.ExternalClass .EC_hmmessage P{padding:0px;}.ExternalClass EC_body.hmmessage{font-size:10pt;font-family:Tahoma;}
جولة في .. مستشفى المجانين
كنت في ر*لة إلى أ*د البلدان لإلقاء عدد من الم*اضرات ..
كان ذلك البلد مشهوراً بوجود مستشفى كبير للأمراض العقلية ..أو كما يسميه الناس مستشفى المجانين ..
ألقيت م*اضرتين صبا*اً .. وخرجت وقد بقي على أذان الظهر ساعة ..
كان معي عبد العزيز .. رجل من أبرز الدعاة ..
التفت إليه ون*ن في السيارة .. قلت : عبد العزيز .. هناك مكان أود أن أذهب إليه ما دام في الوقت متسع ..
قال : أين ؟ صا*بك الشيخ عبد الله .. مسافر .. والدكتور أ*مد اتصلت به ولم يجب .. أو تريد أن نمر المكتبة التراثية .. أو ..
قلت : كلا .. بل : مستشفى الأمراض العقلية ..
قال : المجانين !! قلت : المجانين ..
فض*ك وقال ماز*اً : لماذا .. تريد أن تتأكد من عقلك ..
قلت : لا .. ولكن نستفيد .. نعتبر .. نعرف نعمة الله علينا ..
سكت عبد العزيز يفكر في *الهم .. شعرت أنه *زين .. كان عبد العزيز عاطفياً أكثر من اللازم ..
أخذني بسيارته إلى هناك ..
أقبلنا على مبنى كالمغارة..الأشجار ت*يط به من كل جانب..كانت الكآبة ظاهرة عليه..
قابلنا أ*د الأطباء .. ر*ب بنا ثم أخذنا في جولة في المستشفى ..
أخذ الطبيب ي*دثنا عن مآسيهم .. ثم قال :
وليس الخبر كالمعاينة ..
دلف بنا إلى أ*د الممرات .. سمعت أصواتاً هنا وهناك ..
كانت غرف المرضى موزعة على جانبي الممر ..
مررنا بغرفة عن يميننا .. نظرت داخلها فإذا أكثر من عشرة أسرة فارغة .. إلا وا*داً منها قد انبط* عليه رجل ينتفض بيديه ورجليه ..
التفتُّ إلى الطبيب وسألته : ما هذا !!
قال : هذا مجنون .. ويصاب بنوبات صرع .. تصيبه كل خمس أو ست ساعات ..
قلت : لا *ول ولا قوة إلا بالله .. منذ متى وهو على هذا ال*ال ؟
قال :منذ أكثر من عشر سنوات ..كتمت عبرة في نفسي .. ومضيت ساكتاً ..
بعد خطوات مشيناها .. مررنا على غرفة أخرى .. بابها مغلق .. وفي الباب فت*ة يطل من خلالها رجل من الغرفة .. ويشير لنا إشارات غير مفهومة ..
*اولت أن أسرق النظر داخل الغرفة .. فإذا جدرانها وأرضها باللون البني ..
سألت الطبيب : ما هذا ؟!! قال : مجنون ..
شعرت أنه يسخر من سؤالي .. فقلت : أدري أنه مجنون .. لو كان عاقلاً لما رأيناه هنا .. لكن ما قصته ؟
فقال : هذا الرجل إذا رأى جداراً .. ثار وأقبل يضربه بيده .. وتارة يضربه برجله .. وأ*ياناً برأسه ..
فيوماً تتكسر أصابعه .. ويوماً تكسر رجله .. ويوماً يشج رأسه .. ويوماً .. ولم نستطع علاجه .. ف*بسناه في غرفة كما ترى .. جدرانها وأرضها مبطنة بالإسفنج .. فيضرب كما يشاء .. ثم سكت الطبيب .. ومضى أمامنا ماشياً ..
أما أنا وصا*بي عبد العزيز .. فظللنا واقفين نتمتم : ال*مد لله الذي عافانا مما ابتلاك به
ثم مضينا نسير بين غرف المرضى ..
*تى مررنا على غرفة ليس فيها أسرة .. وإنما فيها أكثر من ثلاثين رجلاً .. كل وا*د منهم على *ال .. هذا يؤذن .. وهذا يغني .. وهذا يتلفت .. وهذا يرقص ..
وإذا من بينهم ثلاثة قد أُجلسوا على كراسي .. وربطت أيديهم وأرجلهم .. وهم يتلفتون *ولهم .. وي*اولون التفلت فلا يستطيعون ..
تعجبت وسألت الطبيب : ما هؤلاء ؟ ولماذا ربطتموهم دون الباقين ؟
فقال : هؤلاء إذا رأوا شيئاً أمامهم اعتدوا عليه .. يكسرون النوافذ .. والمكيفات .. والأبواب ..
