أ*وال العرب قبل الإسلام
كان العرب في شبه الجزيرة العربية قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم يعبدون الأصنام من دون الله، ويقدمون لها القرابين، ويسجدون لها، ويتوسلون بها، وهي أ*جار لا تضر ولا تنفع، وكان *ول الكعبة ثلاثمائة وستون صنمًا.
ومن عجيب أمرهم أن أ*دهم كان يشتري العجوة، ويصنع منها صنمًا، ثم يعبده ويسجد له، ويسأله أن ي*جب عنه الشر ويجلب له الخير، فإذا شعر بالجوع أكل إلهه!! ثم يأخذ كأسًا من الخمر، يشربها *تى يفقد وعيه، وفي ذلك الزمان كانت ت*دث أشياء غريبة وعجيبة، فالناس يطوفون عرايا *ول الكعبة، وقد تجردوا من ملابسهم بلا *ياء، يصفقون ويصفرون ويصي*ون بلا نظام، وقد وصف الله -عز وجل- صلاتهم فقال: {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون}
[الأنفال:35].
وكانت ال*روب تقوم بينهم لأتفه الأسباب، وتستمر مشتعلة أعوامًا طويلة فهذان رجلان يقتتلان، فيجتمع الناس *ولهما، وتناصر كل قبيلة صا*بها، لم يسألوا عن الظالم ولا عن المظلوم، وتقوم ال*رب في لم* البصر، ولا تنتهي *تى يموت الرجال، وانتشرت بينهم العادات السيئة مثل: شرب الخمر، وقطع
الطرق والزنا.
وكانت بعض القبائل تهين المرأة، وينظرون إليها با*تقار، فهي في اعتقادهم عار كبير عليهم أن يتخلصوا منها، فكان الرجل منهم إذا ولدت له أنثى؛ *زن *زنًا شديدًا.
قال تعالى: {وإذا بشر أ*دهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم يتواري من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه علي هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما ي*كمون} _[الن*ل: 58-59]
وقد يصل به الأمر إلى أن يدفنها وهي *ية، وهي العادة التي عرفت عندهم بوأد البنات.
فهذا رجل ي*مل طفلته ويسير بها إلى الص*راء فوق الرمال الم*رقة، وي*فر *فرة ثم يضع ابنته فيها وهي *ية، ولا تستطيع الطفلة البريئة أن تدافع عن نفسها؛ بل تناديه: أبتاه .. أبتاه .. فلا ير*م براءتها ولا ضعفها، ولا يستجيب لندائها.. بل يهيل عليها الرمال، ثم يمشي رافعًا رأسه كأنه لم يفعل شيئًا!!
قال تعالى: {وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت} [التكوير: 7-8] وليس هذا الأمر عامًا بين العرب، فقد كانت بعض القبائل تمنع وأد البنات.
وكان الظلم ينتشر في المجتمع؛ فالقوى لا ير*م الضعيف، والغني لا يعطف على الفقير، بل يُسخره لخدمته، وإن أقرضه مالا؛ فإنه يقرضه بالربا، فإذا اقترض الفقير دينارًا؛ يرده دينارين، فيزداد فقرًا، ويزداد الغني ثراء، وكانت القبائل متفرقة، لكل قبيلة رئيس، وهم لا يخضعون لقانون منظم، ومع كل هذا الجهل والظلام في ذلك العصر المسمى بالعصر الجاهلي، كانت هناك بعض الصفات الطيبة والنبيلة؛ كإكرام الضيف، فإذا جاء ضيف على أ*دهم بذل له كل ما عنده، ولم يبخل عليه بشىء، فها هو ذا *اتم الطائي لم يجد ما يطعم به ضيوفه؛ فذب* فرسه -وقد كانوا يأكلون ل*م الخيل- وأطعمهم قبل أن يأكل هو.
وكانوا ينصرون المستغيث فإذا نادى إنسان، وقال: إني مظلوم اجتمعوا *وله وردوا إليه *قه، وقد *دث ذات مرة أن جاء رجل يستغيث، وينادي بأعلى صوته في زعماء قريش أن ينصروه على العاص بن وائل الذي اشترى منه بضاعته، ورفض أن يعطيه ثمنها؛ فتجمع زعماء قريش في دار عبدالله بن جدعان وت*الفوا على أن ينصروا المظلوم، ويأخذوا *قه من الظالم، وسموا ذلك الاتفاق *لف الفضول، وذهبوا إلى العاص بن وائل، وأخذوا منه ثمن البضاعة، وأعطوه لصا*به.
وفي هذا المجتمع ولد م*مد صلى الله عليه وسلم من أسرة كريمة المعدن، نبيلة النسب، جمعت ما في العرب من فضائل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نفسه: (إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة واصطفي من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم) [مسلم].
منقول