التوكــل
بعون الله نبدأ بخلق, من أرقى الاخلاق التي يرتقي بها العبد بعلاقته مع الخالق.
"قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا"
"ومن يتوكل على الله فهو حسبه"
"وتوكل على الحى الذى لا يموت وسبح بحمد"
خلق التوكل.. مرتبط ارتباط وثيق باسم الله عز وجل "الوكيل"... فالتوكل هو ان تأخد الجوارح بالاسباب ونقطع هذه الاسباب عن القلب.. اما القلب فهو متوكل.. على من؟
على الوكيل سبحانه جل وعلى...
والوكيل هو: الذى يتولى بإحسان شؤون عباده كلها ولا يضيعهم ابداً ولا يسييرهم للشر ولكن يأخذ بيدهم للخير
ونرى هذا فى دعاء الرسول(ص)) : "لبيك وسعديك والخير كله اليك والشر ليس اليك" اى ان كله خير فهو من تلك واما عن الشر فليس لك.
ويقول تعالى:"قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير انك على كل شئ قدير" فهل منّا من يسأل سوااااه ويترك سؤال مالك الملك!!!!!؟ كيف وهو تعالى " قل بيده ملكوت كل شء وهو يجيب ولا يجاب عليه"
وقال تعالى:"قل لمن مافى السموات والارض قل لله وحده"
سبحانه ونعم الوكيل..
ماهيه التوكل:
1- التوكل:ان ترضى بالله وكيلاً....
منّا كثيراً من يوكلون غيرهم للتصرف فى شؤنهم ... أفنستأمن من هو سواااااانا ولا نستأمن من سمى نفسهالوكيل؟؟؟لمن سمى نفسه هكذا!!!أليس لنا لنتوكل عليه؟؟؟
2- ومن التوكل ايضا:
هو انشراح القلب بين يدىالله كانشراح الميت بين يدى مغسله... فنرى ان الميت بين يدى المغسل لا يملك لنفسه ان يختار كذا وكذا ولكن يحركه المغسل كما شاء.. هكذا يجب ان نكون مع الله.
3- وايضاً التوكل هو:
الاسترسال مع الله حيث يشاء.. اى ان نثق ثقه تاااامه فى قضاء الله تعالى ونرضى به لانه تعالى (الخير كله اليك والشر ليس اليك فقضاءه لن يسبب لنا ضرر ابداً..
مثل قصه سيدنا يوسف عليه السلام, ابعد عنه اهله فهو ضرر .. والقى فى بير فهو ضرر وذهب الى قصر عزيز مصر فهو ضرر وسجن فهو ضرر وخرج ليأخذ مكانته العظيمه التى وصل لها ويرد لاهله.. لانه صبر وتوكل على الله حق توكله وجعل نفسه ميسراً لقضاء الله تعالى وملئ قلبه بالثقه فى قضاءالله.
*ولكن ما الفرق بين التوكل والفهم الخاطئ له (التواكل)؟
التوكل فهو كما ذكرنا سابقاً ان تاخذ الجوارح بالاسباب وتنقطع تلك الاسباب عن القلب ... أى السعى على البحث عن باب رزق (مثلاً) ونبحث هنا وهنا ولكن نثق ثقه تاامه بان الله هو الى سيرزقنا وليس بحثنا هذا..فهو ميسر كل شئ ورازقنا بكل شئ.
اماالتواكل"الفهم الخاطئ للتوكل": هو انقطاع الاسباب عن الجوارح والقلب .. أى عدم الاخذ بالاسباب الدنيويه وان يملء التوكل الجوارح والقلب معاً وهذا احد اسباب تأخرنا عن العالم .. التواكل.
فالمريض لا ياخذ دوائه متوكلا على الله والعامل لا يعمل بجهد متوكلا على الله في ان يجد انتاج جيد والدارس والباحث لا يقوم بدراسته وابحاثه متوكلا على الله في ان يتفوق
ولكن هذا كله ليس له صله بمعني التوكل علي الله ... انه التواكل.
