لا زلنا بجوار فراش الاب المريض...ولا زال حسام ينتظر حكاية الضيف الغريب....ولا زالت أنفاس والده منتظمه...ودقات قلبه تدق...كما تدق الساعه....
تعلقت نظرات حسام بوجه العجوز....وانصت باهتمام للحكايه.....انها بدأت هناك...هناااااااااك.....ليس بعيدا....فحالهم قريب من كل فرد منا.....وليس قريبا...فنحن نبتعد عنهم......ولا ندرى لماذا!!
انطلق المؤذن باذان الفجر...وسرى صوته العذب فى الحى ليهز أركانه كالعاده...يا الله....كم هو جميل صوت الحق.....
استيقظ حسن و زوجته حنين...وبعد انتهائهما من صلاة الفجر أسرعت حنين لتحتضن ابنها الوحيد لتحاول تدفئته....ولم تستطيع النوم مره أخرى....فقد طالت نظراتها وهى تتأمل ذلك الوجه الجميل....وجه تنطق البراءة منه...فتجبر كل من يراه على أن يقولها بصدق
(تبارك الله).....طالت النظرات و طال التفكير فى مستقبله....ولم تستطيع تلك الام أن تمنع قلبها الرقيق من الالم....فالفقر يحيط بقرة عينها من كل اتجاه...
لم يخرجها من القلق الا صوته الجميل الذى أتى بعد أن تفتحت عيناه فأحس بيديها حوله....(صباح الخير ياأمى)
ابتسمت الام لصغيرها( حبيب)...وقامت معه ليستعدا معا ليوم جديد....وكانت فرحه وهى تساعده ليرتدى ملابسه...فقد تطوع السيد سراج صاحب العماره التى يعملان على الخدمة فيها بدفع مصاريف مدرسة حبيب....وصار حلمهما أن يعلما ابنهما يوشك أن يتحقق...وخرجت حنين و هى تلتف بثوبها المحتشم....بعد أن خرج قبلها حسن الذى يتعجب كل من يراه ويعرف أنه خادم فقير....فهو رغم فقره له هيبه...ونظافه فى مظهره.....وكان تكرار خطاه للمسجد و حلاوة لسانه وحسن خلقه...مع عزة نفسه أسبابا كثيره..جعلت أهل الحى يحترمونه و يعاملونه بحرص
وفى يوم شديد البروده....قاسى الرياح....كانت زوجة سراج التي عرفت من أم حبيب أن ابنها حبيب نجح فى الاختبارات بتفوق....وكرمه مدير المدرسه ونال جائزة على تفوقه...قد اشتعل قلبها غيرة وحقدا...فها هو ابنها قد أحزنها و زوجها بتأخره فى دراسته....وكرهت كثرة شكوى المدرسون منه....وملت من سوء خلقه الذى يشير الى مستقبل غير مريح...وفوق هذا يبكى لأن حبيب سبقه....
لم تستطيع أن تمنع نفسها من اصدار أى فعل لتنتقم....من من؟؟لا يهم...فهى تتاكل و حسب...والنار مشتعله...ولابد من فعل شىء..أسرعت تنادى من شرفة بيتها الانيق....وبصوت غليظ....((حبيييييييييييييييب .....تعالى بسرعه))
رفع الحبيب حبيب رأسه ليرى من ينادى.....فأسرع اليهم...وكيف لا يسرع و هو يسمع دائما أمه تدعوا لهم.....لم يكن يعرف لماذا؟؟لكنه بذكائه أدرك مكانتهم...أصبحت تطلب منه الكثير من الطلبات و الخدمات داخل و خارج المنزل....تضايق حسن...فقد كره هذا لفلذة كبده....فحاول كثيرا هو و أمه أن يحلا محله....فازدادت صاحبة الشأن قسوة و اهانة لهم.....وكان حبيب يراقب من بعيد ما يحدث....فعرف ما تريده....فقبل بين الحين و الاخر اذلالها ليريح أبواه دون أن يخبرهما
وفى مرة من المرات نادته كالعاده...فأسرع اليها...و.وقف أمام الباب بملابسه المتواضعه....فخرجت اليه صاحبة القلب الحجرى و أعطته جرة من الفخار و قالت له اذهب و أحضر لى حليبا...ولا تتأخر..والا.....أسرع حبيب وكان يجرى....وبدأ المطر ينزل....وأخيرا وصل و اشترى الحليب...ولكن و هو فى طريق العوده..حدث شىء لحبيب....فتغيرت حياته....ترى ما هو ذلك الشىء؟؟
وهنا انتهى العجوز من الكلام....وقام ليمشى....ووقف حسام...وسأله...متى ستأتى مره أخرى....فرد دون أن يلتفت...غدا يا بني باذن الله ....لابد أن تعرف القصه
ترى ما هى بقية الحكايه