الصلاة.. معراج القلب إلى الله
.
.
.
.
الصلاة ر*لة رو*ية يطوي الإنسان فيها فواصل البعد بينه وبين الله، ويدنو من خالقه ورازقه - سب*انه وتعالى -، في الصلاة يكون الإنسان في موارد القرب وال*ب الإلهي العظيم، ويعلن عن تصاغره وعبوديته لخالقه، وتتسع أمام الإنسان آفاق العظمة والقدرة الإلهية المطلقة، ويتجسّد للإنسان فقره وضعفه و*اجته إلى غنى بارئه ور*مته، وتزول ال*جب بين العبد وربّه، فتفيض إشراقات ال*ب والجمال الإلهي على النفس، لتعيش أسعد ل*ظات الإيمان والرّضى.
وفي الصلاة عودة للوعي، وم*اولة صادقة للهجرة والخلاص من الذنوب، وسعي للعودة بطهارة النفس وسلامتها إلى ل*ظة ميلادها الفطري؛ لأن في الصلاة عزيمة جادّة لهجر الذنوب والمعاصي، وم*اولة مخلصة للانفلات من قيود المادة والشهوة، فهي سعي للهجرة إلى الله، والتسامي ن*و ر*ابه، وهي عودة إلى الله خمس مرات في اليوم والليلة للانعتاق من ربقة المادة، وقسوة الطين، وجاذبية الأرض، فيجد في الصلاة م*طة لتطهير النفس والتأمل في خيرها وصلا*ها، ولهذه الأهمية العظمى للصلاة أصب*ت فريضة عبادية في كل رسالة إلهية بشّر بها الأنبياء؛ لأنها الصلة بين العبد وربّه، ولأنها معراج ي*اول به المسلم أن يتسامى إلى مستوى العبودية اللائقة لله - تعالى -.
فما أسمى وما أعظم أن يكون شعار المسلم: "قل إن صلاتي ونسكي وم*ياي ومماتي لله رب العالمين (162) لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين " (163) (الأنعام)،
وما أجمل أن يكون دعاؤه ومناجاته لربه آناء الليل وأطراف النهار: "رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء" 40 (إبراهيم)
ولن يشعر المؤمن بالمعنى الرو*ي للصلاة *قاً إلا إذا استشعر معاني الأقوال والأفعال، ودلالات القيام والركوع والسجود والسلام، وكل ال*ركات، وهذا ما أ*سن الكلامَ فيه أديبُ العربية والإسلام الأستاذ مصطفى صادق الرافعي *ين قال:"بالانصراف إلى الصلاة، وجمْع النية عليها، يستشعر المسلم أنه قد *طم ال*دود الأرضية الم*يطة بنفسه من الزمان والمكان، وخرج منها إلى رو*انية لا يُ*َدّ فيها إلا بالله و*ده ".
وبالقيام في الصلاة، ي*قق المسلم لذاته معنى إفراغ الفكر السامي على الجسم كله، ليمتزج بجلال الكون ووقاره، كأنه كائن منتصب مع الكائنات يسب* ب*مده.
وبالتولِّي شطر القبلة في سَمْتِها الذي لا يتغير على اختلاف أوضاع الأرض، يعرف المسلم *قيقة الرمز الثابت في رو*انية ال*ياة؛ في*مل قلبه معنى الاطمئنان والاستقرار على جاذبية الدنيا وقلقها.
وبالركوع والسجود بين يدي الله، يشعر المسلم نفسه معنى السمو والرفعة على كل ما عدا الخالق من وجود الكون.
وبالجلسة في الصلاة وقراءة الت*يات الطيبات، يكون المسلم جالسًا فوق الدنيا ي*مد الله ويسلم على نبيِّه وملائكته ويشهد ويدعو.
وبالتسليم الذي يخرج به من الصلاة، يقبل المسلم على الدنيا وأهلها إقبالاً جديدًا، من جهتي: السلام، والر*مة.
هي ل*ظات من ال*ياة كل يوم في غير أشياء هذه الدنيا؛ لجمع الشهوات وتقييدها بين وقت وآخر بسلاسلها وأغلالها من *ركات الصلاة، ولتمزيق الفناء خمس مرات كل يوم عن النفس؛ فيرى المسلم من ورائه *قيقة الخلود، فتشعر الرو* أنها تنمو وتتسع.
وهي خمس صلوات، وهي كذلك خمس مرات يفرغ فيها القلب مما امتلأ به من الدنيا، فما أدق وأبدع وأصدق قوله - صلى الله عليه وسلم -:"جُعلت قرة عيني في الصلاة".
.
.
.
.
منقـــــول