إهداء
إلى كل فتاة تؤمن بالله ..
وتبغي الاستقرار ..
وتبحث عن فارس الأحلام ..
بل عن خير قارب النجاة ..
لكي تحيا حياة طيبة ..
في الدنيا و الآخرة ..
كيف تختارين زوجاً يكرمك ؟!
إلى كل فتاة
حامل المسك .. إنها رحلة العمر .. وهو رفيق هذه الرحلة .. وأرى حالكما ينطبق على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :"مَثلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السََّوْء كَحَامل الْمسْك وَنَافِخِ الْكيرِ ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إمَّا أََََََََنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ ، وَإِمَّا أنْ تَجِدَ مِنْهُ ريحاً طَيِِّبَةً ، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرق ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ ريِحاً خَبِيثَةً " [ رواه البخاري ]
ولذلك لابد من التدقيق في هذه المرحلة من مراحل العمر ، إنه أهم قرار تتخذينه في حياتك ، بل هو الأهم على الإطلاق .
من هو هذا الرفيق .. الذي سيشاركك رحلة الحياة ؟
من ه هذا الجليس .. الذي سيهديك عطره ؟
من هو هذا الزوج .. الذي ستتفجر عند أعتابه ينابيع حبك الفياض ؟
من هو هذا الصدر .. الذي ستتخلصين عليه من بقايا أحزان الأيام ؟
من هو هذا الرجل .. الذي سينعم بزهور أنوثتك الندية ؟
من هو هذا المستشار .. الذي سيضئ لك مصابيح الهدى في حياتك ؟
من هو هذا القوام .. الذي ستسلمينه الراية وتدعينه لقيادة حياتك ؟
من هو هذا الأمين .. الذي سيحدو بركبك بنشيد الهدى حتى تصلا معاً إلى الغاية جَنَاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ [التوبة: 72 ] .
أدوات الاختيار
وأحب أن أضع بين يديك خمس أدوات للاختيار وأُدَربِّك على طرق استخدامها لتصلى لأفضل النتائج .
هذه الأدوات الخمس هي :
1ــ متى ؟ 2ــ لماذا ؟ 3ــ مَن ؟ 4ــ أين ؟ 5ــ كيف ؟
الخطوة الأولى : متى ؟
منذ أول لحظة تعرف فيها الأم أنها أنجبت فتاة تفكر أول ما تفكر في عريس المستقبل .. وعلى مدراج الحياة وعند كل درجة تكون الطرفة والمداعبة حول العريس .. حتى تحمر الوجنات عند ذكر هذا الأمر .. ويصبح من العيب الإفصاح عنه بعد أن تبلغ الفتاة الحلم برغم أنه الأمر شديد الإلحاح والمسيطر على الفكر في الحقيقة .. وتتحدث أمك بزهو : لقد تقدم لابنتي أكثر من عشرة خُطَّاب .. نعم .. وأكثر من ذلك ولازال سنك لم يتجاوز الخامسة عشر ولكن .. لأنه أمر متعلق بمستقبلك أنت وبحياتك أنت وبرحلة عمرك أنت .. اسألي نفسك هذا السؤال :
مت تبد أين في التفكير الجاد في اتخاذ قرار اختيار أحد المتقدمين ؟ هل هو سن الخامسة عشر ؟ أم الثامنة عشر ؟ أم فوق العشرين ؟ هل بعد الانتهاء من الدراسة المتوسطة ؟ أم الجامعية ؟ أم بعد الدراسات العليا ؟
والإجابة على هذا السؤال تختلف من حالة إلى أخرى ومن مجتمع إلى أخر ..
فمنها مجموعة من الضوابط
لابد من وضعها في الاعتبار:
1. كلما صغر سنك كانت فرصتك في اتخاذ القرار النابع م اختيارك أقل .. وغالباً يكون رأى الآخرين هو النافذ .
2. المرحلة السنية قبل الثامنة عشر هي مرحلة نمو في جميع أجهزة الجسم بالإضافة إلى النمو العقلي و المعرفي .. ولذلك فإنه ينقصك الكثير من المعارف التي ستعينك على الاختيار .
