فلنتذكــــر....ونُذكِّـــر.. ..أن التوبــة هي من أهم الأعمال وأحبها إلى الله في عشر ذي
أعظم الزمن بركة عشر ذي الحجة ، و التي تستقبلونها إن شاء الله في هذه الأيام ، إذا لها مكانة عظيمة عند الله تعالى تدل على محبته لها و تعظيمه لها ، فهي عشر مباركات كثيرة الحسنات قليلة السيئات عالية الدرجات متنوعة الطاعات .
فضل العشر من ذي الحجة :
قال ابن القيم رحمه الله : فالزمان المتضمن لمثل هذه الأعمال أهل أن يقسم الرب عز وجل به
و قال ابن كثير رحمه الله : و الليالي العشر : المراد بها عشر ذي الحجة كما قاله ابن عباس وابن الزبير و مجاهد و غير واحد من السلف و الخلف .
و قال ابن رجب رحمه الله : و لعشر ذي الحجة فضائل أخر غيرها تقدم ، فمن فضائله : أن الله تعالى أقسم به جملة ، و ببعضه خصوصاً .
قال تعالى [ وَ الْفَجْرِ * وَ لَيَالٍ عَشْرٍ ] الفجر/ 1-2 . و أما الليالي العشر فهي عشر ذي الحجة .و قال الشوكاني رحمه الله : هي عشر ذي الحجة في قول جمهور المفسرين .
و قال ابن سعدي رحمه الله : و هي على الصحيح ليالي عشر رمضان ، أو عشر ذي الحجة ، فإنها ليال مشتملة على أيام فاضلة ، و يقع فيها من العبادات و القربات ما لا يقع بغيرها ...... و في أيام عشر ذي الحجة الوقوف بعرفة الذي يغفر الله فيه لعباده مغفرة يحزن لها الشيطان ، فإنه ما رُئي الشيطان أحقر و لا أدحر منه في يوم عرفة ، لما يرى من تنـزُّل الأملاك و الروحمة من الله على عباده ، و يقع فيها كثير من أفعال الحج و العمرة ، و هذه أشياء معظمة مستحقة أن يقسم الله بها .
2 - عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر )) فقالوا: يا رسول الله ، و لا الجهاد في سبيل الله ؟
فقال: (( و لا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه و ماله فلم يرجع من ذلك بشيء )).
قال ابن رجب رحمه الله : دل هذا الحديث على أن العمل في أيامه أحب إلى الله من العمل في أيام الدنيا من غير استثناء شيء منها ، و إذا كان أحب إلى الله فهو أفضل عنده .
قوله : (( إلا رجل خرج بنفسه و ماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء )) فهذا الجهاد بخصوصه يفضل على العمل في العشر ، و أمابقية أنواع الجهاد فإن العمل في عشر ذي الحجة أفضل و أحب إلى الله عز و جل منهما ، و كذلك سائر الأعمال .
و هذا يدل على أن العمل المفضول في الوقت الفاضل يلتحق بالعمل الفاضل في غيره ويزيد عليه لمضاعفة ثوابه و أجره .و قال ابن حجررحمه الله : و في الحديث تفضيل بعض الأزمنة على بعض كالأمكنة ، و فضل عشر ذي الحجة على غيرها من أيام السنة .
3 – و قال تعالى : [ وَ أَذِّن فىِ النَّاسِ بِالْحَجِّ يَاتُوكَ رِجَالاً وَ عَلَى كُلّ ضَامِرٍ يَاتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فىِ أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الَانْعَامِ ] الحج /27/28 .قال ابن عباس عن الأيام المعلومات : أيام العشر .
قال ابن جرير رحمه الله : يقول تعالى ذكره : كي يذكروا اسم الله على ما رزقهم من الهدايا و البدن التي أهدوها من الإبل و البقر و الغنم ، في أيام معلومات ، وهن أيام التشريق في قول بعض أهل التأويل ، و في قول بعضهم : أيام العشر ، و في قول بعضهم : يوم النحر و أيام التشريف