وكانت الدبابات الاسرائيلية ووحدات المشاة، قد دخلت مجددا الى شمالي غزة ليل الاربعاء الخميس بعد اقل من عشرة اشهر على الانسحاب من القطاع في ايلول الماضي، وذلك بعدما قررت
الدولة العبرية توسيع عدوانها على غزة وإقامة منطقة امنية عازلة في المنطقة بحجة وقف اطلاق الصواريخ على مدنها وخصوصا على سديروت وعسقلان. وأطلقت القوات الإسرائيلية على العملية العسكرية <المتواصلة التدريجية> شمالي القطاع، اسم <حيرف جلعاد> (سيف جلعاد).
وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن مدرعات ووحدات مشاة ومن الهندسة توغلت مسافة ثلاثة كيلومترات داخل القطاع وتمركزت في مواقع ثلاث مستوطنات سابقة هي دوغيت ونيسانيت وايلي سيناي، ما جعلها على مداخل بيت حانون وبيت لاهيا.
ونزحت عشرات العائلات من احياء في بيت لاهيا، بينها نساء وأطفال سيرا على الاقدام من منازلهم لكي يستقلوا سيارات الاجرة التي كانت متوقفة على طريق يبعد مسافة كيلومتر، بعدما اعاد الاحتلال احتلال اثنين منها هي العطاطرة والسلاطين حيث اقتحمت عدداً كبيراً من المنازل اعتلى الجنود الاسرائيليون أسطحها، في وقت قامت فيه الجرافات العسكرية بعمليات تجريف وتمشيط في المنطقة.
وقال رب اسرة نزح برفقة اولاده الاربعة وزوجته <لقد استيقظنا ورأينا الدبابات قريبة. والمقاتلون كانوا في حديقتنا. لقد اضطررنا للنزوح لحماية اولادنا>. وقالت امرأة لمحطة إذاعية محلية <إن الدبابات الإسرائيلية خارج منزلها. الأطفال يصرخون والمنزل يهتز. نحن واقعون في وسط تبادل لإطلاق النار>.
وقال علي عجرمي، وهو خياط يعيش في بيت لاهيا مع اولاده التسعة، وحيث تمركزت وحدة من الاحتلال خلف منزله، <نحن عالقون. لا يمكنني الخروج. لا اعلم ماذا افعل> مضيفا <ليس لدي اي مكان آخر اذهب اليه>.
وقالت مصادر امنية فلسطينية ان اكثر من 15 آلية عسكرية اسرائيلية توغلت باتجاه بلدة عبسان شرقي خان يونس في جنوبي القطاع، لمسافة كيلومتر تقريبا داخل الاراضي الفلسطينية وسط اطلاق نار كثيف. وقالت مصادر طبية ان الفلسطينيين محمد صابر ابو طير (30 عاما) ومحمد سلمان النجار (24 عاما) استشهدا وأصيب سبعة آخرون معظمهم من المقاتلين في غارة جوية شنّها الطيران الحربي الاسرائيلي على منطقة الفراحين شرقي عبسان.
وفي جنين شمالي الضفة الغربية، استشهد مقاوم من <كتائب شهداء الاقصى> في اشتباك مع قوة اسرائيلية توغلت في المدينة وقتلت ايضا فتى في السادسة عشرة من عمره من رماة الحجارة.
وهذا العدد من الشهداء هو الأكبر في غزة في يوم واحد، منذ سقوط 16 فلسطينيا في غارة اسرائيلية على مخيم خان يونس في تشرين الأول .2004
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية الفلسطينية خالد ابو هلال ان وزير الداخلية سعيد صيام <اصدر قرارا بإعلان حالة الاستنفار القصوى في صفوف الاجهزة الامنية والعسكرية ودعوتهم للمشاركة في الواجب الديني والاخلاقي للتصدي للعدوان والاجتياح الاسرائيلي الغادر> مضيفا <هذه دعوة صريحة لكل أبناء شعبنا بمن فيهم أبناء الاجهزة الامنية والعسكرية للتصدي للعدوان الاسرائيلي>. وعما اذا كان قرار صيام قد اتخذ بالتنسيق مع الرئيس محمود عباس (ابو مازن)، قال ابو هلال <لا علم لدي حول آليات التنسيق بشأن هذا القرار الذي اتخذه الوزير>.
غير أن متحدثا باسم قوات الأمن الوطني، التي تتبع مباشرة الى ابو مازن، قال تعقيباً على تصريحات ابو هلال إن <قوات الأمن الوطني الفلسطيني، لم تتلق أية تعليمات بهذا الشأن>.
الحكومة
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية، لدى تفقده عددا من الجرحى في مستشفى الشفاء في غزة، <ندعو الدول العربية والمجتمع الدولي للتحرك الفوري والعاجل لوقف العدوان الاسرائيلي المتواصل> واصفا الغارات الاسرائيلية <بالجريمة ضد الانسانية بكل ما تعنيه الكلمة>.
