يودع الأب والأم العاملين أطفالهما أثناء فترة العمل في الحضانة أو الروضة، وأحياناً يلحق بهما الأطفال الآخرين أثناء الإجازة الصيفية عند تعطل المدارس، ومع نسمات الصيف وانتقال الأطفال للروضة وبرامجها الصيفية قد نجد مشكلات جديدة فبداية من سن الطهر والنقاء، في مرحلة الطفولة البريئة الأكثر من جميلة،..يبدأ الحديث عن الحب!!
.. فذات الأعوام الأربعة تخبر أمها بـأنها تحب ابن عمها - يثور السؤال: كيف نتعامل مع صغارنا حينما تراودهم هذه الأحاسيس من أنفسهم قبل أن يخبرونا بها؟، هل نبتسم ساعتها ونصمت؟ أم أن الأمر جد خطير يحتاج إلى ما هو أكثر؟
أحبه يا أمي
علية إسماعيل –ربة منزل- 38 عامًا: طبعًا ضحكت من قلبي حينما وجدت "زهرة" ابنتي ذات الأعوام الأربعة تخبرني بأنها تخشى على ابن عمها إن هو سافر للخارج كما يريد، ما الخارج يا زهرة؟ لم تعرف جيدًّا، ولكنها قالت: يركب السيارات الكبيرة ذات التكييف ويذهب فلا يعود، وماذا يهمك من الأمر؟ قالت: لأنني أحبه يا أمي، تحبين من؟ وهو ذو العشرين عامًأ، راعيت بعدها أن أبعدها عنه وألا تزيد صلتها بأبناء العم والخال.. لعلها تنسى هذا الأمر.. فهل ستنسى؟!
قال لي: أحبك
"ابنتي التي في K.G.2 فقط تقول لي بأن زميلها الوسيم ذا العيون الخضراء والشعر الأشقر همس في أذنها بأنه يحبها، وهي لم تدر بماذا تجيبه، فتركته، وجرت" لم تمتلك هدى أحمد – طبيبة تخدير - 29 عامًا نفسها من الضحك وهي تكمل".. سألتها: هل كان يتحدث بجدية؟ فأجابتني: نعم، طبعًا لم أضحك لكلماتها، أخذت الأمر على محمل الجدية التامة أمامها، ضممتها إلى صدري، وأفهمتها أن هذا الكلام لا ينبغي بينهما، وأنه زميلها مثل أخيها، وأنه لا يدرك معنى ما يقول وأنه في المرة القادمة إذا ما أعاد عليها نفس الكلمات فما من داع لأن تهرول من أمامه، عليها أن تسأله عما يريد الآن.. ثم تمضي في هدوء، بعدما تخبره بوضوح أنها لا تحب أن تستمع إلى هذه الكلمات منه مرة ثانية وإلا فسوف تقاطعه نهائيًّا..، الهروب من الشرح والنقاش لا يجدي.. فالعالم خارج المنزل سيظل كما هو.. ولا بد من إفهام الأبناء كيف يتعاملون معه.
مشهد متكرر
هند سالم - أستاذة جامعية - 35 سنة: أنا أؤيد الصراحة التامة والمبادرة بالتفهيم حتى قبل أن يسأل الأبناء.. ابنتي الصغيرة نور ذات السنوات السبعة بادرتها بمشهد إحدى الطالبات بعد المدرسة وقد تواعدت مع طالب مثلها ووقفت تتهامس معه في مكان هادئ خلف مبنى المدرسة، تصادف أن مررنا بالسيارة وشاهدت الموقف، سألتها هل تظن أن الفتى هو أخو الفتاة فردت بذكاء وببسمة خجلى: لا طبعاً.. انظري كيف تتهامس وتتضاحك معه!! وكان أن بدأ بيننا حوار طويل عن الحب، ووقته، وشروطه من جدية وخطبة ومعرفة الأهل.. وما زال خط الحوار والمصارحة بيننا مفتوحاً.. لا مفر.
الحب ليس سابقًا لأوانه
د. محمد شعلان - أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر يقول: إذا جاءت الابنة الصغيرة التي في الحضانة لأمها ذاكرة أن زميلها قال لها: أحبك فإن عليها ألا تنزعج "ولا تعمل منها مشكلة" ولا حرج على أي منهما أن يعبر عن حبه للآخر، الحب ليس شيئًا مكروهًا، وهو الذي يلفهم جميعًا، وعلى أساسه تقوم علاقتهم ببعضهم، والحب الذي بينهم ليس سابقًا لأوانه، لكن ليس معناه الجنس، فليعبروا عن الحب بالكلام، ولكن إذا ما تَعَدَّوه إلى غيره من تلامس جسدي، هنا على الأم أن تتدخل تخبر ابنتها بأن هذه منطقة محرمة أو "مقدسة" لا ينبغي أن تجعل أحدًا يقترب منها، أو يلمسها..
أما عن قابلية الطفل أو الطفلة في هذه المرحلة أن يفهم أمور الزواج وما إلى ذلك يقول د. شعلان.. الأطفال لديهم قابلية لفهم العلاقة الزوجية بوجه عام أما تفاصيلها فلا يستطيعون فهمها..
وعن تدخل الأم لإنهاء علاقة "الحب" هذه ما بين ابنتها وآخر في "الحضانة" يقول د. شعلان: إن التدخل بشكل فيه تعنيف يمكن أن يؤدي إلى نوع من الإحباط يفرزه هذا الكبت..
أما عن مثل هذه العلاقة في سن المراهقة يقول: إذا ما حدث وهربت البنت من المدرسة للقاء فتى من عمرها، فاستدعاء ولي الأمر كافٍ كي ينبه عليها ألا تفعل هذا الأمر مرة أخرى، لكن في حالة المدارس المختلطة مثلاً يقول: يجب إذا قبلنا هذه المدارس، أن نخبر هؤلاء الأولاد أن الانتماء للجماعة التي تضم الفتى والفتاة ممكن ما دامت تحت رقابة ومتابعة الإدارة التربوية في حدود الدراسة والأنشطة، لكن العيب هو "الخلوة" وانزواء ولد ببنت، الخلوة هذه غير مسموح به، ينبغي أن يفهما ذلك حتى لا يحدث بينهما ما لا تحمد عقباه، وهناك مدارس الآن تفصل بين الفتيات والفتيان منذ المرحلة الإعدادية في الفصول رغم الاشتراك في الفناء، وهذا في نظر البعض حل معقول؛ لأن التطرف في أي الاتجاهين ثبت ضرره، والعالم الآن مفتوح لذا يجب توضيح الأمر جيدًا في أذهانهم، فأقول للفتى والفتاة أنتما في مرحلة إعداد للزواج، والتحقق الوحيد المسموح به لرغباتكما هو في إطار الزوجية، فهذا هو الإطار الوحيد الذي يستوعب رغبتهما ويحقق الالتزام والدوام..