وقيل لبعض الحكماء ما الفرق بين اليقين والتوكل؟
قال : اما اليقين فهو ان تصدق الله بجميع اسباب الاخرة , و التوكل ان تصدق بجميع اسباب الدنيا.
**وعن الاخذ بالاسباب:
يقول علماؤنا:
ينقطع امل الناس اذا انقطعت الاسباب ويزيد امل المؤمن اذا انقطعت الاسباب....
وهنا يتضح لنا الفرق بين الناس عامهً الذين لا يفهمون التوكل ولا يمتلئ قلبهم به, وبين المؤمنون الذين يفهمون التوكل حق توكله.. فكلاهما اخذ بالاسباب وعندما تنتهى الاسباب او تنقطع امام الناس عامهً تجدهم يائسون لانهم لم توكلوا علىالله بعد ان اخذوا بالاسباب, اما المؤمنون تجدهم سعداء عندما تنقطع امامهم الاسباب لان جوارحهم قد أدت ما عليها واخذت بتلك الاسباب الدنيويه وهنا يستكمل القلب دوره بالتفانى فى عباده التوكل علىالله تعالى.."الخير كله اليك والشر ليس اليك"فهو يثق بان الله لن يضيعه.
** توكل حبيبنا رسول الله(ص) :
يقال انه فى احدى الغزوات نام المسلمون والرسول (ص) كل تحت شجره, وقد علق الرسول(ص) سيفه على فرع شجره وتسلل احد الكفار واخذسيفه الرسول(ص) ووضعه على عنقه الشريف ثم ايقظه, وقال له : من يمنعك منى يا محمد؟؟ قال الرسول:الله
كيف قلتها يارسول الله ؟؟ حتى توقع كلمتك السيف من يد عدو الله؟؟
فأخذالرسول السيف ووضعه فى رقبه الكافر وقال : وانت من يمنعك منى؟
فقال الكافر: يا محمد لم امسك بسؤ..
قال الرسول: اتشهد ان لا اله الاالله وانى رسول الله
قال الكافر: لا
قال الرسول: أفتذهب ولا تخبر احد بأمر عن المسلمين؟
قال الكافر: نعم
قال الرسول: فاذهب.
ما اجمل ثقه بالله يارسولنا الكريم بأنه هو حاميك وليس سيفك.. فأنه هو حافظك وليس من حولك من المسلمون..
وانظررسولنا(ص) يعلم طفل 10 سنوات التوكل..يقول عبد الله بن عباس كنت غلاماً,فقال الرسول(ص) يا غلام انى اعلمك كلمات: "احفظ الله يحفظك واذكر الله تجده تجاهك, واذا سألت فسأل الله واذا استعنت فأستعن بالله, واعلم ان الامه لو اجتمعوا على ان ينفعوك بشئ لن ينفعوك بشئ إلا قد كتبه الله لك, واعلم لو ان الامه اجتمعوا على ان يضروك بشئ لن يضروك الا بشئ قد كتبه الله عليك, رفعت الاقلام وجفت الصحف".
ولذلك يعلمنا رسولنا الكريم(ص) الاستخاره فى كل شئ ففيها اسقاط لاختيار الانسان بعد اخذه بالاسباب وترك الاختيار لله تعالى.
**توكل سيدنا ابراهيم عليه السلام:
عندما حطم سيدنا ابراهيم الاصنام وعلم قومه بذلك, قالوا ابنوا له بنياناً واشعلوا فيه النار ويقال ان هذا البنيان كان ارتفاعه يعادل خمس طوابق وان الطير عندما تمر من فوقه كانت تاكله السنه اللهب, وأتوا بمجانيق ليقى بها فى النار..وقبل القاءه اتى اليه جبريل عليه السلام فقال: ألك بجاحه ؟ فقال ابراهيم: أما لك فلا, وأما الى الله فنعم علمه بحالى يغنينى عن سؤالى.. وظل يردد حسبى الله ونعم الوكيل..حسبى الله ونعم الوكيل..