3. ببلوغك سن الثامنة عشر تكونين قد أنهيت مرحلة التعليم المتوسط وتحددت ملامح حياتك العملية .. وبذلك تتكون لديك صورة مناسبة للشكل الذي ترغبين أن تكون عليه حياتك .
4. ما بعد الثامنة عشر تتجمع لديك مؤهلات غير الشكل والمال كالالتزام الديني وتحديد هدف للحياة .. والثقافة الذاتية أو الجامعية مما يعينك على تحيد الصفات التي تريدينها في شريك الحياة .
5. إذا قررتِ أنا يكون ذلك قبل 18 عاماً .. غالباً سيتقدم لك شاب في مقتبل عمره وبداية حياته العملية مما سيجعله غير مستعد إلا بعد فترة طويلة مما سيطيل فترة الارتباط من خطبة وعقد قبل الزواج .. وذلك مما لا يُرغب فيه دينيا ً و نفسياً و اجتماعياً .
6. إذا تقدم لك شاب جاهز فسيكون الفارق الزمني بين عمريكما كبير .. أو سيكون معتمداً كلياً لو والديه مما يجعله غير مؤهل لبناء بيته بل ومعتمداً على غيره ، وهذا عيب فادح في الرجل .
ومن خلال ذلك كله يتضح أننا نحبذ أن يبدأ التفكير في قرار اختيار زوج بعد انتهاء مرحلة التعليم المتوسط ( الثانوية ) أو بلوغ سن الثامنة عشر .. أيهما أقرب ..
ولا يعني ذلك أننا نرفض أو ننهي عن الارتباط قبل ذلك فهو ليس ممنوعاً شرعاً .. وقد تكون الظروف مهيأة لنجاح مثل هذا الارتباط .. ولا يعني أيضاً أن تؤجلي قرار التفكير في هذا الأمر تماماً لإلى ما بعد الانتهاء من الدراسة الجامعية أو لسن معين .. فكل هذا يخضع للظروف .. ولكن أردت فقط أن أضع بعض المحاذير أمام من تفكر في الارتباط في السن الصغيرة عليها أن تتخطاها لينجح قرار الاختيار .
الخطوة الثانية: لماذا ؟
لأن العريس فرح وفستان وبيت جديد ؟
لأن العريس يخلصني من تحكم أبي وعقد أخي و سيطرة أمي ؟
لأن البنت لازم تتجوز؟
لأن هناك عريس لقطة .. وأخاف أخسره ؟
لأني أحب فلاناً .. ولا سبيل إلا أن يتقدم لخطبتي ؟
إذا كانت هذه هي إجابتك أو مثلها فاعلمي أن قرارك في الاختيار ناتج عن عقلية غير ناضجة وأن عقلك وقلبك لازالا في مرحلة المراهقة العاطفية أو النفسية .. وأن الزواج كمسئولية و كرحلة عمر غير واضح تماماً في تفكيرك .. واعلمي أن النتيجة المتوقعة لمثل هذا الاختيار غالباً هو إما الفشل وإما عدم الاستمرار أو الاستقرار ؛ لأن كل هذه الأسباب هي ردود أفعال وليست أسباباً أساسية دافعة للارتباط الوثيق .. و أُذكرك أن الله سبحانه وتعالى سمي عقد الزواج مِيثاَقاً غَلِيظاً [ النساء : 21 ]
وأمرك أن تفي بالعقود .. يقول : يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [ المائدة : 1 ] . فكيف بالله عليك ستفين بعقد ناتج عن رد فعل انفعالي أو عاطفي .
أما إذا كانت إجابتك واحدة من الإجابات التالية :
لأن الزواج نعمة من الله وسكن .
لأنني بالزواج سأحقق كثيراً من أهدافي في الدنيا والآخرة .
لأن الزواج حصن أحتمي به من الفتن .
لأن الذرية الصالحة وحسن معاملة الزوج طريق إلى الجنة.
لأن الأمومة و تربية الجيل الصالح أشرف مهمة للإنسان .
إذا كانت إجابتك واحدة أو أكثر من هذه الإجابات فقد وضعت أقدامك على أول درجات النجاح في الحياة الزوجية .
وقبل أن نتقل بك إلى الخطوة التالية : أهمس لك في أذنك : إنه لا يمنع إذا كانت هذه إجاباتك أن تضمي إليها بعضاً من الإجابات في القسم الأول والتي تتناسب مع الفطرة السليمة التي خلق الله البنت عليها ولا تتعارض مع الأعراف والتقاليد أو تتخطى حدود ما يرضاه الله أو ما نهى عنه .
الخطوة الثالثة : مَن ؟
مع حمرة الخجل التي تتسلل إلى وجنتيك عند الإجابة عن مثل هذا السؤال أرى أوراق الورد تطاير في خيالك لترسم صورة لفارس الأحلام وغالباً ما تحتوي الصورة على الخطوط العامة التي قد تتواجد في أكثر من متقدم فما هي المرشحات التي من خلالها يتم استبعاد البعض حتى تصلي في النهاية إلى الأفضل و الأنسب .
قالت جدتي لأمي : " اجعليه حلقة في أذنك " يقول رسول الله : " إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض " [رواه الترمذي ]
وأحب أن أسوق إليكِ هذه الحكاية قبل الخوض في الكلام .. جاء رجل إلى الحسن ابن علي فقال : خطب ابنتي جماعة .. فمن أزوجها ؟ فقال له الحسن : زَوِّجها ممن يتقي الله ؛ فإنه إن أحبها أكرمها .. وإن أبغضها لم يظلمها .
فلنجعل إجابتك عن هذا السؤال إذا سألناك نحن : من تختارين ؟ أن تقولي : الذي يكرمني .. فمن هو ؟!
تعالي نستخدم حديث النبي كميزان .. ولكن قبل أن نبدأ عليك أن تتذكري هذه القاعدة الذهبية .
عند الميزان لابد من التوازن بين العقل والقلب
أولاً .. هناك مجموعة من الصفات تتناثر مع أوراق الورد إلى الخيال .. هذه أمنيات حلوة ولا عيب في روعة الأمنيات .
هناك المال .. والوضع الاجتماعي .. والمكانة العلمية .. والتدين .. واللياقة .. والشياكة .. والعائلة .
وحديث الرسول يقول : " إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته ــ وفي رواية ــ دينه وخُلُقه " . والرضا بهذه الصفات لا يتم في مجرد لقاء تعارف أو ترجيح قريب أو شهادة صديق .. ولكنها المعاملة والاحتكاك التي أظن أن مرحلة الخطبة قد جُعلت لها ، ولكن سنضع هناك قاعدة عامة تبدئين بها الاختيار : يمكنك أن تتنازلي عن أي صفة إِلاَّ الْمُصَلِّينَ * الَّذيِِنَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ و الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ .
فإن من استسهل أن يسهو عن حق الله فيه أسهل عليه أن يضيع حقوق العباد عنده .. فاحذري و إلا تضيعي .
ثانياً .. التكافؤ.. في المراحل الأولى من الحياة تعلو مجموعة من القيم داخل النفس وتستشعر بعض الفتيات الزهو عندما تقاوم أسرتها في سبيل الموافقة على عريس يرفضونه بسبب عدم التكافؤ مع أن هذا الأمر مشار إليه في ديننا .. حتى إن عمر بن الخطاب يقول : " لأمنعن زواج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء " .وبريرة ترد شفاعة النبي بأدب عندما يطالبها أن تعود لزوجها مغيث الذي يحبها ؛ لأنها حرة وهو عبد وليس بكفء لها .
وإن كانت أهم مفردات التكافؤ عند كثير من الأُسَر هي المال والعائلة فإن هناك مفردات أخرى أُحبُّ أن أُذَكِّركم بها :
1. الدين : فلا بد أن يكون مكافئاً لك في دينك من حيث المحافظة على حدوده وسُننه والدعوة إليه .. وحفظ القرآن وحضور مجالس العلم .. ويدخل أيضاً فيه مستوى تدين العائلة .
2. الشهادة الدراسية : فمن خلال عشرات الحوادث في البيوت والتي أدى أغلبها إلى الانفصال كانت شهادة الزوجة العلمية والتي هي أعلى من شهادة الرجل هي الجرثومة الخفية وراء حساسية الرجل لكل كلمة من زوجته .. فأُفضل أن تكون الشهادات متساوية وإن كانت هو شهادته أعلى فلا ضير .. والعكس ترفضه التجربة .
3. الوضع الاجتماعي : ويدخل فيه تقارب مكانة الوالدين وتقارب مستوى المناطق السكنية .. وأسلوب المعيشة .. ولا تنسي أنك تختارين جَدَّ أولادك وأعمامهم وعماتهم
4. السن : ولا توجد ضوابط لهذا الأمر إلا أنه عموماً يفضل أن يكبر الفتى الفتاة بما لا يقل عن خمس سنوات ولا يزيد عن سبعة .. فإن النِّدِّيَّة في التعامل في السن المتساوي أو الغربة في التعامل في السن المتباعد يؤديان إلى كثير من المتاعب .
5. الإمكانيات المادية : في كثير من الأحيان يسبب العريس الغني إرهاقاً لأسره أقل منه غنى ً .. وفي نفس الوقت فإن النبي لم ينكر أهمية الاستعداد المادي بالحد الأدنى لتكاليف الزواج .. والذي سماه النبي " الباءة " فقال " من استطاع الباءة فليتزوج ؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ؛ فإنه له وجاء " [ رواه البخاري ] .
و أقول لك : إن كثيراً من الكرام ضاقت عليهم سبل الرزق .. وكثيراً من اللئام ستروا لؤمهم ببعض أوراق المال.. فاذري واعلمي أن هذا الأمر كان موضع اهتمام وإشارة في القرآن الكريم .. يقول : وانْكِحُوا الأيَامَى مِنْكُمْ و الصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ و إِِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ [ النور : 32 ]
فإذا كان الصلاح .. فلا يعو الاختيار فقر .. واعلمي أيضاً أن الإمكانيات مهما عظمت تتحطم أمام فيضان الطلبات المرهقة .. فكوني من أهل البركة الذين قال فيهم الرسول : " أعظم النساء بركة أيسرهن مئونة " [ رواه أحمد ] .
" الباءة " .. سألنا أستاذاً لنا يوماً ما معنى الباءة ؟ فابتسم وقال : الباءة هي الشقة .
ورغم طرافة الإجابة فإنها تعبر في الواقع عن كثير من الحقيقة فإن العقبة الكئود أمام كل شاب أن يتقدم للزواج أن يحصل على شقة ثم تضيفي أنت إلى هذه العقبة أن تشترطي أن تكون الشقة في مكان كذا .. وأن تكون مساحتها كذا وكذا .
مع أن هناك حلولاً كثيرة لمثل هذه المشكلة لو اتسعت أفق أطرا الموضوع من الجانبين لأصبحت من أسهل المشكلات .
وأقدم لك على سبيل المثال بعض الأفكار .. أعلم أنها ستلقى اعتراضاً كبيراً إلا أني أُقرُّ وأعترف أنها تحتاج إلى كثير من العقل والحكمة وتحمل المسئولية والشجاعة لتنفيذها :
1. لماذا لا تعيشون مع أسرته في شقتكم إذا كان الأمر متاح ؟
2. لماذا لا يعيش مع أسرتك في شقتكم إذا كان الأمر متاح ؟
3. لماذا لا تبدأون ولو بحجرة واحدة وصالة واسعة على أساس احتمال التوسع كلما أصبح هناك حاجة لذلك .
4. لماذا لا تصنعون هدفاً من أهداف حياتكم الانتقال إلى محافظة أخرى أكثر هدوء .. ومحاولة البحث عن عمل هناك وأن تعتبروها مرحلة مثل مراحل السفر إلى دولة عربية
كل هذه أفكار في محاولة للهرب من الشقة التمليك التي تبلغ مساحتها على الأقل مائة متر .. والتي تشكل عقبة يفضل الشاب صوم الدهر عن عبورها فهو أغض للبصر وهو لا يستطيع الباءة .
وأنا أعلم أن الأمر لا يتعلق بك وحدك .. ولكن ببعض التباسط وتقوى الله ومعرفة حجم مسئولية وخطورة تأخر سن الشباب والفتيات دون زواج يمكن إقناع الكثيرين بهذه الأفكار الجريئة .
ثالثاً .. المظهر الخارجي .. أنا لا أختلف معك أن وسامة العريس مؤهل جيد له مع لباقته وأسلوب تناوله للأمور .. ولكن لا تجعلي المظاهر تخفي عنك كثيراً من الأمور .. وتذكري هذه القاعدة :
ويل لبرق لمع فغشى ناظري عن السيول
والآن بعد أن وضعت لنفسك مجموعة من الشروط أهمها :
1. أن يكون من المصلين .
2. أن يكون مكافئاً لك في دينك ودرجتك الدراسية والمكانة الاجتماعية والسن .. وأن يملك الباءة ( تكاليف الزاج ) .
3. أن ترضى عن مظهره الخارجي وطريقة حواره وتعامله .
ننتقل إلى الخطوة التالية .. والأداة الرابعة :
الخطوة الرابعة : أين ؟
وأراك تنظرين إليَّ في عجب .. بل وشك و تكاد لمحة توجس تتسلل إلى ابتسامتك الجامدة .. وسؤال يدور في نفسك : هل أخرج أبحث عن العريس ؟!!! ... أعلم أن هذا مستحيل .. وأن الأصل أن يتقدم الفتى للزواج .. ولكن إذا تخليت عن خذا التوجس من هذا السؤال ستجدين أن المساحات واسعة جداً .
الموقف بالنسبة لك الآن أحد ثلاثة :
1. إما أن هناك أكثر من شاب يتقدم لك من أكثر من اتجاه ، و هنا لا نجد مشكلة .. فعليك أن تنتقلي إلى الخطوة الخامسة .
2. أو أنك تشعرين بقلة المتقدمين مما يضيق عليك فرصة الاختيار الجيد .. وتجدين نفسك ترضين بأول طارق .
3. أو أن هناك شخصاً بعينه ترين فيه الصفات والمؤهلات التي ترشحه أن يكون هو الزوج الذي سيكرمك ..
.. فما رأيك أن نتحدث عن الحالة الثالثة أولاً ..
وأول مل يشرق في النفس قصة زواج النبي من السيدة خديجة ــ رضي الله عنها ــ ، وكيف اختارته هي وسَعَت إلى الارتباط به لما رأت فيه من الرجولة الكاملة .
وهذه الحلة تتطلب منك حكمة شديدة واتزان حيث إن الرجل في الغالب يرغب عن الارتباط بالفتاة التي تعرض نفسها عليه ، قد يصادقها .. ولكن أن يرتبط بها في عقد حياة فإنه يفكر كثيراً .
وافعلي أيضاً ما فعلته السيدة خديجة حيث أرسلت سيدة عاقلة معروفة لتتعرف على رغبة النبي في الارتباط ومعوقاته وتقترح عليه السيدة خديجة وتيسر له الأمر ، واحذري من الصديقة غير الموثوق فيها .. وأرشح لك أكثر الناس خوفاً عليك واهتماماً بمصلحتك .. أمك .. أسِّري لها بمكنون نفسك واتركي لها الأمر .
وأهمس إلى كل أم : كوني صديقة لبنتك و حافظي على سرَّها واسعي في رغبتها ما دام الأمر مقبولاً ولا غضاضة فيه .
ويمكن أن تتعدد الأشكال وطريقة عرض الموضوع عن طريق أخته أو أمه إذا كانت هناك علاقة بهم .. ولكن بما يحفظ لك كرامتك ومكانتك كفتاة مرغوب فيها ..فعسى أن يكون عنده ما عندك من القبول ويقف الخجل والخوف من الرفض عائقاً بينكما .
