1- وضع النبي- صلى الله عليه وسلم- قواعد علاجية تعتبر أصلاً من أصول العلاج السليم سبق به الإسلام كل القواعد العلاجية ال*ديثة:
الأصل الأول: أن لكل داء دواء ،وأنه لا يوجد دواء وا*د يصل* أن يكون علاجًا لكل الأمراض؛ وهو ما أكده *ديث النبي (صلى الله عليه وسلم):" لكل داء دواء؛ فإذا أُصِيبَ دواءُ الداءِ برأ (بإذن الله)".( رواه مسلم).
فيجب أن يفهم *ديث "الشفاء في ثلاثة" الوارد في ال*جامة والعسل والكي، و*ديث:" في ال*بة السوداء شفاء من كل داء إلا السام" وجميع الأ*اديث الأخرى المشابهة في ضوء هذا الأصل العظيم الذي وضعه نبي الإسلام(صلى الله عليه وسلم). قال بن *جر العسقلاني:" ولم يرد النبي- صلى الله عليه وسلم- ال*صر في الثلاثة ؛فإن الشفاء قد يكون في غيرها وإنما نبه بها على أصول العلاج".
الأصل الثاني: الذي وضعه نبي الإسلام-صلى الله عليه وسلم- في العلاج هو الأمر بالتداوي وال*ث عليه ،وأنه لا توجد أمراض ليس لها علاج في المفهوم الإسلامي؛ فعلى الطبيب أن يب*ث ويجد في الب*ث *تى يصل إلى الدواء.
عن أسامة بن شريك رضي الله عنه - قال:" شهدت الأعراب يسألون النبي (صلى الله عليه وسلم): أعلينا *رج في كذا؟ .... أعلينا *رج في كذا؟. ؛فقالوا:" يا رسـول الله، هل علينا *رج أن لا نتداوى؟" قال:" تداووا ،عباد الله؛ فإن الله -سب*انه- لم يضع داء إلا وضع معه شفاء إلاَّالهرم"( رواه الربعة واللفظ لابن ماجه).
الأصل الثالث : ت*صيل العلم بالطب وممارسة التطبيب شرط في التعرض لعلاج الناس بأية وسيلة علاجية، كما تشير عبارة ال*ديث " أو لذعة بنار توافق الداء " وتعليق ابن *جر عليها إلي هذا الأصل
.عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال :" *دثني بعض الوفد الذين قدموا على أبي قال:" قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):" أيما طبيب تطبب على قوم لا يعرف له تطبب قبل ذلك فأعنت فهو ضامن"؛ والمراد قطع العروق والبط والكي.(أبو داود)
أي إن *صلت هنا ك أخطاء ممن يتصدون لعلاج الناس؛ ولم يعرف عنهم دراسة للعلوم الطبية وممارسة للعلاج الطبي منهم فهم ضامنون لكل الأخطاء الناتجة من أفعالهم، وإن *سنت نياتهم.
الأصل الرابع : يوجد تنوع في الوسائل العلاجية للأمراض وأ*يانًا للمرض الوا*د، قد لا يعلمها إلا متخصص دقيق ، لذا يجب أن يت*لى المعالج بالأمانة العلمية؛ فال*الات التي لا يَعرِفُ علاجًا لها أو َيعرِفُ أن غيره أعرف منه بطرق المعالجة يجب عليه أن ي*يلها إلى من هو أقدر منه .
عن سعد قال:" مرضت مرضًا أتاني رسول الله( صلى الله عليه وسلم) يعودني؛ فوضع يده بين ثديي *تى و*دت بردها على فؤداي فقال:" إنك رجل مفؤود فأت ال*ارث بن كلدة أخا ثقيف فإنه رجل يتطبب؛ فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة فَلْيَجَأْهُنَّ بنواهن ثم ليلدك بهن"( رواه أبو داود).
الأصل الخامس : الأمراض لها مسببات قد تكون مادية في صورة كائنات دقيقة أو جزيئات سمية، أو مسببات نفسية في صورة اضطرابات انفعالية؛ ينتج عنها خلل في المنظومة الهرمونية والجهاز المناعي ؛لذلك أمر نبي الإسلام(صلى الله عليه وسلم) بالتوقي منها في أ*اديث عديدة.
2- اختار النبي- صلى الله عليه وسلم- وسيلة العلاج بال*جامة من بين الوسائل العلاجية المنشرة في بيئته و*ث عليها وطبقها على نفسه، ونهى عن ممارسة بعض الوسائل الأخرى، وما اختاره و*ث عليه ومد*ه ثبت بالدليل العلمي فوائده، كما أخبر (عليه الصلاة والسلام) في قوله:" إن أفضل ما تداويتم به ال*جامة أو هو من أمثل دوائكم".
3- أعطى كل وسيلة علاجية وصفًا دقيقًا لدورها في العلاج؛ فوصف ال*جامة في مجموع الأ*اديث المنقولة عنه( عليه الصلاة والسلام )بأن فيها شفاء...؛وقد ثبت هذا الشفاء بالأب*اث وبإنشاء المراكز الطبية التي تعالج بال*جامة، وبالكليات الجامعية التي تدرسها وتمن* الشهادات العلمية فيها في معظم دول العالم المتقدم.
4- لقد أصَّلَ نبي الإسلام(صلى الله عليه وسلم) هذه الخيارات، ووضع هذه الأسس والقواعد العلاجية في زمن كان الاعتقاد السائد فيه أن الأمراض تسببها الأروا* الشريرة والشياطين والنجوم، وكانوا يطلبون لها العلاج بالشعوذة والخرافات. فمنع نبي الإسلام(صلى الله عليه وسلم) كل الممارسات العلاجية المبنية على هذه الاعتقادات الخاطئة؛ فنهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن التطير والتمائم والس*ر والخرافة؛ فقال- عليه الصلاة والسلام-:" إن الرقي والتمائم والتولة شرك"( رواه أبو داود)، وقال أيضاً :"من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على م*مد"( رواه الترمذي).
إن الذي يقرر هذه ال*قائق منذ أربعة عشر قرنًا من غير أن يمتلك الأجهزة المتقدمة في الف*ص والعلاج، وفي بيئة يغلب عليها السلوك الخاطيء في العلاج لا يمكن أن يكون إلا موصولاً بالو*ي الإلهي، قال تعالى: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا و*ي يو*ى علمه شديد القوى} (" النجم": (3-4)).
.
.
.
الدكتور عبد الجواد الصاوي نقلاً عن الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة