمراء، وقد كللت هاماتها وغطت جنباتها حقول الزيتون وكروم العنب
وسنابل القمح وأشجار اللوز والتين، ويحدّها واديان: واحد من الشرق والآخر من الجنوب إلى الجنوب الغربي.
وتعود أهمية القدس الدينية لدى المسلمين لأسباب عدة وردت في القرآن الكريم والحديث الصحيح وهي:
بيت المقدس أولى القبلتين وإلى ذلك تشير الآيات: [سيقول السفهاء من الناس ما ولاّهم عن قبلتهم التي كانوا عليها
قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم؛ وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس
ويكون الرسول عليكم شهيدًا وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن
كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤف رحيم] (البقرة: 142، 143).
يقول ابن كثير في تفسير الآية:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد أمر باستقبال الصخرة من بيت المقدس فكان بمكة يصلي بين الركنين،
فتكون بين يديه الكعبة وهو مستقبل صخرة بيت المقدس، فلما هاجر إلى المدينه تعذر الجمع بينهما فأمره الله
بالتوجه إلى بيت المقدس العتيق.
(2) بيت المقدس هو ثاني البيتين: والمسجد الأقصى هو ثاني مسجد وضع على الأرض، ففي الصحيحين عن أبي
ذر رضي الله عنه قال: (سألتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وُضِع على الأرض فقال: المسجد
الحرام، قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون عامًا، قلت: ثم أيّ؟ قال: ثم حيث
أدركتك الصلاة فصلّ، فكلها مسجد).
(3) بيت المقدس هو المكان الذي أُسرِيَ برسول الله صلى الله عليه وسلم إليه ، فقد ورد في القرآن الكريم:
[سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لِنُريه من آياتنا إنه هو
السميع البصير] (الإسراء: 1).
(4) بيت المقدس هو ثالث الحرمين الشريفين: فقد ورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن الرسول صلى الله
عليه وسلم قال: (لا تُشدّ الرّحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا).
(5) بيت المقدس منطلق لمعراج النبي صلى الله عليه وسلم وقد ورد ذلك في سورة النجم حيث قال تعالى:
[والنجم إذا هوى، ما ضلّ صاحبكم وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحيٌ يُوحَى، علّمه شديدُ القوى، ذو
مرَّة فاستوى، وهو بالأُفُق الأعلى، ثم دنا فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى، ما
كذب الفؤاد ما رأى، أفتمارونه على ما يَرَى، ولقد رآه نزلَة أخرى، عند سدرة المنتهى، عندها جنة المأوى، إذ
يغشى السدرة ما يغشى، ما زاغ البصر وما طغى، لقد رأى من آيات ربه الكبرى] (النجم: 1 ـ 18)
(6) بيت المقدس مقرّ الأنبياء: