بسم الله الر*من الر*يم
الاخوة والاخوات .... أ*ب ان انقل اليكم هذه الفتوى من موقع الاسلام سؤال وجواب للشيخ م*مد بن صال* المنجد......
ال*مد لله
قد رأينا – وللأسف – في السنوات الأخيرة انتشارا خطيرا لمعصية شنيعة ، هي من كبائر الذنوب ، ومهلكات المعاصي ، تهاون بها كثير من الناس ، فأفسدوا بذلك في الدين ، وتطاولوا على مقام الرسول الكريم م*مد صلى الله عليه وسلم ، هذه الظاهرة تتمثل في انتشار الأ*اديث المكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم ، والجرأة العظيمة في الت*ديث عنه صلى الله عليه وسلم من غير تَ*َرٍّ ولا تَثَبُّت .
ولذلك كان لزاما علينا وعلى كل مسلم غيور على دينه أن نذكر الناس ونبلغهم خطورة ما يتساهلون به ، ون*ذرهم ما بلغ بهم ال*ال ، نص*ية لله ولرسوله ولعامة المسلمين .
فنقول :
أولا :
إن واجبنا – أيها الإخوة الكرام – هو نصرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وت*قيق م*بته ب*سن اتباعه ، والم*افظة على نقاء شريعته - في زمن تطاول فيه السفهاء وال*اقدون على مقامه صلى الله عليه وسلم - ولا شك أن من أعظم ما يُنصر به الدين ، ويُجَلُّ به الرسول الكريم هو الصدق في نقل أقواله وأخباره ، ونفي الكذب الذي ي*كى على لسانه ، فإننا إذ نعلم أن لا أ*د يَقبل أن يُ*كى على لسانه ما لم يقل ، أو ينقل عنه ما لم ينطق به ، فما هو الظن برسولٍ يو*ى إليه من عند الله تبارك وتعالى ، وشريعتُه شريعة خالدة جاءت لتصل* أمر العباد إلى يوم القيامة ، لا شك أنه صلى الله عليه وسلم أكثر الناس كراهية أن يُكذب عليه ، ولذلك روى عنه المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه قال : ( إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَ*َدٍ ، فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ ) رواه مسلم في مقدمة ص*ي*ه (رقم/4) وقد بوب ال*افظ ابن *بان على *ديث أبي هريرة بمعنى هذا ال*ديث بقوله ( فصل : ذكر إيجاب دخول النار لمن نسب الشيء إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو غير عالم بص*ته )
ووالله إن المسلم ليعجب *ين يجد في الناس من يتوقى جُهدَهُ الوقوعَ في المعاصي الظاهرة ، من غش أو غيبة أو سرقة أو زنا ، ثم يتساهل في هذا الأمر ، ي*سبه هينا وهو عند الله عظيم ، فتجده ي*فظ الأ*اديث المكذوبة ، وي*كيها في المجالس والمواقع ، ولا يتكلف عناء السؤال عنها ، ولا يتثبت من ص*تها .
ثانيا :
ليعلمْ كل من نشر *ديثا من غير تثبت من ص*ته – سواء برسالة في الجوالات ، أو في منتديات ( الإنترنت ) ، أو نقله من موقع إلى آخر ، أو أرفقه في رسالة – أنه يست*ق بذلك العذاب والنكال في الآخرة ، هو والذي كذب ال*ديث وصنعه أول مرة ، فإن جرم الناقل للكذب من غير تثبت كجرم الكاذب الذي تجرأ على مقام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم :
( مَنْ *َدَّثَ عَنِّي بِ*َدِيثٍ يُرَى – أي : يظن - أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَ*َدُ الْكَاذِبَِيْنَ )
رواه مسلم في مقدمة ص*ي*ه (ص/7) .
وقال النووي في شر* هذا ال*ديث "شر* مسلم" (1/65) :
" فيه تغليظ الكذبِ والتعرضِ له ، وأن من غلب على ظنه كذب ما يرويه فرواه كان كاذبا ، وكيف لا يكون كاذبا وهو مخبر بما لم يكن " انتهى .
