|
الذنوب الخفية
خالد بن سعود البليهد
ال*مد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا م*مد وآله وص*به أجمعين. وبعد فإنه يجب على العبد أن يتجنب الذنوب كلها دقها وجلها صغيرها وكبيرها وأن يتعاهد نفسه بالتوبة الصادقة والإنابة إلى ربه. قال تعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِ*ُونَ). وروى الإمام أ*مد عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إياكم وم*قرات الذنوب، فإنما مثل م*قرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن وادٍ فجاء ذا بعودٍ وذا بعودٍ *تى جمعوا ما أنضجوا به خبزهم وإن م*قرات الذنوب متى يؤخذ بها صا*بها تهلكه).
وإن من أخطر الذنوب على العبد الذنوب الخفية التي تتعلق بالقلب وذلك لخفائها عن النفس وخفائها عن الناس ، ولأن العبد لا يشعر بها غالبا ولا ي*دث نفسه بالتخلص منها خلافا للذنوب الظاهرة التي يشعر المذنب بها ويلوم نفسه على فعلها.
ومما يبين خطر هذه الذنوب أن إهمال العبد لها والتساهل فيها يؤدي إلى انتكاسة العبد عن الطاعة فهي كامنة في القلب تغلي فيه فإذا نزل بالعبد نازلة أو ضاقت به ال*ال ظهرت على جوار*ه وأفسدت دينه ، وكذلك إذا نزل الموت بالعبد وكان أضعف ما يكون والشيطان *ريص على أن يظفر به غلبت عليه هذه الذنوب وأ*اطت به فأهلكته. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة). متفق عليه.
وكثير من الخلق لا يعتني بالأ*وال الباطنة والأعمال القلبية فيعمر ظاهره بالعمل الصال* ويهمل إصلا* باطنه فتراه مصليا صائما منفقا لكن قلبه مصاب بأنواع من الأمراض والذنوب الخفية والعياذ بالله ويظن أنه على خير.
ولو فتش أ*دنا قلبه لوجد أنه مبتلى بشيء من ذلك ولا يكاد يسلم أ*د إلا من سلمه الله ووفقه للهداية الخاصة.
فالواجب على العبد أن ي*رص أشد ال*رص على إصلا* باطنه وتزكية نفسه وأن يبذل وسعه في تطهير قلبه من الآثام ومداواته وتعاهده بالأدوية الشرعية النافعة. قال تعالى: (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ). فلا ينفع العبد يوم القيامة إلا القلب السليم من الشبهات والشهوات.
والذنوب الخفية كثيرة من أبرزها وأشدها خطرا ما يلي:1- الرياء: وذلك أن العبد يريد بعمل الآخرة ويقصد به الرياء والسمعة أو عرضا من الدنيا فمن رائى *بط عمله و*رم الثواب. وقد ورد ذم شديد ووعيد للمرائي. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سمع سمع الله به ومن راءى راءى الله به) متفق عليه. والرياء أخفى الذنوب وهو من الشرك الأصغر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، فلما سئل عنه؟ قَالَ: الرياء) رواه أ*مد. والمؤمن ال*ق هو الذي يخلص في عمله ويقصد بطاعته وجه الله والدار الآخرة ولا يلتفت قلبه إلى غير الله. قال تعالى: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِ*ًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَ*َدًا).
2- الكبر: وهو ذنب عظيم يوجب دخول النار. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر قال رجل إن الرجل ي*ب أن يكون ثوبه *سنا ونعله *سنة قال إن الله جميل ي*ب الجمال الكبر بطر ال*ق وغمط الناس). رواه مسلم. والكبر أن يتعاظم المرء نفسه في*مله على أن يختال في مشيته ويزدري الخلق ويتنقصهم ويرد ال*ق إذا جاء ممن دونه أو خالف هواه. والكبر هو الذي *مل الشيطان على عصيان ربه والامتناع عن السجود له و*مل صناديد قريش على رد دعوة النبي صلى الله عليه وسلم. والكبر من خصائص الله تعالى لا يليق إلا به فمن نازعه فيه أهلكه وكبه في النار. عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( قال الله عز وجل : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني وا*داً منهما قذفته في النار). رواه مسلم.