إسرائيل
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيرتس إنه برغم انسحاب إسرائيل من غزة العام الماضي، <لا ينبغي لأحد أن يرى ذلك ضمانة على أننا لن نستطيع أن نصل إلى أرض نشعر أنه لا بديل أمامنا سوى العمل فيها> مضيفا <ليست لدينا أي نية في أن نغرق في مستنقع غزة>.
وقال وزير البنى التحتية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر ان <قواتنا ستنتشر في العمق طالما كان ذلك ضروريا وطوال الفترة اللازمة لضمان وقف إطلاق صواريخ على مدينتي عسقلان وسديروت>.
وقال المستشار السياسي لوزارة الدفاع الاسرائيلية الجنرال الاحتياطي عاموس جلعاد، من جهته، <نشن هجمات متلاحقة لنفهم الفلسطينيين ان موقفهم خاطئ> مضيفا <بيد ان هجومنا يستند الى مقاربة شاملة للوضع تستهدف ايضا مراكز سلطة حماس>.
وأعرب والد الجندي الاسير نوام شاليت، للمرة الاولى، عن تأييده للافراج عن ابنه في مقابل اسرى فلسطينيين. وقال <ثمة حاجة في النهاية لدفع ثمن ما من أجل تحرير جلعاد. وأنا لا أفهم لماذا تتردد الحكومة في إجراء مفاوضات> معربا عن رغبته <بلقاء مختطفي جلعاد>. أضاف <يجب أن يكون جلعاد في أول سلم اولويات متخذي القرار. وآمل أن يكون هناك احساس ومنطق لدى متخذي القرار ليفهموا أن ظهر جلعاد الصغير لا يستطيع أن يتحمل بناء كل سياسة التحذير الاسرائيلية عليه>.
من جهته، قال الجنرال في الاحتياط رافي نوي، الذي كان يتولى رئاسة أركان الجبهة الشمالية بين العامين 1991 و,1995 إن بإمكان الجيش الإسرائيلي <إقامة حزام أمني فقط بعرض كيلومترين وتأثيره منخفض>. وأشار إلى الفروق بين نشاط حزب الله في لبنان ونشاط الفصائل الفلسطينية في القطاع. وقال إن <حزب الله اعتمد على خلايا مدربة فيما يعتمد الفلسطينيون على إطلاق صواريخ القسام بينما تنجح خلايا فلسطينية قليلة، مثل الخلية المسلحة التي اختطفت الجندي جلعاد شاليت، في أحيان متباعدة بالوصول إلى الجدار الحدودي>.
صواريخ القسام
وقال المتحدث باسم <كتائب عز الدين القسام> الجناح العسكري لحماس ابو عبيدة ان من يصنعون الصواريخ في الحركة قضوا شهورا وهم يعدلون أجزاء المحرك ويطلقون صواريخ تجريبية في البحر، قبل ان يطلقوا صاروخين على عسقلان. اضاف ان <تحديث الصاروخ استغرق شهورا كي يتمكن النشطاء من إيصال مداه إلى عسقلان> موضحا ان إسرائيل ساعدت بشكل غير مباشر في تحسين أداء صواريخ <القسام>، من خلال الإفصاح عن مكان سقوطها مما ساعد الفنيين على الاشتغال على نظام الدفع.
مجلس الأمن
ويدين المشروع الذي وزعته قطر في مجلس الامن امس <الهجوم العسكري الواسع النطاق الذي تقوم به إسرائيل> في غزة، واعتقال مسؤولين فلسطينيين منتخبين. ويدعو مشروع القرار إسرائيل <لوقف عدوانها فورا ضد السكان المدنيين الفلسطينيين> وسحب قواتها من القطاع والافراج عن جميع المسؤولين الفلسطينيين. ولا يأتي مشروع القرار على ذكر صواريخ المقاومة، برغم انه يشيد بالجهود المبذولة لايجاد حل دبلوماسي والافراج عن كل الاسرى، ومن ضمنهم شاليت.
وقال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتون <من النظرة الأولى لهذا (المشروع) نعتقد أنه أبعد ما يكون عن امكان طرحه للتصويت>، ما يعني ان واشنطن قد تستخدم حق النقض (الفيتو) ضده.
واعتبر السفير الفرنسي جان مارك دولاسابلييه، بعد محادثات تمهيدية مغلقة للمجلس بشأن المشروع، ان المشروع <ليس متوازنا بما يكفي، وسوف نقترح ادخال تعديلات، ونعتقد أنه يحتاج للكثير من العمل>.
ويعتزم دبلوماسيون على مستوى الخبراء في المجلس النظر في مشروع القرار بشكل مبدئي في محادثات مغلقة غير رسمية، الا ان بولتون قال، ردا على سؤال بشأن التغييرات التي ستطلب واشنطن ادخالها، <لست متأكدا أن هناك تعديلات يمكن أن نقترحها كي تجعله مشروعا مقبولا>