صرخة من وراء الأسوار..
شعر: الدكتور جابر قميحة
أيها الظالمون في الأرضً مهٍلا
إنّ في الأرضً والسّما جبَّارا
فاتقوا اللهَ» إن للهولً يوما
فيه - مًن ظُلمكم - ستصٍلَوٍنَ نارا
يوم تبيض من تُقَاها وجوه
ووجوه تسٍودُّ خًزيا وعارا
لا تظنوا السلطانَ يبقَي لحيًّ
خُلًقَ الدهرُ قُلَّبا دوَّارا
إن تَرَ اليومَ منهُ أمنٍا وودّا
فستلقاهُ في غد.. غدَّارا
فاتقوا اللهَ في العبادً وإلاَّ
سوفَ تغٍدُون عبرةً واعٍتبارا
* * *
لا تظنوا الرمادَ يعني خُمودا
إن تحتَ الرمادً جمرا.. ونارا
لا تظنوا السكونَ يبقي سكونا
إن خلفَ السكونً عصٍفا مُثارا
فكفانا خمسون عاما من الظلٍـ
ـمً أذقتمٍ فيها العبادَ المرَارا
كم وعدتمٍ، وكم ناقضتم وُعودا
وعهودًا، وخنتم الأحرار
كم سمعٍنا عن الكفايةً والعدٍ
لً، ومستقبل يفيضُ ازٍدهارا
فإذا عدٍلكم ظلام.. وظلم
وكفايتكم.. أرتٍنا الخَسارا
قد تسلمتم البناءَ صُروحا
وبأيديكم هوَي.. وانهارا
فالرشاوى للمجدً خيرُ طريق
ولمنٍ رامَ منصبا ويسارا
فغدتٍ مصر - بعد مجدي وعز -
وطنا ضائعا، وشعبا مُضارا
بينما الأرضُ للكبارً مَشاع
لقصور تُطاولُ الأقمار
في شمال وفي جنوبً تراها
و«مَرينا» بسحرًها تتباري
عرٍبَد الليلُ في مداها فمالت
في انتشاء كئوسُها والسُّكاري
غير أن القبورَ صارتٍ ديارا
للذي لم يجدٍ لسُكناهُ دارا
كلهم ميت وإنٍ كان هذا
ظاهرًا فوقها، وهذا تَوارَي
* * *
أنا لم أسرق القروضَ من البنٍـ
ـكً، ولم أختلسٍ جهارا نهارا
لم أبعٍ ذمتي، ولا خنت يوما
أو لبستُ الرياءَ ثوبا مُعارا
أنا لم أقتحم بيوتا مع الفجٍـ
ـر، وأُفزعٍ أطفالَها والعذارى
لا وما زوّرتُ انتخابا، ولا كنٍـ
ـتُ دعيًّا أسايرُ الأشرار
إنما عشتُ شامخا بيقيني
رافعَ الرأسً عزةً وفخارا
أنا ما بعتُ أمتي برخيص
أو بًغال، ولم أُخرًّب ديارا
ما اتخذتُ الإرهابَ دينا ونهجٍا
لا، ولا حتى فكرةً وحوارا
* * *
فلماذا أصيرُ رهن اعتقال
وأعاني القيودَ والأسوار
وأعاني لهيبَ شوقي لطفل
وبناتً للحزن عًشٍن أُساري?
زوجتي رُمًّلتٍ وما أنا ميٍت
وهٍيَ - مًنٍ غيبتي - تذوب انتظارا
حَمَلَتٍ ما حَملٍتُ قبلا، فقامتٍ
تشكرُ اللهَ قُرٍبةً واصطبارا
وصغاري تيتموا في حياتي
«يا يد الظلم ما رحمتً الصغار»
لم يعيشوا في العيد بهجةَ عيد
أو تزيَّوٍا بًزًيًّه استبٍشارا
واتقوا دعوةً لأمًّ تعاني
مرضا فادحا عليها أغارا
في ليالي الدموع والكرب نادتٍ
«يا إلهي بًك الكسيرُ استجارا
يا نصيرَ المظلومً إنا ظُلمنا
وغُلبٍنا فانتصرٍ لي انتصارا»
إنها دعوة إلي الله هزَّتٍ
من أساها الملائكة الأطهار
أيها الظالمون في الأرضً مهلا
إنَّ في الأرضً والسَّما جبارا
كيف أرضيكم: أأصبح لصًّا
أمٍ غبيا غباؤُه لا يُجارَي?
أم أقضًّي المساءَ سكٍرا ورقصا
وأُؤاخًي الفجّار والشطارا?
أم أصوغ المديحَ في موكبً الذلًّ
نفاقا، وأنظمُ الأشعار?
* * *
أنا لا أستطيعُ أنقضَ عهدا
بيقيني كتبته.. مختارا
فاتخذتُ الرسولَ خير إمام
ورضيت الإسلام دينا ودارا
وتبعتُ القرآنَ دستورَ حق
وحياةً، وحكمةً، ومنارا
وتأثرتُ خالدا، وعليّا
وصُهيبا، وجعفرَ الطيار
ولذا عشتُ شامخًا بيقيني
رافعَ الرأس.. عزة وفخارا
أبذل النفسَ والنفيس لديني
لا أبالي الخطوبَ والأخطار
* * *
فاتركونا لله في صُحٍبةً الفجٍـ
ـرً، نعطًّرٍ بوًرٍدًنا الأسحار
اتركونا لله ننشرٍ شذا الحقًّ
ونُطلعٍ مًن الظلامً النهار
كي نُروًّي القلوبَ نورا وحبّا
بعد أن أجٍدبتٍ وصارت قًفارا
اتركونا لله ننقذٍ شبابا..
تائهة الخطٍوً، حائرا منهارا
«يا شباب الحمي تعالَوٍا فإنّا
لا يمينًا نريدُه أو يسارا
إنما شرعةَ الإله، وإنا
نفتديها عقيدة وشعارا»
* * *
فاطمئنوا فما لًدُنٍيا نهضٍنا
بل رفضنا رُواءَها والنضار
ويمينا لن ننزعَ الحكمَ منكم
فبكم صارَ حكمكمٍ.. أصٍفارًا
لا، ولن نقلبَ النظامَ فأنتم
قد وفيٍتُم بقلٍبًه فانهارا
فاتقوا اللهَ في العبادً، وإلاّ
سوف تغٍدُون عبرةً واعتبارا