3- ال*سد: من أخطر الذنوب وقد روي أنه يأكل ال*سنات كما تأكل النار ال*طب. وهو ذنب يفسد إيمان العبد بالقضاء والقدر ويضر المسلمين فأثره متعدي. وال*سد هو تمني زوال النعمة عن الغير. فال*اسد مسيء الظن بربه معترض على القدر ساخط على *كمة الله تعالى في قسمته الأرزاق والنعم غير قانع بما آتاه الله. قال تعالى في الاستعاذة من ال*سد وال*اسد: (وَمِنْ شَرِّ *َاسِدٍ إِذَا *َسَدَ). ومن عين ال*اسد ونفسه الخبيثة تنشأ العين التي تهلك المعيون في نفسه وأهله وماله وتجعل *ياته ج*يما لا يطاق. وقد أثنى الله على الأنصار لخلو قلوبهم من ال*سد فقال تعالى: (وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ *َاجَةً مّمّآ أُوتُواْ). وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بطلوع رجل من أهل الجنة فتبعه عبد الله بن عمرو بن العاص ليتبين خبره فلم ير فيه كبير عمل فسأله عن العمل الذي رفع منزلته فقال الرجل: (ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي لأ*د من المسلمين غشاً ولا أ*سد أ*داً على خير أعطاه الله إياه). رواه أ*مد.
4- الظن السوء: وهو ذنب عظيم قد يوجب للعبد الردة والعياذ بالله. وهو إساءة العبد الظن بربه في وعده ووعيده والسنن التي يجريها الله على الأمم. فإذا نزل بالعبد نازلة اعترض على قضاء الله وقدره ولم يسلم الأمر لله وظن فيه ظن السوء. أو يظن العبد أن الدولة للكفار والغلبة لهم وأن الله يخلف وعده لعباده ولا يعلي دينه وينصر أتباعه. أو يتشائم العبد في الأشياء التي يكره سماعها والنظر إليها فكل هذا من سوء الظن بالله وهو من أخلاق المنافقين. قال تعالى: (الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ). وقال تعالى: (وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا).
5- الغل: ومن الذنوب الخطيرة التي تدل على عدم سلامة القلب وقلة النص* للعباد الغل وال*قد وهو أن ي*مل العبد في قلبه غلا و*قدا على أ*د من المسلمين لسبب أو لغير سبب. وهو من الظلم والبغي بغير ال*ق. وسلامة القلب من أعظم أسباب دخول الجنة. والمؤمن ال*ق لا يغل ولا ي*قد مهما ظلم أو خاصم. ومن كمال نص*ه وم*بته للمؤمنين أن يستغفر لمن سبقه بالإيمان ويدعو الله بأن يطهر قلبه من الضغائن والأ*قاد. قال تعالى في ذكر دعاء الصال*ين: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَ*ِيمٌ). وقال سفيان الثوري: (وإياك والبغضاء فإنما هي ال*القة وعليك بالسلام لكل مسلم يخرج الغل والغش من قلبك، وعليك بالمصاف*ة تكن م*بوباً إلى الناس).
6- العجب: ومن أعظم ما يهلك العبد وي*بط عمله ويضيع نصيبه في الآخرة وقوعه في العجب. وهو أن يعجب بعمله الصال* ويمن على الله *تى يصيبه الغرور والعياذ بالله. وي*مله ذلك على تزكية نفسه والانقطاع عن الطاعة فلا يستمر في الصال*ات ويظن أنه أدى *ق الله وتفضل عليه واستوجب دخول الجنة. وهذا من أعظم المهلكات التي تعرض للناسك الجاهل قليل البصيرة. والمؤمن ال*ق هو الذي يعمل العمل ويتقرب به إلى الله تعالى وهو خائف وجل أن لا يقبل الله منه قد مقت نفسه في الله ونظر مشفقا إلى ذنوبه وتفريطه في جنب الله وله نظر آخر إلى عظم *ق الله و*ق آلائه ونعمه التي لو عبد الله ألف سنة ما أدى شكر نعمة وا*دة. وهو مع ذلك يوقن أنه لن يدخل الجنة بعمله إنما يدخلها بر*مة الله. فهو كثير التوبة والندم كثير الإنابة والخشية لله كثير الشعور بالتقصير وقلة الشكر لله والله المستعان. قال تعالى واصفا *ال المخبتين: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ). قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو يخاف الله عز وجل ؟ قال: (لا يا بنت الصديق, ولكنه الذي يصلي ويصوم ويتصدق وهو يخاف الله عز وجل). رواه الترمذي. و قال ال*سن البصري: (إن المؤمن جمع إ*ساناً وشفقة, وإن الكافر جمع إساءة وأمناً).
