أكبر من النسيان
بحثت بعدك عن رجل يقنعنى بأننى مازلت على قيد الحياة … لكن كل الرجال الذين التقيتهم بعدك أكدوا لى أنى امرأة ميتة
حاولت أن أنساك
فألقيتك فى جب الأيام
وأوصيت الذئاب بأن تأكلك
ونثرتك كحبات الرمال
ورجوت الرياح أن تأخذك
لكنك كنت أكبر من النسيان
حاولت أن أنساك
فغيرت ألوان وجهى
وطهرت من عطرك حرائرى
ومزقت قصائدك المعتقة
ومسحت اسمك من دفاترى
لكنك كنت أكبر من النسيان
حاولت أن أنساك
فهدمت قصرنا الجميل
وقتلت طفلنا الصغير
وأشعلت أرضنا الخضراء
ودفنت حلمنا الكبير
لكنك كنت أكبرمن النسيان
حاولت أن أنساك
فغيرت جلدى
وغيرت دمائى
وغيرت أرضى
وغيرت سمائى
لكنك كنت أكبر من النسيان
حاولت أن أنساك
فاتقنت دور السذاجة
واتقنت دور الغباء
وانغمست فى العناد
وانغمست فى الكبرياء
لكنك كنت أكبر من النسيان
حاولت أن أنساك
فارتديت حذاء المكابرة
وجريت إلى البعيد
وبحثت عن حب جديد
واتقنت دورى فى الجديد
لكنك كنت أكبر من النسيان
حاولت أن أنساك
فاحتسيت بعدك كل كؤوس المر
ومارست بعدك كل سبل الخداع
وعانيت وحدى أنواع العذاب
ومشيت وحدى طرق الضياع
لكنك كنت أكبر من النسيان
حاولت أن أنساك
فنزفتك من قلبى كدمى
وطردتك من حلمى بوحشية
وقلت طيفك يوما سينجلى
وأنك مجرد حكاية وهمية
لكنك كنت أكبر من النسيان
حاولت أن أنساك
فأشعلت النار فى ليلى
وطهوت الحجارة فوق النار
ومت ألف مرة عند الحنين
ومت ألف مرة عند الإنتظار
لكنك كنت أكبر من النسيان
حاولت أن أنساك
فادعيت أنى امرأة حديدية
وأنى امرأة بلا إحساس
وأن دخانى بلا نار
وأن جنتى بلا ناس
لكنك كنت أكبر من النسيان
حاولت أن أنساك
فرددت أنى ما عدت أحبك
وصلبتك كالمقتول فوق الجدران
وأنى نسيتك بلا حدود
وأنى نجحت فى النسيان
لكنك كنت أكبر من النسيان
حاولت أن أنساك
فرميتك بحجر بالخيانة
وألحقت بك كل حكايات الغدر
وصليت بعدك صلاة الخائف
وتيممت بعدك بتراب الهجر
لكنك كنت أكبر من النسيان
حاولت أن أنساك
فغفوت فوق سرير الألم
وسافرت إلى النسيان فوق السحاب
وظننت أنك ستذوب كالملح بأدمعى
وأنك ستتلاشى منى كالضباب
لكنك كنت أكبر من النسيان
حاولت أن أنساك
فامتطيت حصان الأمل بإصرار
واتجهت نحو الغد بفرحة طفولية
وقلت غدا يغادرنى وجهك كشبابى
وغدا يفر منى طيفك كطائرة ورقية
لكنك كنت أكبر من النسيان
حاولت أن أنساك
فسجنت إحساسى بين أضلعى
وأصدرت حكما بإعدام الضحية
وظننت أنى سأمسح تاريخى معك بسهولة
وأنى سأمسحك كأخطائى الإملائية
لكنك كنت أكبر من النسيان
أول الهمس
لولا إيماننا الصادق بالله عز وجل
وبالقضاء والقدر
لاحتجنا الكثير من الوقت
لاستيعاب فكرة دفن
موتانا الذين هم قطعة منا
آخر الهمس
برغم علمنا المسبق أن الطريق إليهم
لا ينتهى إلا بألم … إلا أننا نصر على إكمال الطريق إلى آخره
|