مع مرور السنوات يزداد انشغال العالم بالملك الفرعوني الشاب توت عنخ آمون الذي لا يزال الغموض يلف كثيراً من تفاصيل حياته وموته ويثير كثيراً من الأسئلة: لماذا مات شاباً صغيراً؟ وهل قتل أو مات في حادث؟ ومن قتله اذا كان قتل أو اغتيل؟ وكيف كانت حياته؟ وهل كان سعيداً أم شقياً بائساً؟ وهل تحيط اللعنة بمقبرته وتحوم حولها؟ كل هذه التساؤلات وغيرها وكثير من التفاصيل تعود لتطفو على السطح وتطرح نفسها مجدداً بمناسبة المعرض الذي أقيم في لندن مؤخرا، ويمثل المعرض واحداً من أهم وسائل الإرشاد وأكثرها دقة حول هذا الملك الذي يعد من أشهر من حكموا مصر عبر التاريخ والذي قال عنه د. زاهي حواس رئيس المجلس الأعلى للآثار في مصر ان اكتشاف مقبرته كان أعظم الاكتشافات الاثرية على الاطلاق في القرن العشرين نظراً للأهمية التاريخية والقيمة العلمية الفائقة التي تمثلها المعلومات عن حياته ونظام حكمه وكيفية إدارته والتي يمكن ان تشكل حجر الأساس في إعادة صياغة التاريخ.
كان اكتشاف مقبرة الملك “توت غنخ آمون” في وادي الملوك عام 1922 مفاجأة سارة ومدهشة للغاية للعالم عامة وأوروبا خاصة وأسهم في سرعة تعافيها من جروح وآثار الحرب العالمية الأولى. وتشير الآثار والمخطوطات المدونة التي تم العثور عليها الى ان هذا الفرعون الملك لم يحكم أكثر من عشر سنوات وانه مات أو قتل وهو شاب صغير. وبعد 85 عاماً من اكتشاف مقبرته لا يزال علماء التاريخ والآثار والطب الشرعي والتشريح والاحياء يحاولون حل المزيد من الألغاز وإزالة الغموض الذي يحيط بحياته وموته، وتحديد اسم أبيه واسم أمه بكل دقة وحسم، رغم اننا نعرف جميعاً حتى الآن انه ولد أثناء حكم الملك اخناتون “الفرعون الهرطوقي أو المنشق عن العقيدة” الذي ينتمي الى الأسرة الثامنة عشرة والذي حكم مصر من بلدة “العمارنة” وكان الملك أخناتون وشعبه يعبدون إله الشمس المعروف باسم “آتين”. وفي عام 3336 ق.م مات اخناتون ليتبعه بعد ذلك بأربعة أعوام شريكه وخليفته في الحكم سمنخكار ليتربع على العرش الصبي ابن الأعوام الثمانية توت عنخ آتين والذي قد يكون تزوج من أنخيسنباتن ابنة الملك اخناتون والملكة نفرتيتي، ثم قام لاحقاً بتغيير اسمه الى “توت عنخ آمون” ويعني الصورة الحية للإله آمون، حيث كان قبل ذلك كرس نفسه لعبادة الإله “آمون” ومرضاته ونقل مقر حكمه وعرشه من “العمارنة” الى “طيبة” ثم ارسل حملة عسكرية الى بلاد الشام، وقام برحلات للصيد والنزهة بعرباته الملكية وعجلاته العسكرية في الصحراء.
وفي عام 1322 ق.م وحينما أصيب الملك الشاب (18 عاماً حينذاك) في حادث خطير قام بتعيين رجل الدولة وزيره “آي” وصياً على العرش. وبعد 3000 سنة تم اكتشاف مقابر وجثث معظم أبناء وملوك الاسرة الفرعونية الثامنة عشرة على يد عالم الآثار هوارد كارتر وشريكيه اللذين قاما بتمويله جورج هيربرت، ولورد كارنرفون وعلماء آخرين ولكن يبقى لكارتر الفضل الأكبر في أكبر الاكتشافات وأهمها نتيجة لجهوده المتواصلة التي استمرت عدة أعوام.
تمثيلية بوليسية
في غمرة الغموض الشديد الذي يلف موت الملك توت عنخ آمون توقع عالم الآثار المتخصص في المصريات آرثر ميس عام 1923 ان يكون الملك قتل على يد خليفته “آي” لكن “ميس” لم يقدم دليلاً يبرهن فيه على صحة ما ذهب اليه لكنه لفت الانتباه الى واحدة من أقدم الجرائم في التاريخ.
وعام 1968 قام عالم التشريح آر جي هاريسون باختبارات وعمليات تصوير مستعيناً بأشعة اكس فتوصل الى تصوير وتحديد قطعة عظمية مسكورة أو منفصلة في الجمجمة لكن هذا الكسر أو التضرر تم بعد حادثة القتل أو الموت، كما ركز أصحاب ومؤيدو نظرية الجريمة على قياس سمك القاعدة تحت الجمجمة وتساءلوا عما اذا كان النزيف من تلك القاعدة أو محيطها ناجماً عن صفعة أو ضربة، وأشاروا الى ان ذلك ممكن ولكن ليس بالضرورة ان تكون تلك الصفعة قاتلة.
وعام 2005 قام فريق من العلماء بقيادة عالم الآثار المصري د. زاهي حواس بإجراء عمليات تحليل وتصوير بنظام (سي تي سكان) لجسد الملك توت عنخ آمون بالكامل وأكدوا أنه كان يعاني قبل قليل من وفاته من كسور في عظم الفخذ الأيسر أو تمزق شديد في العضلات السفلى لذلك الفخذ مما أدى الى تسمم في الدم أفضى الى موته. وخلص هذا الفريق أيضاً الى أن الملك كان رجلاً نشيطاً يفيض حيوية وانه مات نتيجة حادث تعرض له وهو يركب عجلة أو عربة حربية أو يستقل زورقاً.
أرقام
تم اكتشاف أكثر من 3500 قطعة ومادة في مقبرة توت عنخ آمون. وقال عالم الآثار هوارد كارتر انه يرجح أن يكون اللصوص سرقوا معظم ما في تلك المقبرة من آثار قديمة وحلي ومجوهرات.
وفرت عمليات التصوير بنظام “سي تي سكان” لمومياء توت عنخ آمون عام 2005 أكثر من 1900 صورة لجسمه.
تم تجميع أحشاء الملك (الرئتين والكبد والمعدة وغيرها) وحفظها في أربعة أوعية تشبه الجرار المظللة والمغطاة على شكل الأكفان المصغرة ووضعها داخل صدر بشري من المرمر الحجري.
دفن توت عنخ آمون في ثلاثة أكفان متحدة المركز داخله من الذهب الخالص.
تم اكتشاف اثنين من الأكفان المصغرة ضمن المواد والقطع التي تم العثور عليها في المقبرة وفي كل كفن مومياء لمولودة رضيعة ويعتقد علماء المصريات ان موميات المولودتين الرضيعتين لابنتي توت عنخ آمون.
لعنة قاتلة
هل صحيح أن الملك توت عنخ آمون كانت له لعنة قاتلة؟ عام 1923 أثار موت اللورد كارنرفون ضجة إعلامية واسعة حظيت باهتمام وجدل كبيرين وقال كثير من الناس في ذلك الوقت: مؤكد أنه مات بسبب لعنة الملك التي تحل بكل من يقترب من مقبرته وتناقلوا شائعة مفادها ان ثمة عبارة تحذير منقوشة على مدخل المقبرة تقول: “ان الموت يأتي سريعاً بأجنحته ليأخذ أولئك الذين يزعجون الملك وينتقصون من راحته” وذهب فريق آخر الى ان لدى الملك مصيدة مفخخة بينما قال آخرون انه أحاط نفسه بكثير من الأرواح التي تحميه. وعام 1934 قام عالم المصريات هيربرت وينلوك بدراسة مفصلة لظروف وأسباب موت 26 شخصاً هم جميع من ماتوا بسبب حضورهم افتتاح مقبرة الملك وتبين ان معظمهم مات على فترات متفرقة ولأسباب مختلفة.
تسلسل زمني
هذه الأحداث والمناسبات تقريبية وليست دقيقة في تواريخها طبقاً لما يقوله علماء الآثار والمصريات:
* 1340 ق.م
مولد الملك توت عنخ آمون في “العمارنة” وسط مصر وأبوه الملك “أخناتون” وأمه الملكة “كيا”.
* 1332 ق.م
يرث عرش السلطة بعد وفاة أبيه اخناتون وأخيه الأكبر “سمنخكار”.
* 1328 ق.م
ينقل ديوان حكمه ومقره الى “طيبة” ويقوم بتجديد وترميم الآلهة التقليدية المعروفة في مصر.
* 1328 1322 ق.م
ولدت له ابنتان ميتتان.
* 1322 ق.م
يموت بتسمم الدم بعد تعرضه لحادث.
معنى الاسم
يعني “توت عنخ آمون” الصورة الحية للإله آمين وكان معروفاً لدى شعبه باسم “نب خيبرو ري” Neb- Kheperu- Re.
ويعني: 1 نب Neb = الإشارة الأخرى.
2 خيبرو Kheperu = إشارة الخنفساء.
3 ري Re = إشارة الشمس.
من هو “توت عنخ آمون”؟
يبدو أن التاريخ العائلي لهذا الملك الشاب يتسم بالتعقيد الى حد كبير، فالنصوص المعاصرة والآثار المكتوبة الحديثة تخلو من ذكر لوالديه، وورث العرش وسنّه لم يتجاوز الثامنة حيث يمكن وصفه بكل بساطة بأنه أمير حقيقي ولد ليصبح ملكاً، والراجح في الأمر انه ابن الملك اخناتون والملكة “كيا” وتزوج توت عنخ آمون من “انخيسنباتن” الابنة الثالثة لأخناتون من عشيقته الملكة نفرتيتي. ويمكننا أن نتوقع ونفترض ان توت عنخ آمون كان شقيق سمنخكار الذي كان شريكاً لأخناتون في الحكم ووصياً على العرش.
[ فقط المشتركين فى المنتدى يمكنهم رؤية الرابط . اضعط هنا للتسجيل ... ]
اسما توت عنخ أمون [ فقط المشتركين فى المنتدى يمكنهم رؤية الرابط . اضعط هنا للتسجيل ... ]1) اسم المولد (شِمال): "توت عنخ أمن حقاع إونو شمع" ومعناه: "المظهر الحي لأمون، حاكم جنوب [ فقط المشتركين فى المنتدى يمكنهم رؤية الرابط . اضعط هنا للتسجيل ... ]". (2) اسم ملكي: "نب خپرو رع" ، ومعناه: "سيد أقانيم [ فقط المشتركين فى المنتدى يمكنهم رؤية الرابط . اضعط هنا للتسجيل ... ]"