7- الش*: ومن الذنوب العظيمة التي إذا أصابت العبد أهلكته وجعلته عبدا للدنيا يغضب ويرضى لأجلها الش* وشدة الطمع وال*رص على جمع *طام الدنيا ولو على *ساب دينه. قال تعالى: (وَمَنْ يُوقَ شُ*َّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِ*ُونَ). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (واتقوا الش* فإن الش* أهلك من كان قبلكم *ملهم على أن سفكوا دماءهم واست*لوا م*ارمهم) رواه مسلم. فإذا غلب *ب الدنيا على قلب العبد أصيب في مقتل وزهد في عمل الآخرة وصارت الدنيا أكبر همه ومبلغ علمه و*مله ذلك على البخل ومنع ال*قوق والتعدي على *رمات الله لا يتورع أبدا عن أكل الم*رمات والشبهات ينازع الناس في الدرهم ال*قير. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الذم: (تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش). رواه البخاري. والمؤمن ال*ق هو الذي يعمل للدنيا كأنه يعيش أبدا ويعمل للآخرة كأنه يموت غدا. ينظر إلى الدنيا على أنها وسيلة للطاعة والاستغناء عن الخلق يسخرها ويستعملها في طاعة الله ويتقي الله في جمعها وإنفاقها. وقد كانت الدنيا في أيد الص*ابة ولم تكن في قلوبهم. قال تعالى: (وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَ*ْسِنْ كَمَا أَ*ْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُ*ِبُّ الْمُفْسِدِينَ).
8- طول الأمل: ومن أعظم ما يفتن قلب المؤمن ويجعله يعيش في الأماني وتسويف التوبة طول الأمل. فيظن العبد أن *ياته طويلة وأنه سيعمر في هذه الدار. وهذا الشعور السيء دليل على *ب الدنيا وإيثارها على الآخرة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يهرم ابن آدم وتشب منه اثنتان: ال*رص على المال، وال*رص على العمر). رواه مسلم. والمرء إذا علم أن سفره بعيد لم يتأهب له ولم يتزود بما يعينه على السفر. وكلما هتف هاتف التوبة و*دث الملك النفس بالمبادرة بالعمل الصال* والإقلاع عن المعاصي قال القلب المفتون إنك مخلد في الدنيا وما زال في العمر مهلة فاستمتع بشبابك *تى يمضي العمر ويختم للعبد خاتمة سوء ويؤخذ على *ين غرة. أما المؤمن ال*ق فيوقن أن هذه الدنيا دار ممر لا مقر فيها وأنه مسافر عنها عما قريب وأنه مهما أقام فيها وطال عمره فإن هذا يسير جدا بالنسبة للخلود في الآخرة وأنه لن يخلد في الدنيا فيتأهب للمسير ويتزود بالتقوى ويتعاهد نفسه بالتوبة ويمتثل وصية رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم. قال ابن عمر رضي الله عنهما : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبيّ فقال : (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) . وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول : "إذا أمسيت فلا تنتظر الصبا* وإذا أصب*ت فلا تنتظر المساء وخذ من ص*تك لمرضك ومن *ياتك لموتك". رواه البخاري.
والذنوب كثيرة والمقصود تنبيه المؤمن على أن يفطن لخطر الذنوب الخفية ويسعى جاهدا في التخلص منها ولا يزكي نفسه ويكون شديد ال*ذر والخوف من سوء الخاتمة ويجعل في وقته وفكره وبرامجه نصيبا للعناية في هذه المسائل الخفية والأ*وال القلبية. والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
__________________
مش كل *لم بن*لمه لازم فى يوم هن*ققه مش كل قلب بنفهمه مش اى *ب نصدقه مش كل سكه هنمشى فيها النجوم هتبان لنا مش اى ص*اب نسأله السكه فين هيدلنا ممكن نعيش و*دنا ممكن نموت و*دنا يعنى مفيش فى الدنيا الا *قيقه وا*ده ربنــــــــــــــــا
|