شكك رئيس المجلس الأعلى للآثار المصرية، الدكتور زاهي حواس، فيما أعلنته بعثة علمية تقودها عالمة مصريات بريطانية عن احتمال عثورها على مومياء للملكة نفرتيتي، أشهر ملكات مصر التي عاشت في القرن الرابع عشر قبل الميلاد.
وقال حواس إن فحص المومياء المشتبهة بأشعة أكس أظهر أنها لفتاة في السادسة عشرة من عمرها، في حين يُظن أن نفرتيتي توفت في الثلاثين، وفقا لوكالة الأسوشيتد برس.
وفي حجة أخرى، أوضح حواس أن تعويل عالمة الآثار البريطانية ، جوانا فليتشر، على التشابه بين شكل المومياء، وصورة تمثالين لنفرتيتي - تم اكتشافهما قبل الحرب العالمية الأولى- في متحفي برلين ومصر، ليس دليلا ذو قيمة لأن (الفن في الفترة التي عاشت فيها نفرتيتي لم يكن واقعيا بل مثاليا)، ولذا فإن التشابه ليس إلا (نظرية).
ويجسد تمثالا نفرتيتي إمراة رائعة الجمال، بوجه جذاب، وعنق طويل، وأنف دقيق، ووجنتين بارزتين.
وكانت قناة ديكسفري قد أعلنت الاثنين عن العثور على مومياء في وادي الملوك بالأقصر، جنوب مصر، يُشتبه أنها للملكة نفرتيتي، إحدى أساطير الجمال في العالم القديم، الأمر الذي يعتبر، حال التأكد منه، أعظم الاكتشافات الأثرية منذ العثور على مقبرة الملك توت عنخ آمون - ابن اخناتون - عام 1922.
ووفقا لموقع قناة ديسكفري التي مولت بعثة علمية للكشف عن مومياء نفرتيتي، وتبث لاحقا برنامجا تلفزيونيا عن هذا الموضوع، فإن عالمة المصريات، البريطانية فليتشر- رئيسة فريق بحثي عن المومياوات تابع لجامعة يورك - اكتشفت المومياء التي يُشار إليها بـ (السيدة الصغيرة)، في غرفة جانبية ملحقة بغرفة دفن الفرعون الملك أمحوتب الثاني، وبجوارها مومياء ثانية لولد صغير، وثالثة لسيدة عجوز. والمومياوا ت الثلاثة كانت غير مكفنة أو مغطاة.
ورجحت العالمة البريطانية أن المومياء تخص الملكة نفرتيتي نظرا للعثور على باروكة شعر مستعمل في المقبرة، ووجود علامات على المومياء ترجح ارتداء أقراط وسوار، فضلا عن رأس حليقة يرجح أنها كانت من الضروريات لارتداء تاج العرش، إلى جانب وضع اليد الخاص بالمومياء، والذي يماثل مومياوات الملوك.
وكانت السلطات المصرية قد سمحت لفريق من العلماء بفحص المومياوات الثلاثة باستخدام أجهزة متقدمة.
وردا على مزاعم فليتشر بالعثور على مومياء نفرتيتي، أفاد بعض علماء المصريات المختصين أن سبب وجود عدد من المومياوات في مقبرة واحدة هو عبث اللصوص بالمقابر، ما دفع الكهنة إلى نقل المومياوات إلى أماكن أخرى حفاظا عليها. غير أنهم أكدوا أن المومياء المشتبهة بها العديد من الأدلة التي تؤكد أنها مومياء ملكية.
هل هي مومياء نفرتيتي؟
ويؤكد العديد من علماء المصريات صعوبة الجزم باكتشاف مومياء نفرتيتي حتى بمقارنة المواد الوراثية للمومياء بمواد وراثية لمومياوات من نفس الأسرة الملكية، ذلك أن نفرتيتي لم تكن سليلة عائلة ملكية.
وتقول إحدى خبراء المومياوات في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، سليمة إكرام، (إن عملية التحقق من هوية المومياء مثيرة، وستثير تكهنات لا نهائية).
والملكة نفرتيتي، وتعني باللغة المصرية القديمة (الجميلة التي جاءت)، هي زوجة الملك اخناتون، الذي حكم مصر في الفترة من 1353-1363 قبل الميلاد خلال فترة تاريخية يطلق عليها (فترة العمارنة).
وترجع ندرة المعلومات عن اخناتون وزوجته نفرتيتي إلى الدور الذي لعبه اخناتون في التمرد على الآلهة، والعودة إلى عقيدة التوحيد التي تمحورت حول إله الشمس (آتون)، مما دعا الأسر التالية إلى العمل على محو كل ما يتصل باخناتون وزوجته جميلة الجميلات (نفرتيتي)، وأثار شعور الكراهية ضدهما، وهو تفسير يمكن أن يكون محتملا للعثور على المومياء المشتبهة محطمة الرأس والصدر، باعتباره إحدى محاولات الانتقام.
يُذكر أن دراسات في السبعينيات أشارت إلى أن نفرتيتي استمرت تحكم مصر بعد وفاة زوجها اخناتون