(( أض*كهما كما أبكيتهما ))
أ*اديث لها قصة (1)
بقلم د/ خالد سعد النجار
(1)
أض*كهما كما أبكيتهما
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال :
جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان فقال ( ارجع إليهما فأض*كهما كما أبكيتهما ) (1)
من روائع هذا الدين تمجيده للبر *تى صار يعرف به ، ف*قا إن الإسلام دين البر الذي بلغ من شغفه به أن هون على أبنائه كل صعب في سبيل ارتقاء قمته العالية فصارت في ر*ابه أجسادهم كأنها في علو من الأرض وقلوبهم معلقة بالسماء
وأعظم البر ( بر الوالدين ) الذي لو استغرق المؤمن عمره كله في ت*صيله لكان أفضل من الجهاد ، الأمر الذي أ*رج أدعياء القيم والأخلاق في دول الغرب فجعلوا له يوما وا*دا في العام يردون فيه بعض الجميل للأبوة المهملة بعدما أعياهم أن يكون من الفرد منهم بمنزلة الدم والنخاع كما عند المسلم الصادق
قال تعالى ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إ*سانا إما يبلغن عندك الكبر أ*دهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جنا* الذل من الر*مة وقل رب ار*مهما كما ربياني صغيرا )الإسراء 23- 24 بهذه العبارات الندية والصور المو*ية يستجيش القرآن الكريم وجدان البر والر*مة في قلوب الأبناء ، ذلك أن ال*ياة وهي مندفعة في طريقها بالأ*ياء توجه اهتمامهم القوي إلى الأمام إلى الذرية إلى الناشئة الجديدة إلى الجيل المقبل وقلما توجه اهتمامهم إلى الوراء إلى الأبوة إلى ال*ياة المولية إلى الجيل الذاهب !ومن ثم ت*تاج البنوة إلى استجاشة وجدانها بقوة لتنعطف إلى الخلف وتتلفت إلى الآباء والأمهات
إن الوالدين يندفعان بالفطرة إلى رعاية الأولاد إلى التض*ية بكل شيء *تى بالذات . وكما تمتص النابتة الخضراء كل غذاء في ال*بة فإذا هي فتات ، ويمتص الفرخ كل غذاء في البيضة فإذا هي قشر ، كذلك يمتص الأولاد كل ر*يق وكل عافية وكل جهد وكل اهتمام من الوالدين فإذا هما شيخوخة فانية ــ إن أمهلهما الأجل ــ وهما مع ذلك سعيدان ! فأما الأولاد فسرعان ما ينسون هذا كله ويندفعون بدورهم إلى الأمام إلى الزوجات والذرية وهكذا تندفع ال*ياة ومن ثم لا ي*تاج الآباء إلى توصية بالأبناء إنما ي*تاج هؤلاء إلى استجاشة وجدانهم بقوة ليذكروا واجب الجيل الذي أنفق ر*يقه كله *تى أدركه الجفاف ! وهنا يجيء الأمر بالإ*سان إلى الوالدين في صورة قضاء من الله ي*مل معنى الأمر المؤكد بعد الأمر المؤكد بعبادة الله
ثم يأخذ السياق في تظليل الجو كله بأرق الظلال وفي استجاشة الوجدان بذكريات الطفولة ومشاعر ال*ب والعطف وال*نان ( إما يبلغن عندك الكبر أ*دهما أو كلاهما ) والكبر له جلاله وضعف الكبر له إي*اؤه وكلمة ( عندك ) تصور معنى الالتجاء والا*تماء في *الة الكبر والضعف ( فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما ) وهي أول مرتبة من مراتب الرعاية والأدب ألا يند من الولد ما يدل على الضجر والضيق وما يشي بالإهانة وسوء الأدب ( وقل لهما قولا كريما ) وهي مرتبة أعلى إيجابية أن يكون كلامه لهما يشي بالإكرام والا*ترام ( واخفض لهما جنا* الذل من الر*مة ) وهنا يشف التعبير ويلطف ويبلغ شغاف القلب و*نايا الوجدان فهي الر*مة ترق وتلطف *تى لكأنها الذل الذي لا يرفع عينا ولا يرفض أمرا وكأنما للذل جنا* يخفضه إيذانا بالسلام والاستسلام ( وقل رب ار*مهما كما ربياني صغيرا ) فهي الذكرى ال*انية ذكرى الطفولة الضعيفة يراعها الوالدان وهما اليوم في مثلها من الضعف وال*اجة إلى الرعاية وال*نان وهو التوجه إلى الله أن ير*مهما فر*مة الله أوسع ورعاية الله أشمل وجناب الله أر*ب وهو أقدر على جزائهما بما بذلا من دمهما وقلبهما مما لا يقدر على جزائه الأبناء (2)
الويل كل الويل لعاق والديه والخزي كل الخزي لمن ماتا غِِضابا عليه أف لك هل جزاء الم*سن إلا الإ*سان إليه أتبع الآن تقصيرك في *قهما أنينا وزفيرا ( وقل رب ار*مهما كما ربياني صغيرا )
كم آثراك بالشهوات على النفس ولو غبت ساعة صارا في *بس *ياتهما عندك بقايا شمس ، لقد راعياك طويلا فارعهما قصيرا ( وقل رب ار*مهما كما ربياني صغيرا )
كم ليلة سهرا معك إلى الفجر يداريانك مداراة العاشق في الهجرِ فإن مرضت أجريا دمعا لم يجر ، تالله لم يرضيا لتربيتك غير الكف وال*جر سريرا ( وقل رب ار*مهما كما ربياني صغيرا )
يعالجان أنجاسك وي*بان بقاءك ولو لقيت منهما أذى شكوت شقاءك ، ما تشتاق لهما إذا غابا ويشتاقان لقاءك كم جرعاك *لوا وجرعتهما مريرا ( وقل رب ار*مهما كما ربياني صغيرا )
ت*ب أولادك طبعا فأ*بب والديك شرعا وتذكر أصلا أنبت لك فرعا ، وتذكر طيب المرعى أولا وأخيرا ( وقل رب ار*مهما كما ربياني صغيرا ) (3)
اللهم ارزقنا برهما ورضاهما والجنة .. اللهم آمين
دمتم فى رضى الر*من 
__________________
[SIZE=*4*][SIZE=*4*] [/size]أتبتى فى الله .. سأغيب قليلا .. إن افتقدتمونى .. اسألكم الدعاء[/size] [SIZE=*4*]فدعاؤكم بظهر الغيب .. موصول بالسماء ..تؤمن عليه الملائكة[/size] [SIZE=*4*]فلا تنسـونى ..
[SIZE=*4*] [/size] [/size][SIZE=*4*]  [/size] [SIZE=*4*]  [/size] [SIZE=*4*]يا قارئ خطي لا تبكي على مَوتي .. فاليومَ أنا معكَ وغداً في الترابِ .. فإن عشتُ فإني معك وإن مت فـ للذكرى..! ويا ماراً على قبري لا تعجب من أمري .. بالأمسِ كنتُ معك وغداً أنتَ معي .. أموت و يبقى كل ما كتبته ذكرى .. فيا ليتَ كلُ من قرأ خطّي دَعا لي[/size]
|