سب*ان الله وب*مده سب*ان الله العظيم عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته
اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك و*بيبك و*بيبنا وسيدنا م*مد وعلى آله وص*به وسلم تسليماً كثيراً
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (سبعة يظلهم الله في ظلّه يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجلان ت*ابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها *تى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله رب العالمين ) أخرجه البخاري ومسلم .
يخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ال*ديث أنه في يوم القيامة يوم العرض على الله عندما تدنوا الشمس من الرؤوس ويبلغ الكرب من النفوس مبلغاً لا يعلمه إلا الله فلا ظل ولا شجر ولا شئ يقي من *ر الشمس الدانية من الرؤوس ...*ينها يتنزل الله نزولاً يليق بجلاله، على عرشه، وي*مل عرشه ثمانية من الملائكة، وهو مستو على عرشه، استواء يليق بجلاله ..فإذا تنزّل، نادى بصوت يسمعه من قرُب كما يسمعه من بعد ويقول عز وجل كما جاء في ال*ديث الذي أخرجه البخاري (أنا الملك أين ملوك الأرض ) ويقول عز وجل كما جاء في *ديث آخر (لمن الملك اليوم ؟لمن الملك اليوم ؟ )فيجيب نفسه بنفسه فيقول: (لله الوا*د القهار) *ديث ص*ي* ..في ذلك الموقف العظيم الذي يجتمع فيه الأولين والآخرين لا ظل إلا ظل عرش الله وهناك مجموعه من الناس اختصهم الله بالاستظلال بظل العرش فمن هم هؤلاء ؟؟هؤلاء هم من ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ال*ديث السابق وهم سبعة أصناف ...
وهو من عدل في رعيته و*كم فيهم بكتاب الله وسنة رسوله سواء كان أمير عامة أو أمير خاصة كما يقول ابن تيمية ..*تى أن بعض أهل العلم يقول: من عدل بين طالبين فهو إمام عادل فإذا قام الأستاذ بامت*ان طالبين فعدل بينهما فهو من هؤلاء السبعة ..إذن فالإمام العادل يكون فيأي مكان في البيت وفي المدرسة وفي العمل
الثاني : شاب نشأ في عبادة الله..
فلا يعرف إلا القرآن ولا يعرف إلا ذكر الله تعالى ، وقد خص الشاب بالذكر لأنه مظنة غلبة الهوى والشهوة والطيش فكانت ملازمته للعبادة مع وجود الصوارف أرفع درجة من ملازمة غيره لها ..كان أيوب السختياني، في العشرين من عمره إذا خرج إلى السوق نظر الناس إلى وجهه، فتركوا بضائعهم وقاموا على أرجلهم يقولون: لا إله إلا الله، *تى يقول ال*سن البصري إذا رأى أيوب السختياني: هذا سيد شباب البصرة، وإني لأظنه من أهل الجنة .كان لا يعرف إلا الله عز وجل .فكان من بيته إلى مسجده ..يقرأ ال*ديث على الناس فتغلبه دموعه فيغطي أنفه ويقول :ما أشد الزكام !ليظهر أنه مزكوم وكان كما يقول الإمام مالك: ما ظننت أن في أهل العراق خيراً، *تى رأيت أيوب بن أبي تيميه..
الثالث : رجلان ت*ابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه..
أي كان اجتماعهما بسبب الم*بة في الله تعالى لا لمصل*ة دنيوية لا لتجارة ولا لمكسب ولا لواسطة أو منفعة ثم تفرقا عليه أي فارق أ*دهما صا*به لأي سبب كسفر أو موت وهما لا يزالان مت*ابان في الله ...وفي ال*ديث (أن رجلاً خرج من قرية إلى قرية يزور أخاً له في الله، فأرصد الله على مدرجته ملكاً من الملائكة، فلما مر الرجل قال له الملك: أين تريد ؟ قال : أريد أخاً لي في الله . قال :هل له من نعمة عليك تربُّها ؟ قال :لا غير أني أ*ببته في الله . فقال : فأنا رسول الله إليك (يعني ملكاً أرسله الله ) بأن الله قد أ*بك كما أ*ببته فيه) أخرجه مسلم وأ*مد ولذلك جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (قال الله تبارك وتعالى: وجبت م*بتي للمت*ابين فيّ ، والمتزاورين فيّ ، والمتجالسين فيّ ) *ديث ص*ي* .
الرابع: رجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه..