أما أ، تلقي بنفسك في طريقه وتبني علاقة خفية بينكما وما نراه ونسمعه من أحوال الناس .. فإنني أطالبك بأن تقلبي صفحات هذه الروايات لتقرأي أي نهايتها وتتعرفي على مصير هذه العلاقات ، ولنا معاً حديث حول هذا الموضوع في رسائلي هذه إلى الشباب .
.. أما الحالة الثانية .. حيث فرصة الاختيار المحدودة ..
فإنني أقول لك أن توسعي دائرة الاختيار وذلك بتحطيم الحواجز التي تضيقها والتي منها :
1. وضعك شروطاً صعبة تجعل من حولك ييأس في تحقيقها لك .
2. إظهار نفسك بمظهر المترفعة والزاهدة في أمر الزواج .
3. إطلاق صواريخ آرائك المنفعلة أو المرهقة في الرجال والزواج .. مما يجعل من حولك يهابون التدخل في هذه الأمور .
4. الخجل المَرَضي الذي يجعلك صندوقاً مغلقاً عمن حولك فلا يجدون عندهم أية معلومات تدفعهم لمثل هذا الموضوع .
5. الجِديَََّة المبلغ فيها .. بحيث تفقدي كثيراً من جاذبيتك كأنثى فتجعلك أقرب لصفات الرجل .
وأقول لك حتى يتم تكسير الحواجز :
كوني طبيعية لا متكلفة .
اعلمي كل من يحبونك : إنه لا مانع من قبول عريس الآن .
وأولاً وأخيراً .. الدعاء .. فإن الزواج رزق مكتوب عند الله .. والله هو الذي جعل لك من نفسك زوجاً .. وقد أهداني أحد الصالحين نصيحة في مقتبل عمري عندما قلت له : أريد أتزوج فقال لي : عليك بأمرين :
الأول : أن تخبر كل من حولك وخاصة من تعرف أنهم يحبونك برغبتك هذه .
الثاني : لا تدع سجدة تسجدها إلا وتدعو بمثل هذا الدعاء : " اللهم ارزقني زوجة صالحة تعينني على أمر ديني ودنياي " . وفعلتها ولم تمر شهور إلا ورزقني الله ما أبغي وأكثر .. ففضل الله عظيم .. وفعلها موسى .. آوى إلى الظل .. ورفع يديه إلى السماء وقال رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِليَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ فزوجه الله بعد آيتين .. بل واتسعت دائرة الاختيار بيت اثنتين قَالَ إِنِّي أُرِيِدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاَتيْنِ ِ .
فهناك سر ٌّ عظيم في هذا الدعاء .. فالتزمي به .
والتزامك الأدوات الأربعة السابقة سيسهل عليك استخدام الأداة الأخيرة في الخطوة التالية .
الخطوة الخامسة : كيف ؟
وهو سؤال التنفيذ الذي لا يحــــــتاج لكثير من الكلام .. فهناك محطتان في هذه الخطوة .
المحطة الأولى : الاستشارة .. المحطة الثانية : الاستخارة .
أما الاستشارة .. فما خاب من استشار .
وعليك أن تسألي نفسك : من تستشرين ؟! أقول لك بأعلى صوتي :
لا تتجاهلي من له الحق الكامل في مشاركتك في الاختيار
إنه الأب والأم .. وسمي الله الأب ( الولي )وهو الذي لا ينعقد العقد إلا به .. والأم مستشارة الأب وناصحة لك .. لا تجعلي موضوع اختيارك معركة في البيت واستخدمي ذكائك وفطنتك أن لا تخسري أول حصونك .. ثم استشيري أهل الخبرة ممن تثقين فيهم .. ولابد أن تتوفر فيهم صفتان ( العدل والأمانة ) .. وأن تكون هناك علاقات طيبة مع الطرف الآخر .. وأن تكون هناك نسبة من العشرة بينهما .