ويقول الشيخ الألباني ر*مه الله في "تمام المنة" (32-34) :
" لقد جرى كثير من المؤلفين - ولا سيما في العصر ال*اضر - على اختلاف مذاهبهم واختصاصاتهم على رواية الأ*اديث المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم دون أن ينبهوا على الضعيفة منها ، جهلا منهم بالسنة ، أو رغبة ، أو كسلا منهم عن الرجوع إلى كتب المتخصصين فيها . قال أبو شامة – في "الباعث على إنكار البدع وال*وادث (ص/54) - :
" وهذا عند الم*ققين من أهل ال*ديث وعند علماء الأصول والفقه خطأ ، بل ينبغي أن يبين أمره إن علم ، وإلا دخل ت*ت الوعيد في قوله صلى الله عليه وسلم : ( من *دث عني ب*ديث يرى أنه كذب فهو أ*د الكاذبين ) رواه مسلم " اهـ
هذا *كمُ من سكت عن الأ*اديث الضعيفة في الفضائل ! فكيف إذا كانت في الأ*كام ون*وها !؟
واعلم أن من يفعل ذلك فهو أ*د رجلين :
1 - إما أن يعرف ضعف تلك الأ*اديث ولا ينبه على ضعفها ، فهو غاش للمسلمين ، وداخل *تما في الوعيد المذكور . قال ابن *بان في كتابه "الضعفاء" (1/7-8) : " في هذا الخبر دليل على أن الم*دث إذا روى ما لم يص* عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مما تُقُوِّل عليه وهو يعلم ذلك ، يكون كأ*د الكاذبين ، على أن ظاهر الخبر ما هو أشد قال صلى الله عليه وسلم : ( من روى عني *ديثا وهو يرى أنه كذب . . ) ولم يقل : إنه تيقن أنه كذب ، فكل شاك فيما يروي أنه ص*ي* أو غير ص*ي* داخل في ظاهر خطاب هذا الخبر " .
2 - وإما أن لا يعرف ضعفها ، فهو آثم أيضا لإقدامه على نسبتها إليه صلى الله عليه وسلم دون علم ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( كفى بالمرء كذبا أن ي*دث بكل ما سمع ) رواه مسلم في "مقدمة ص*ي*ه" (رقم/5)
فله *ظ من إثم الكاذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه قد أشار صلى الله عليه وسلم أن من *دث بكل ما سمعه - ومثله من كتبه - أنه واقع في الكذب عليه صلى الله عليه وسلم لا م*الة ، فكان بسبب ذلك أ*د الكاذِبَيْن : الأول : الذي افتراه . والآخر : هذا الذي نشره !
قال ابن *بان أيضا (1/9) : " في هذا الخبر زجر للمرء أن ي*دث بكل ما سمع *تى يعلم علم اليقين ص*ته " اهـ
وقد صر* النووي بأن من لا يعرف ضعف ال*ديث لا ي*ل له أن يهجم على الا*تجاج به من غير ب*ث عليه بالتفتيش عنه إن كان عارفا ، أو بسؤال أهل العلم إن لم يكن عارفا "
انتهى النقل عن الشيخ الألباني ر*مه الله .
ثالثا :
يعظم خطر ما يقع به هؤلاء الناس – الذين ينشرون الأ*اديث من غير تثبت ولا تبين – *ين ينتشر ما يفترونه في الآفاق ، فيقرؤه ( ملايين ) البشر ، وتتناقله الأجيال أزمنة طويلة ، فيت*مل هو ومن ساعده في نشرها الإثم إلى يوم القيامة .
عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
( رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي.. قَالَا : الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ يَكْذِبُ بِالْكَذْبَةِ تُ*ْمَلُ عَنْهُ *َتَّى تَبْلُغَ الْآفَاقَ ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) رواه البخاري (6096)
رابعا :
ن*ن لا نملك – إزاء كل هذا الوعيد – إلا أن نُذَكِّرَ أنفسنا وإخواننا المسلمين بتقوى الله في ديننا وشريعتنا ، فلا نكون معاولَ هدم وإفساد ، فإن انتشار الأ*اديث المكذوبة من أعظم عوامل فساد الدين ، وما هلك اليهود والنصارى إلا *ين افتروا على الله ورسله الكذب ، ونسبوا إلى شرائعهم ما لم تأت به الرسل ، فاست*قوا بذلك غضب الله ومقته .
فهل يريد هؤلاء المتساهلون في نشر الأ*اديث من غير تثبت أن يل*قوا بمن غضب الله عليهم ولعنهم ؟!
وهل يرضى أ*د أن يكون أداة تنشر ما يفسد ، وعونا للزنادقة الذين يكذبون على شريعتنا ونبينا ؟!!
أم هل يسعى من يقوم بنشر الأ*اديث من غير تثبت إلى التشبه بطوائف الكذب والضلال كالرافضة الذين ملؤوا الدنيا بكذبهم على النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته ؟!
وهل يعلم هؤلاء أن صلاتهم وصيامهم وعبادتهم - قد - لا تغني عنهم عند الله شيئا ، ولا تدفع عنهم عار ذلك الكذب وإثمه ، إن هم شاركوا في نشر هذه الأ*اديث الباطلة ؟!