فلما ألقى فى النار, قال تعالى "يا نار كوني برداَ وسلاماً على ابراهيم"...
الله يدعو الى التوكل عليه واللجوء اليه :
نعم يدعونا للتوكل عليه ولكننا للأسف نغفل هذه الدعوه ولا نفهمها ونجزع...
وسنضرب مثلاً على دعوه الله لعباده للتوكل عليه واللجؤ اليه..
سيدنا محمد(ص) كانت السيده خديجه هى زوجه التى تخفف همه ويسكن اليها وتريحه من هموم الحياه.. وعمه ابو طالب كان من يسانده فى دعوته امام كفار قريش وكان يمثل له الحمايه .. فأرادالله تعالى ان يعملنا التوكل واللجؤ اليه من سيدنا محمد(ص) .. ففى عام واحد (عام الحزن) توفت السيده خديجه وعمه ابو طالب... وهنا لمن تلجأ يا رسول الله؟؟؟لله وحده وتعالى فهو من يخفف همه وليست السيده خديجه... وهو حامى دينه وليس ابو طالب ...
لذلك فعلينا ان نعلم انه عندما تضيق بنا سبل الحياه, علينا ان نعلم ان هذه اشاره من الله تعالى ودعوه منه للجؤ اليه.. ف الله سبحانه وتعالى يغار على قلوب عباده.
* درجات التوكل :-
1- أن يكون المتوكل حاله في حق الله سبحانه والثقة بكفالته وعنايته كحاله في الثقة بالوكيل(هذا توكل العامة)
2- حال المتوكل مع الله تعالى كحال الطفل مع أمه فإنه لا يعرف غيرها ولا يفزع إلى أحد سواها ولا يعتمد إلا إياها.
3- أعلاها، وتكون باستسلام القلب لله وانجذاب دواعيه كلها إليه وقطع منازعته، ويكون بين يدي الله تعالى في حركاته وسكناته مثل الميت بين يدي الغاسل لا يفارقه (وهو توكل الخاصة)
*كيف يأتى التوكل ؟؟؟
1- دوام التعلق بالله تعالى وامتلاء القلب به وبحبه جل وعلى.
2- الذكر والدعاء ان يجعلنا ممن يتوكلون عليه.
3- تذكرالله دائماً.
قال (ص) : "لو انكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير يغدو خماصاً وتعود بطاناً".
ويدعو (ص) :"اللهم انى عبدك وابن عبدك وابن امتك, ناصيتى بيدك ماضٍ فى حكمك عدلٌ فى قضاءك".
ويدعو ايضاً (ص) :"اللهم لا تكلنى الى نفسى طرفه عين ولا اقل منها فإنك ان تكلنى الى نفسى تكلنى الى ضعف وعوره وخطيئه وانى لا اثق إلا فى رحمتك"
أمازلنا حتى ألان لا ندرك احقيه الله فى توكلنا عليه من غيره؟؟ أم اننا لم ندرك اهميه التوكل على الله وحده ؟؟
و ما الذي يعرقل العبد للتوكل على الله؟ ما الذي يحول بين العبد و التوكل؟
1- الجهل بمقام الله من ربوبية وألوهية وأسماء وصفات
2- الغرور والاعجاب بالنفس
3- الركون للخلق والاعتماد عليهم في قضاء الحاجات
4- حب الدنيا والاغترار بها لأنه عبادة لاتصح مع جعل العبد نفسه عبداً للدنيا
ولنعلم جميعاً بأن احدنا لن يكتمل ايمانه إلا بتوكله على الوكيل الذى يجيب ولا يجاب عليه.
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
مجموعة الاخلاق الحميدة من فرسان الاسلام
الخلق القادم
الصبر