وهذا دليل الإخلاص فذكره لله خاليا أي لا يكون عنده أ*د فيكون أبعد عن الشبهة وعن الرياء والسمعة .وذكر الله لا يلزم أن يكون تسبي*اً وتكبيراً و ت*ميداً وتهليلاً في الخلوة ولكن يقول بعض أهل العلم : من رأى مبتلى فدمعت عيناه فهو من الذاكرين الله لأن من المبتلين إذا رآهم المؤمن تدمع عيناه لأنه يذكر نعمة الله عليه فهذا كأنه ذكر الله بلسانه .وكذلك قد تدمع عينه في الخلوة *ينما يتذكر ذنوبه وخطاياه ..يقول ابن القيم :قال تقي الدين بن شطير: خرجت يوماً من الأيام وراء ابن تيمية، فمضى شيخ الإسلام في طريقه ب*يث أراه ولا يراني.قال :فانتهى إلى مكان فرأيته وقد رفع طرفه إلى السماء وقال: لا إله إلا الله و*ده لا شريك له له الملك وله ال*مد وهو على كل شئ قدير ثم بكى ثم قال:
وأخرج من بين البيوت لعلني ............أ*دث عنك النفس بالسر خالياً
الخامس : رجل قلبه معلّق بالمساجد
فالمساجد بيوت الله ومكان آداء العبادات المفروضة وميدان العلم والتعلم فالمتعلق بالمسجد بعيد عم رؤية المنكرات وقريب من الله تعالى فيصفو قلبه وتنجلي همومه وأكداره ويعيش في روضة من رياض الجنة وبذلك تكفر سيئاته وتكثر *سناته وقد قال تعالى( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسب* له فيها بالغدو والآصال *رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار *ليجزيهم الله أ*سن ما عملوا ويزيدهم من فضله ) سورة النور وكان صلى الله عليه وسلم كما تقول عاشة رضي لله عنها: يشتغل في مهنة أهله يقطع مع أهله الل*م ويخصف نعله ويرقع ثوبه وي*لب شاته ويكنس بيته وهو أشرف الخلق ..وتقول عائشة : فإذا سمع الله أكبر ،قام من مجلسنا كأننا لا نعرفه ولا يعرفنا ....
السادس : رجل تصدق بصدقة فأخفاها *تى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه
والمعنى أن المراد من إخفائه للصدقة أي لا يعلم بها إلا الله عز وجل فالصدقة فضلها كبير وأجرها عظيم ومضاعف ومكفرة للسيئات قال تعالى( إن تبدوا الصدقات فنعمّاهي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير ) سورة البقرة ..وذُكر أن علي بن ال*سين زين العابدين كان يخرج في آخر الليل فيأخذ من الدقيق ومن السمن ومن الزبيب على ظهره ويمر على فقراء المدينة ويعطيهم في ظلام الليل ب*يث لا يراه إلا الله .فلما مات وجاء الناس يغسلونه وجدوا أثر خيوط ال*بال على كتفه .فسألوا أهله ماله ؟ قالوا هذا من كثرة ما كان ي*مل من الدقيق ومن التمر والزبيب ويوزع على فقراء المدينة كلهم فهذا من الذين أخفوا صدقاتهم ب*يث لا يراهم إلا الله عز وجل
السابع : رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله رب العالمين
أي طلبته للفا*شة وهي ذات منصب أي ذات أصل وشرف ومكانة والمعنى أنه لا يخاف من الوقوع بها فإن ذات المنصب يمكن أن تخرج نفسها وتخرجه من المشكلة ولا تخاف من إقامة ال*دود وهي أيضا ذات جمال فهي تدعوه بجمالها ..ولكنه قال : إني أخاف الله رب العالمين فاست*ق بهذا أن يستظل في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله وقد مر يوسف عليه السلام بمثل هذا الإبتلاء مع امرأة العزيز فقال ( معاذ الله إنه ربي أ*سن مثواي إنه لا يفل* الظالمون )سورة يوسف ..
نسأل الله بأسمائه ال*سنى وصفاته العلى أن يجعلنا وإياكم من هؤلاء السبعة
فلن*رص جميعا اخواني وأخواتي أن نكون من هؤلاء السبعة الذين يستظلون بظل الله فهذا ال*ديث لا يقتصر على الرجال فقط بل يشمل النساء أيضا ما عدا في الولاية والقضاء فالمرأة لاتتولى ولاية المسلمين ولاتكون قاضية لكن ينطبق عليها العدل فيما تص* به ولايتها وكذلك التعلقبالمساجد فالمرأة صلاتها في بيتها أفضل .. أما باقي الأصناف فتدخل فيه المرأة ..
والله أعلم وصلى الله على سيدنا م*مد وعلى آله وص*به أجمعين