فرب معصية يتهاون بها صا*بها تهوي به في النار وتكون سببا في شقائه .
يقول أبو الوفاء علي بن عقيل ال*نبلي :
" قال شيخنا أبو الفضل الهمداني : مبتدعة الاسلام والواضعون للأ*اديث أشد من المل*دين ؛ لأن المل*دين قصدوا إفساد الدين من خارج ، وهؤلاء قصدوا إفساده من داخل ، فهم كأهل بلد سعوا في إفساد أ*واله ، والمل*دون كالم*اصرين من خارج ، فالدخلاء يفت*ون ال*صن ، فهو شر على الإسلام من غير الملابسين له " انتهى .
نقلا عن "الموضوعات" لابن الجوزي (1/51)
خامسا :
وبعد ذلك كله يأتيك من يعتذر عن إفساده ونشره الأ*اديث المكذوبة بقول : الأ*اديث الضعيفة يؤخذ بها في فضائل الأعمال .
ألا فليعلم أن هذا من تلبيس الشيطان ، ومن الجهل المركب ، يعتدي به قائله ، ويت*مل به وزرا على وزر ، فإن هذه القاعدة التي يذكرها بعض أهل العلم إنما يذكرونها مشروطة بشروط عدة ، ليت من يأخذ بها يلتزم هذه الشروط ، وهي :
1- أن يتعلق ال*ديث بفضائل الأعمال مما له أصل في الشريعة ، وليس بالعقائد أو الأ*كام أو الأخبار التي ينبني عليها فقه وعمل ، بل وليس بفضائل الأعمال التي ليس لها أصل في الشريعة .
2- ألا يكون شديد الضعف : فال*ديث الموضوع والمنكر لا يجوز روايته ولا العمل به باتفاق أهل العلم .
3- ألا يعتقد نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
4- أن يصر* من ينقل هذا ال*ديث بضعفه ، أو يشير إلى ضعفه باستعمال صيغة التمريض : يُروَى ، ويُذكَرُ..ون*و ذلك .
( هذه الشروط مستخلصة من كلام ال*افظ ابن *جر في "تبيين العجب" (3-4) ونقل بعضها عن العز بن عبد السلام وابن دقيق العيد )
وانظر *ول العمل بال*ديث الضعيف جواب السؤالين (44877) و(49675) .
إذن ، لم يقصد أهل العلم القائلون بهذه القاعدة تجويز ما يقوم به هؤلاء الذين ينشرون في المنتديات كل *ديث وكل رواية ، ص*ي*ة أو مكذوبة أو ضعيفة .
يقول الشيخ الألباني ر*مه الله في "تمام المنة" (36) :
" ومن المؤسف أن نرى كثيرا من العلماء - فضلا عن العامة - متساهلين بهذه الشروط ، فهم يعملون بال*ديث دون أن يعرفوا ص*ته من ضعفه ، وإذا عرفوا ضعفه لم يعرفوا مقداره ، وهل هو يسير أو شديد يمنع العمل به ، ثم هم يشهرون العمل به كما لو كان *ديثا ص*ي*ا ، ولذلك كثرت العبادات التي لا تص* بين المسلمين ، وصرفتهم عن العبادات الص*ي*ة التي وردت بالأسانيد " انتهى .
سادسا :
إذا تاب العبد من نشر الأ*اديث المكذوبة ، أو علم *رمة ما قام به بعد أن كان جاهلا بال*كم ، فباب التوبة مفتو* ، ولكنه مشروط بالبيان بعد الكتمان ، والإصلا* بعد الإفساد .
يقول الله تعالى : ( إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَ*ُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّ*ِيمُ ) البقرة/160
لذلك ينبغي على كل مسلم أن ينشر الأ*اديث الص*ي*ة بدلا من المكذوبة الموضوعة ، وكُتبُ السنة الص*ي*ة مليئةٌ - بفضل الله - بالأ*اديث الثابتة التي لو قضى المرء عمره في *فظها وفهمها ما كاد ي*يط بها ، ويكفيه في ذلك أن يجد عالما من علماء ال*ديث قد *كم على ال*ديث بالص*ة والقبول ، فيقبله منه وينشر ال*ديث مع *كم ذلك العالم عليه .
وأما من كان وقع في نشر الأ*اديث الواهية فعليه أن ينشر بيانات العلماء في *كمها ، وفي موقعنا العديد من الإجابات على أ*اديث ضعيفة منتشرة في المنتديات ، يمكنه الاستفادة منها
والله أعلم