لذلك ن*ن نربطهم على هذا ال*ال .. من الصبا* إلى المساء ..
قلت وأنا أدافع عبرتي : منذ متى وهم على هذا ال*ال ؟
قال : هذا منذ عشر سنوات .. وهذا منذ سبع .. وهذا جديد .. لم يمض له إلا خمس سنين !!
خرجت من غرفتهم .. وأنا أتفكر في *الهم .. وأ*مد الله الذي عافاني مما ابتلاهم ..
سألته : أين باب الخروج من المستشفى ؟
قال : بقي غرفة وا*دة .. لعل فيها عبرة جديدة .. تعال ..
وأخذ بيدي إلى غرفة كبيرة .. فت* الباب ودخل .. وجرني معه ..
كان ما في الغرفة شبيهاً بما رأيته في غرفة سابقة .. مجموعة من المرضى .. كل منهم على *ال .. راقص .. ونائم ..
و .. و .. عجباً ماذا أرى ؟؟
رجل جاوز عمره الخمسين .. اشتعل رأسه شيباً .. وجلس على الأرض القرفصاء .. قد جمع جسمه بعضه على بعض .. ينظر إلينا بعينين زائغتين .. يتلفت بفزع ..
كل هذا طبيعي ..
لكن الشيء الغريب الذي جعلني أفزع .. بل أثور .. هو أن الرجل كان عارياً تماماً ليس عليه من اللباس ولا ما يستر العورة المغلظة ..
تغير وجهي .. وامتقع لوني .. والتفت إلى الطبيب فوراً .. فلما رأى *مرة عيني ..
قال لي .. هدئ من غضبك .. سأشر* لك *اله ..
هذا الرجل كلما ألبسناه ثوباً عضه بأسنانه وقطعه .. و*اول بلعه .. وقد نلبسه في اليوم الوا*د أكثر من عشرة ثياب .. وكلها على مثل هذا ال*ال ..
فتركناه هكذا صيفاً وشتاءً .. والذين *وله مجانين لا يعقلون *اله ..
خرجت من هذه الغرفة .. ولم أستطع أن أت*مل أكثر .. قلت للطبيب : دلني على الباب .. للخروج ..
قال : بقي بعض الأقسام ..
قلت : يكفي ما رأيناه ..
مشى الطبيب ومشيت بجانبه .. وجعل يمر في طريقه بغرف المرضى .. ون*ن ساكتان ..
وفجأة التفت إليّ وكأنه تذكر شيئاً نسيه .. وقال :
يا شيخ .. هنا رجل من كبار التجار .. يملك مئات الملايين .. أصابه لوثة عقلية فأتى به أولاده وألقوه هنا منذ سنتين ..
وهنا رجل آخر كان مهندساً في شركة .. وثالث كان ..
ومضى الطبيب ي*دثني بأقوام ذلوا بعد عز .. وآخرين افتقروا بعد غنى .. و ..
أخذت أمشي بين غرف المرضى متفكراً ..
سب*ان من قسم الأرزاق بين عباده ..
يعطي من يشاء .. ويمنع من يشاء ..
قد يرزق الرجل مالاً و*سباً ونسباً ومنصباً .. لكنه يأخذ منه العقل .. فتجده من أكثر الناس مالاً .. وأقواهم جسداً .. لكنه مسجون في مستشفى المجانين ..
وقد يرزق آخر *سباً رفيعاً .. ومالاً وفيراً .. وعقلاً كبيراً .. لكنه يسلب منه الص*ة .. فتجده مقعداً على سريره .. عشرين أو ثلاثين سنة .. ما أغنى عنه ماله و*سبه ..!!
ومن الناس من يؤتيه الله ص*ة وقوة وعقلاً .. لكنه يمنعه المال فتراه يشتغل *مال أمتعة في سوق أو تراه معدماً فقيراً يتنقل بين ال*رف المتواضعة لا يكاد يجد ما يسد به رمقه ..
ومن الناس من يؤتيه .. وي*رمه .. وربك يخلق ما يشاء ويختار .. ما كان لهم الخيرة ..
فكان *رياً بكل مبتلى أن يعرف هدايا الله إليه قبل أن يعد مصائبه عليه .. فإن *رمك المال فقد أعطاك الص*ة .. وإن *رمك منها .. فقد أعطاك العقل .. فإن فاتك .. فقد أعطاك الإسلام .. هنيئاً لك أن تعيش عليه وتموت عليه ..
فقل بملء فيك الآن بأعلى صوتك : ال*ممممممد لله
منقوووووووووووول
__________________
هل تركت القلب يهواك
هل رأيتُ *بك في سماء
لن أكون كبش فداك
لن تدمع عيناي لأجلك
كنت أ*بك لكني الآن أ*اول أنساك
أمن أجلك أنت أ*ببت ال*ياة
أمن أجلك أنت أبكى أبداً لا أبكى