والاستخارة .. فبعد أن تجمعت لديك المعلومات الكافية حول المتقدم ضعي الأمر الآن أمام الله .. ولن تندمي بعد ذلك أبداً .
ولا يفوتني أن أنبه عليك أن الاستخارة نوع من أنواع الدعاء يظهر أثره بإقدامك القلبي على الموضوع ثم الاستمرار فيه والانشراح لعدم مقاطعته .. ثم تمامه بخير.
وإذا حدث أي معوق في هذه المراحل فإننا نحمد الله على استخارته لنا ونسأله أن يبدلنا خيراً منه .. ولا نندم أو نحزن .
وبقي لنا أمران ...
الأول : صفات تعين على حسن الاختيار :
ولقد تناثرت في رسالتي .. ولكبي أجمعها لك هنا :
1. الثقة بالله :
الذي قال : وَفِي السََّمَاءِِ ِرِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فََوَرَبِّ السَّمَاءِ ِوالأَرْضِ ِإِنَّهُ لَحََقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ [ الذاريات : 23 , 22 ]
وأن مواضع هذه الجبهة الساجدة هي مواضع قصورك في الجنة والدعاء معها يصل إلى الرحمن .. فلن يخذلك ما توكلت عليه وعقدت نية صالحة في اختيارك .
2. الثقة بالنفس :
واعلمي أن كل فتاة رزقها الله م الجاذبية رزقاً .. وأن لديك من المؤهلات ما يرشحك أن تكوني زوجة فاضلة وأكثر ما يدعم ثقتك بنفسك أن ترفعي رأسك وتقولي : أشترط صاحب الدين .
3. التوازن بين العقل والقلب :
وقد حدثناك عنها من قبل .. ونقول لك هنا : إن أكبر أخطاء المرأة أن يعجبها المظهر أو كلام الرجل فتختاره زوجاً ، إن موقف شهامة أو رجولة ليس معناه إغلاق القلب عن باقي الصفات ، فعليك أن تجعلي العقل والقلب كفتي ميزان .
4. إياك من الاختيار الناتج عن رد فعل :
فالزواج رحلة عمر أبدية .. وليست أياماً وتَمُرُّ .
5. لا تتجاهلي من له الحق الأساسي في مشاركتك في الاختيار :
الأب والأم .
الثاني : أفكار خاطئة عند الاختيار :
1. لا أعرض نفسي علي أحد .
والصواب : فلتعلم النساء والصديقات أنك على استعداد لرؤية من يتقدم .
2. الالتزام بالملابس المحتشمة تمنع العريس .
والصواب : العكس فإن وجهة نظر الفتيان الفضلاء التقدم للملتزمة .. وإذا رفضك أحد بسبب هذا فهو خير لك .
3. لا أقبل ما يعرضه عليَّ أبي وأمي فلي أفكاري المختلفة عنهم .
والصواب : ولماذا لا أعتبرهم ممن يتقدمون وأقول فيهم وجهة نظري .. ولا أنسي أن لوالدي الحق الكامل في المشاركة في الاختيار .
4. سيفوتني القطار إ، لم أسرع .
والصواب : الزواج رزق كتبه الله .. لا يؤخره أو يقدمه شئ ؛ فتمهلي عند الاختيار حتى لا تندمي بسبب التسرع .
5. جمالي ومالي كافيان بأن يتقدم لي أفضل عريس .
والصواب : جمالك يذبل ومالك يضيع .. ولا يبقى إلا خلقك ودينك .. ولا يُقَدِّر الخُلُق والدين إلا صاحب خلق ودين .
وبذلك وبعد أن استخدمت أدوات الاختيار الخمسة تكوني قد استطعتِ تحديد ملامح الموافقة المبدئية لديك ...
هذا الموضوع يعتبر أول مشاركة لى وأتمنى حقيقةً أن يعجبكم
وقد نقلت هذا الموضوع من كتيب صغير ل د. أكرم رضا
وفعلا حسيت إني استفد ت منه كتير عشان كده كان لازم أفدكم إنتوا كمان معايا
ويارب ينوول إعجبكم ماتنسونيش بصالح الدعاء ....